
تعد مصر ثاني أهم مسار لهجرة الطيور في العالم، حيث يمر عبر أراضيها سنوياً (في موسمي الخريف والربيع) نحو 500 مليون طائر، من بينهم أكثر من 37 نوعاً من الطيور الحوامة (مثل اللقلق، النسور، والصقور) المهددة بالانقراض. وتواجه الطيور المهاجرة في مصر، التي تُعد ثاني أهم ممر لهجرة الطيور في العالم، تهديدات متنوعة ناتجة عن التوسع العمراني والصناعي، وتعمل الدولة على تأمين مساراتها عبر استراتيجيات تقنية وتشريعية متقدمة
. وفيما يلي تفصيل للمخاطر التي تواجهها ووسائل تأمين مساراتها:
أولاً: التهديدات والمخاطر التي تواجه الطيور المهاجرة في مصر حيث تواجه الطيور المهاجرة مخاطر متعددة ناتجة عن الأنشطة البشرية والتغيرات البيئية كالتالى:
1.محطات طاقة الرياح (التصادم): تمثل توربينات الرياح الضخمة، خاصة في منطقة جبل الزيت وخليج السويس، خطراً قاتلاً. تصطدم الطيور، وخاصة الطيور الحوامة الثقيلة، بالتوربينات أثناء طيرانها
.
2.الصيد الجائر وغير القانوني: يُصطاد ملايين الطيور (مثل السمان) بشكل غير قانوني في شمال سيناء ومناطق الساحل الشمالي، مما يهدد الأنواع بالانقراض.
3.خطوط نقل الكهرباء: الصعق بالكهرباء أو التصادم مع خطوط الضغط العالي التي تتقاطع مع مسارات الطيران، خصوصاً في منطقة خليج السويس.
4.فقدان وتدمير الموائل الطبيعية: التوسع العمراني والسياحي، وتجفيف الأراضي الرطبة (مثل البحيرات الساحلية) يقلل من أماكن استراحة وتغذية الطيور.
5.التلوث: التلوث النفطي في البحر الأحمر والبحر المتوسط يؤثر على الطيور البحرية، بالإضافة إلى التلوث بالمبيدات الحشرية التي تقتل الحشرات، مما يحرم الطيور من مصدر غذائها.
6.تغير المناخ: يؤثر على أوقات الهجرة وأنماطها، مما قد يسبب عدم تزامن بين وصول الطيور وتوفر الغذاء.
ثانياً: وسائل تأمين مسارات الطيور المهاجرة في مصر فتبذل وزارة البيئة المصرية، بالتعاون مع شركاء دوليين (مثل Birdlife International) جهوداً لتأمين المسارات، أبرزها كالتالى:
1.مشروع “الغلق عند الطلب ” (Shutdown on Demand): ويُعد من أنجح الحلول، حيث يتم استخدام رادارات لمراقبة حركة الطيور، وعند اقتراب أسراب كبيرة، يتم إيقاف توربينات الرياح في محطات جبل الزيت مؤقتاً.
2.دمج صون الطيور في قطاعات التنمية: يتم إلزام شركات الطاقة المتجددة بآليات حماية الطيور في العقود، وتخصيص ميزانيات لدعم إجراءات السلامة.
3.إزالة شباك الصيد غير القانونية: تكثيف الدوريات الأمنية، خاصة في محمية البرلس والمناطق الساحلية، لإزالة شباك صيد الطيور المهاجرة.
4.تأمين خطوط الكهرباء: استبدال خطوط نقل الكهرباء العلوية بغيرها أو تعديلها لمنع صعق الطيور (مثل تأمين الـ 20 كم الأولى في بعض المناطق كخطوة أولى).
5.المراقبة والرصد الميداني: وجود خبراء لرصد أنواع وأعداد الطيور وتوثيق المخاطر لتقديم الدعم العلمي لصناع القرار.
6.سياحة مشاهدة الطيور: تشجيع هذا النوع من السياحة البيئية، خاصة في شرم الشيخ، لتحويل الطيور إلى مصدر دخل محلي بدلاً من صيدها.
