
يلعب الاقتصاد الأزرق دوراً حيوياً في استدامة وحماية النظم البيئية البحرية في مصر، حيث يجمع بين التنمية الاقتصادية والاستخدام المسؤول للموارد البحرية. حيث يعد الاقتصاد الأزرق مهماً للحفاظ على النظم البيئية البحرية في مصر لأنه يهدف إلى تحقيق التنمية الاقتصادية من خلال الاستغلال المستدام للموارد البحرية، مثل مصايد الأسماك والسياحة، مما يقلل من الضغط على البيئة. إنه يشجع على الاستخدام المسؤول للموارد، ويقلل من التلوث، ويساهم في حماية التنوع البيولوجي والحفاظ علية من خلال تبني ممارسات مستدامة وتقنيات مبتكرة مثل استزراع الأحياء المائية وتطوير موانئ صديقة للبيئة.
أهمية الاقتصاد الأزرق للنظم البيئية البحرية في مصر وتتجلى أهميته في النقاط التالية:
1. الحفاظ على التنوع البيولوجي والنظم البيئية
•حماية البيئة البحرية: يركز الاقتصاد الأزرق على حماية البيئة البحرية من خلال تقليل التلوث، ومكافحة الصيد غير القانوني وغير المنظم، والحد من ممارسات الصيد الضارة التي تضر بالشعاب المرجانية والكائنات البحرية.
•حماية الموائل البحرية: يشجع الاقتصاد الأزرق على حماية واستعادة الموائل البحرية الحيوية مثل الشعاب المرجانية وأشجار المانغروف والحشائش البحرية، والتي تعتبر أساسية لصحة النظام البيئي وتعمل كمخازن طبيعية لثاني أكسيد الكربون.
•الحد من التلوث: يركز هذا النموذج الاقتصادي على استخدام التقنيات النظيفة والإدارة السليمة للنفايات، مما يقلل من التلوث البحري والساحلي الذي يهدد الحياة البحرية.
•آليات رصد بيئي فعالة: يتضمن تفعيل آليات رصد بيئي صارمة في المناطق الساحلية والبحرية، ووضع مؤشرات قياس للاستدامة البيئية كشرط أساسي لتمويل المشاريع الاقتصادية الجديدة، مما يضمن عدم الإضرار بالبيئة.
•التكيف مع تغير المناخ: يلعب دورًا في تعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ من خلال مشاريع مثل إنشاء خطوط لحماية السواحل، ورصد التغيرات في البيئة البحرية، ووضع خطط متكاملة للإدارة المستدامة للمناطق الساحلية.
2. ضمان الاستخدام المستدام للموارد
•الاستخدام المستدام للموارد: يشجع الاقتصاد الأزرق على استغلال الموارد البحرية مثل الأسماك بطرق لا تستنزفها، ويدعم الممارسات المستدامة مثل الصيد الرشيد واستزراع الأحياء المائية، مما يضمن استدامة الأرصدة السمكية للأجيال القادمة.
•مصايد الأسماك المستدامة: يدعم ممارسات الصيد المستدام وإدارة مصايد الأسماك لضمان عدم استنزاف المخزون السمكي، وتلبية الاحتياجات الغذائية للأجيال الحالية والمستقبلية.
•تربية الأحياء المائية المسؤولة: يشجع على تطوير مشاريع تربية الأحياء المائية (الاستزراع السمكي) التي تتبع معايير بيئية صارمة، لتقليل الضغط على المصايد الطبيعية.
3. تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية المسؤولة
•السياحة البيئية المستدامة: يدعم تطوير السياحة الشاطئية والبحرية القائمة على الحفاظ على البيئة، مثل سياحة الغوص المسؤولة التي تحافظ على الشعاب المرجانية، مما يخلق فرص عمل محلية ويعزز الاقتصاد دون الإضرار بالموارد الطبيعية.
•تطوير قطاعات جديدة: يفتح الباب أمام أنشطة اقتصادية مبتكرة ومستدامة مثل توليد الطاقة المتجددة من المحيطات والتكنولوجيا الحيوية البحرية، والتي لا تنتج عنها آثار بيئية جانبية ضارة.
4. التوافق مع الرؤى الوطنية والدولية
•دعم رؤية مصر 2030: يتماشى الاقتصاد الأزرق مع استراتيجية مصر للتنمية المستدامة (رؤية مصر 2030)، والتي تهدف إلى بناء نظام بيئي متكامل ومرن وقادر على مواجهة التحديات المناخية.
•التعاون الدولي: يسهل التعاون مع المنظمات الدولية وتبادل التجارب الناجحة في تطبيق معايير الاقتصاد الأزرق، مما يعزز مكانة مصر كدولة رائدة في الحفاظ على بيئتها البحرية.
•تطوير موانئ صديقة للبيئة: تتضمن استراتيجيات الاقتصاد الأزرق تطوير موانئ مستدامة تعمل على تحسين إدارة النفايات الصلبة والسائلة، مما يقلل من التأثير البيئي للأنشطة البحرية.
•الموازنة بين التنمية والحفاظ: يهدف إلى الموازنة بين النمو الاقتصادي وتحسين سبل العيش مع الحفاظ على الموارد البحرية والقيم البيئية، بحيث يتم استغلال إمكانات البحار لتحقيق أهداف التنمية دون الإضرار بالبيئة
باختصار، يمثل الاقتصاد الأزرق في مصر نموذجاً للتنمية المستدامة الشاملة التي تضمن ازدهار الأنشطة الاقتصادية مع الحفاظ على الكنوز البحرية للأجيال القادمة
———
.بقلم: ا.د/ عاطف محمد كامل أحمد-سفير النوايا الحسنة- مؤسس كلية الطب البيطرى جامعة عين شمس استاذ ووكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة والمشرف على تأسيس ورئيس قسم الحياة البرية وحدائق الحيوان – عضو اللجنة العلمية والإدارية لإتفاقية سايتس- والخبير الدولى في الحياة البرية والمحميات الطبيعية والتنوع البيولوجى باليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية والإتحاد الدولى لحفظ الطبيعة IUCN وخبير البيئة والتغيرات المناخية بوزارة البيئة- إستشارى حدائق حيوان وإعداد المخطط العلمى لمشروع حديقة الحيوان بجدة- المملكة العربية السعودية-المستشار العلمى لحديقة الحيوان بالجيزة ولرئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية لحدائق الحيوان -الأمين العام المساعد للحياة البرية بالإتحاد العربى لحماية الحياة البرية والبحرية- جامعة الدول العربية ورئيس لجنة البيئة بالرابطة المغربية المصرية للصداقة بين شعوب العالم.





