
تتضمن الإستراتيجية العالمية لحماية الحياة البرية حماية التنوع البيولوجي من خلال الحفاظ على الموائل، ومكافحة الصيد الجائر، والاستخدام المستدام للموارد، وإشراك المجتمعات المحلية، وذلك استنادًا إلى المبادئ الأساسية التي وضعتها استراتيجية الحفاظ على البيئة العالمية لعام 1980 (الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة/برنامج الأمم المتحدة للبيئة/الصندوق العالمي للطبيعة) والتي تربط بين الحفاظ على البيئة والتنمية المستدامة، مع التركيز على حماية النظم الإيكولوجية الأساسية، والحفاظ على التنوع الجيني، وضمان الاستخدام المستدام للأنواع والنظم الإيكولوجية من أجل رفاهية الإنسان وصحة الكوكب. وتستند المناهج الحديثة إلى هذه المبادئ من خلال التركيز على حلول المناخ القائمة على الطبيعة، والاستفادة من العلوم، وتعزيز الحوكمة، وتمكين المجتمعات المحلية.
التهديدات الرئيسية التي تستهدفها هذه الاستراتيجيات فتتضمن الأتى: تدمير الموائل والتجزئة، الاستغلال المفرط والصيد الجائر، التجارة غير المشروعة في الحياة البرية، تغير المناخ والأنواع الغازية .(Invasive species)
الرؤية والإستراتيجية المستقبلية العالمية (رؤية 2030-2050): حيث تلتزم الدول من خلال الأطر الدولية الحالية بتحقيق غايات محددة بحلول عام 2030 وصولاً إلى رؤية “العيش في وئام مع الطبيعة” بحلول عام 2050 وتتضمن الأتى:
الحفاظ على العمليات الأساسية: حماية الوظائف البيئية الحيوية وأنظمة دعم الحياة، الحفاظ على التنوع الجيني لحماية تنوع الحياة، وهو أمر حيوي لمرونة النظام الإيكولوجي، الاستخدام المستدام لضمان استخدام الأنواع والنظم الإيكولوجية بطرق لا تستنزفها للأجيال القادمة، دمج الحفاظ على البيئة والتنمية لإدراك أن بقاء الإنسان وتنميته يعتمدان على بيئات صحية. الاستراتيجيات والإجراءات الرئيسية المطبقة، حماية الموائل: بالتوسع في إنشاء وإدارة مناطق محمية (حدائق وطنية، محميات طبيعية) وخلق بيئات متصلة، البحث والرصد واستخدام وتطبيق العلم لفهم التهديدات وتتبع الفعالية، وجمع البيانات عن أعداد الحيوانات البرية وصحتها وصحة الموائل، إشراك المجتمعات المحلية والسكان الأصليين بإشراك السكان المحليين في التخطيط والتنفيذ، لضمان استفادتهم من جهود الحماية، السياسات والحوكمة بتعزيز القوانين، ومكافحة الفساد، ووضع سياسات تدعم الحياة البرية والطبيعة، التثقيف والتوعية بتوعية الجمهور بأهمية الحياة البرية وكيفية المساهمة في حمايتها، حلول مستوحاة من الطبيعة بتنفيذ مشاريع مثل إعادة التشجير واستعادة الأراضي الرطبة التي تُسهم في حماية المناخ وتقليل تاثيراتة والحياة البرية والحد من التأثير البشري لمعالجة التلوث، وتغير المناخ، والاستهلاك غير المستدام للموارد الطبيعية.
المنظمات والوثائق الرئيسية: الاستراتيجية العالمية لحماية البيئة (1980) اصدرت وثيقة رائدة صادرة عن الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN)، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، والصندوق العالمي للطبيعة، التي حددت مبادئ التنمية المستدامة. رعاية الأرض (1991): استراتيجية مُحدثة مبنية على الاستراتيجية الأصلية. الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) كمرجع عالمي رائد في مجال حالة العالم الطبيعي والصندوق العالمي للطبيعة (WWF) كمنظمة عالمية كبرى تُنفّذ جهودًا واسعة النطاق في مجال الحفاظ على البيئة.
وتُعدّ استراتيجية الحفاظ على الطبيعة العالمية(WCS) ، التي أُطلقت عام 1980، وثيقةً تأسيسيةً عرّفت مفهوم التنمية المستدامة ونشرته على نطاق واسع. وقد وضعها الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) والصندوق العالمي للطبيعة (WWF)، حيث حوّلت هذه الاستراتيجية التركيز العالمي من مجرد “حماية” الطبيعة إلى “الإدارة المستدامة” للموارد الحية.