أبرز المناطق المحمية ومحطات الراحة: محمية رأس محمد وهى نقطة توقف حيوية للطيور الحوامة، منطقة جبل الزيت وخليج السويس كمركز رئيسي لمشاريع صون الطيور الحوامة، بحيرة البرلس كمحطة هامة للطيور المائية ووادي النيل وجنوب أسوان كمناطق استراحة
وتشتية. وتستهدف هذه الإجراءات إلى تحقيق التوازن بين التوسع في (مشروعات الطاقة النظيفة والحفاظ على التنوع البيولوجي، وفقاً لـ تقييم المخاطر 2024
وفيمايلى أبرز أنواع الطيور المهاجرة المهددة بالانقراض التي تمر عبر مصر حالياً؟
تستضيف مصر ضمن مسارات هجرتها 37 نوعاً من “الطيور الحوامة”، من بينها خمسة أنواع رئيسية مصنفة عالمياً ضمن القوائم الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض.
وفيمايلى أبرز الأنواع المهددة بالانقراض العابرة لمصر
: أبو منجل الأصلع (الناسك): يُعد الأكثر تهديداً، وهو طائر نادر جداً يعبر الأجواء المصرية في رحلات محدودة،
الرخمة المصرية (النشر المصري): طائر جارح صغير الحجم، يتمتع بمكانة تاريخية لدى المصريين القدماء، ويواجه حالياً خطراً شديداً بسبب التسمم وتدهور الموائل، عقاب ملكي شرقي
(ملك العقبان): من الطيور الجارحة الضخمة التي تعبر مصر سنوياً، ويصنف كنوع مهدد بالانقراض نتيجة الصيد وفقدان مناطق التكاثر.، العقاب الأرقط الكبير
(العقاب المنقط): يمر عبر مصر خلال فصلي الخريف والربيع، وهو من الأنواع الحساسة جداً للتغيرات البيئية في مسار هجرته، صقر الغزال
(الصقر الحر): يواجه تهديدات مضاعفة في مصر بسبب قيمته العالية في رياضة الصيد بالصقور، مما يؤدي لتعرضه للصيد الجائر باستمرار وأنواع أخرى ذات أهمية صون عالمية:
بالإضافة للخمسة الكبار، هناك أنواع تمر بأعداد ضخمة وتخضع للمراقبة الشديدة: عقاب السهوب: تمر عبر مصر (خاصة جبل الجلالة) نحو 90% من إجمالي سكانه العالميين، وهو مصنف كنوع مهدد.،
البجعة البيضاء الكبيرة: تتواجد بكثرة في مناطق الاستراحة مثل بحيرة ناصر وتُصنف ضمن الأنواع المهددة في بعض النطاقات الحيوية
. والمرعة: طائر مائي مهدد دولياً، غالباً ما يقع في شباك الصيد على سواحل البحر المتوسط.

ختاماً
إن حماية الطيورالمهاجرة ليست مجرد إجراء بيئي، بل هي ضرورة لاستدامة التنوع البيولوجي وتنشيط السياحة البيئية (سياحة مشاهدة الطيور) التي تعد مورداً اقتصادياً هاماً، مع ضرورة الموازنة بين مشروعات الطاقة المتجددة والحفاظ على الطيور.
بقلم: ا.د/ عاطف محمد كامل أحمد-سفير النوايا الحسنة- مؤسس كلية الطب البيطرى جامعة عين شمس استاذ ووكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة والمشرف على تأسيس ورئيس قسم الحياة البرية وحدائق الحيوان – عضو اللجنة العلمية والإدارية لإتفاقية سايتس- والخبير الدولى في الحياة البرية والمحميات الطبيعية والتنوع البيولوجى باليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية والإتحاد الدولى لحفظ الطبيعة (IUCN) وخبير البيئة والتغيرات المناخية بوزارة البيئة- مؤسس المركز الإقليمى لأبحاث المحميات الطبيعية ومتحف الحياة البرية –بكلية الطب البيطرى جامعة قناة السويس- المستشار العلمى لحديقة الحيوان بالجيزة ولرئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية لحدائق الحيوان -عضو الجمعية العالمية لحماية الحيوانات -(WSPA)-الأمين العام المساعد للحياة البرية بالإتحاد العربى لحماية الحياة البرية والبحرية- جامعة الدول العربية ورئيس لجنة البيئة بالرابطة المغربية المصرية للصداقة بين شعوب العالم.