الأهداف الرئيسية للإستراتيجية (المستمدة من أهداف التنمية المستدامة والمبادرات الدولية):
1. حماية واستعادة النظم البيئية البرية: منع تدهور الأراضي، وقف إزالة الغابات، وترميم النظم البيئية المتدهورة.، 2. وقف فقدان التنوع البيولوجي: حماية الأنواع المهددة بالانقراض عبر اتفاقيات مثل CITES لمنع التجارة غير المشروعة، 3.الإدارة المستدامة للغابات والموارد لضمان استخدام الغابات والنظم البيئية بشكل مستدام،4. مكافحة تغير المناخ والتلوث: تقليل الانبعاثات ومعالجة التلوث الذي يهدد الحياة البرية، 5. الابتكار والتمويل لحشد الموارد المالية والتقنية للدول النامية لدعم جهود الحفظ والدمج مع الأهداف الأخرى وربط الحفظ بأهداف التنمية المستدامة الأخرى، مثل القضاء على الجوع (الهدف 2)، المياه النظيفة (الهدف 6)، والمدن المستدامة (الهدف 11). بينما لا تزال وثيقة عام ١٩٨٠ الأصلية مرجعًا أساسيًا، فقد تطورت إلى أطر عالمية أوسع نطاقًا فعّالة في عام ٢٠٢٦. ورعاية الأرض (١٩٩١) كنسخة محدثة أضافت أبعادًا اجتماعية وأخلاقية إلى التركيز البيئي وإطار كونمينغ-مونتريال العالمي للتنوع البيولوجي: امتداد حديث يهدف إلى حماية ٣٠٪ من أراضي ومحيطات الكوكب بحلول عام ٢٠٣٠.
2.أولويات الإستراتيجية في 2026: تركز الجهود الحالية على الحلول القائمة على الطبيعة لمكافحة تغير المناخ، والحفاظ على البيئة بقيادة السكان الأصليين، وإعادة تأهيل النظم البيئية المتدهورة. ويؤكد شعار اليوم العالمي لحماية الطبيعة ٢٠٢٥/٢٠٢٦ على “استعادة الطبيعة، إعادة بناء مستقبلنا”.
٣. استراتيجيات التنفيذ الرئيسية وتشمل الأتى: المناطق المحمية: إنشاء حدائق وطنية ومحميات بحرية لتكون بمثابة “ملاذات آمنة”، الاتجار غير المشروع بالأحياء البرية: تعاون عالمي لمكافحة التجارة غير المشروعة والصيد الجائر للأنواع ذات الأولوية كالفيلة ووحيد القرن والقطط الكبيرة.،والرصد العلمي باستخدام التكنولوجيا والبيانات لتتبع اتجاهات أعداد الحيوانات وسلامة موائلها. و تعتمد الاستراتيجيات المحدثة لعام 2026 (مثل برنامج الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة 2026-2029) على مبدأ النهج الوقائي (Horizon canning) والتنبؤ بالتهديدات الناشئة قبل تصاعدها، مثل تأثيرات التغير المناخي السريعة والأمراض الحيوانية المنشأ. والاستدامة الاقتصادية لربط الحفاظ على الحياة البرية بالتنمية المستدامة .(SDG 15) ختاماً: إن الفترة ما بين 2025-2030 تمثل مرحلة حاسمة لتحقيق أهداف الحفاظ على الحياة البرية، وتتطلب تحولاً جذرياً في التمويل، والسياسات، والممارسات، بما يتماشى مع الأهداف العالمية للتنمية المستدامة.
بقلم: ا.د/ عاطف محمد كامل أحمد-سفير النوايا الحسنة- مؤسس كلية الطب البيطرى جامعة عين شمس استاذ ووكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة والمشرف على تأسيس ورئيس قسم الحياة البرية وحدائق الحيوان – عضو اللجنة العلمية والإدارية لإتفاقية سايتس- والخبير الدولى في الحياة البرية والمحميات الطبيعية والتنوع البيولوجى باليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية والإتحاد الدولى لحفظ الطبيعة (IUCN) وخبير البيئة والتغيرات المناخية بوزارة البيئة- مؤسس المركز الإقليمى لأبحاث المحميات الطبيعية ومتحف الحياة البرية –بكلية الطب البيطرى جامعة قناة السويس- المستشار العلمى لحديقة الحيوان بالجيزة ولرئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية لحدائق الحيوان -عضو الجمعية العالمية لحماية الحيوانات -(WSPA) الأمين العام المساعد للحياة البرية بالإتحاد العربى لحماية الحياة البرية والبحرية- جامعة الدول العربية ورئيس لجنة البيئة بالرابطة المغربية المصرية للصداقة بين شعوب العالم.





