رأي

ابراهيم العمدة : يكتب ..فشل إداري اسمه “أنين البيوت لا يهمنا”

مساحة إعلانية مساحة إعلانية

لم تعد الشكوى مجرد ورقة تُسلم فى مكتب خدمة المواطنين لم يعد الأنين مجرد صوت خافت من داخل البيوت لقد تحول الأمر إلى ظاهرة تجبر إدارى وصمم متعمد ورسالة ضمنية تقول للمواطن “اشتكى كما تشاء لا أحد يسمعك”
في السابق كان لصوت الناس وزن كانت الشكوى تُبحث والرد يصل والمسئول يحاسب أما اليوم فالأمر اختلف “تمامًا” أصبحت هموم الناس ومعيشتهم اليومية خارج حسابات الحكومة وكأن سكوت الناس على الغلاء وعلى صعوبة الحياة وعلى القهر المتزايد قد تم تفسيره على أنه “رضا” أو “أمر واقع” لا يجوز الاقتراب منه.
الناس صبرت. صبرت لأنها تحب هذا الوطن. صبرت وهى تقول فى سرها لازم نستحمل عشان البلد لكن للصبر سقف. وعندما يصل الاستنزاف إلى لقمة العيش وإلى أبسط مقومات الحياة الكريمة فإن امتحان صبر الشعب
كله يصبح على المحك.
أوضح دليل على هذا التجبر هو ما يحدث الآن فى قطاع الاتصالات.
وصلت البيوت المصرية إلى مرحلة الاستنزاف الأخيرة باقات الإنترنت والاتصال لم تعد تكفى أسبوعين الأسعار ارتفعت. والجودة تراجعت. والعداد يجرى بسرعة غير مفهومة. والأمهات تسأل.. كيف يذاكر الأبناء؟ والموظفون يسألون. من أين ندفع فاتورة الشهر؟
والسؤال الأهم أين الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات؟
الجهاز الذى أنشئ اسمه “تنظيم ورقابة” تحول عملياً إلى “ختم موافقات” وافق على رفع أسعار الباقات وافق على سياسات الشركات رغم أنها تحقق أرباحاًبالمليارات. وافق على أن يتحول المواطن إلى “محفظة” يتم سحبها شهرياً بحجة التطوير والتحديث.
والأخطر أن الشكاوى وصلت. وصلت إلى مكتب رئيس الجهاز. وصلت مكتوبة وموثقة ومسموعة. ولكن الرد كان واحداً الصمت. ودن من طين وودن من عجين.
هنا نسأل.. هل هذا الجهاز ملكية خاصة تُدار بالأهواء؟ أم هو جهاز دولة يخضع للقانون والدستور ويحاسب أمام الشعب؟ كيف لمسئول عام أن يتجاهل أنين ملايين البيوت بهذا الشكل؟
ولكن الكارثة لا تتوقف عند رئيس الجهاز فقط.
أين رئيس الوزراء؟ أين الحكومة؟
هل وصلت إليهم هذه الشكاوى؟ بالتأكيد وصلت. فالشارع كله يتحدث. ووسائل الإعلام نشرت. والمواقع امتلأت. إذن لماذا الصمت؟

هل أصبح السيد رئيس الوزراء شريكاً فى صناعة الاحتقان فى الشارع بصمته؟ هل قبلت الحكومة أن تكون شريكة فى الاستنزاف حين تركت جهازها الرقابى يتخلى عن دوره؟
لماذا تصر الحكومة دائماً على الرهان على صبر الشعب؟ لماذا يتم اختبار هذا الصبر فى كل ملف؟ فى الكهرباء. فى الغاز. فى السلع والآن فى “الهوا” وفى باقة النت.
الدليل على خطورة هذا الرهان هو ما نراه اليوم. أنين البيوت المصرية وصل ذروته. الاستنزاف الممنهج من شركات الاتصالات وغياب الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات عن أداء دوره هو نموذج مصغر لعلاقة مقلوبة بين الدولة والمواطن.
هذا ليس سوء إدارة عادى. هذا فشل إدارى متعمد اسمه “أنين البيوت لا يهمنا”

تجاهل لصراخ أم لا تستطيع شحن باقة لأولادها. تجاهل لشاب يبحث عن عمل أونلاين ولا يجد باقة تكفيه. تجاهل لحق أصيل كفله الدستور والقانون فى الحصول على خدمة عادلة وبسعر عادل وبحماية من الممارسات الاحتكارية.
نحن لا نطلب معجزات. نطلب دولة.
نطلب تطبيق القانون على الجميع.
نطالب السيد رئيس الوزراء بالتدخل الفورى ووقف هذا العبث.
نطالب بمحاسبة كل مسئول تقاعس عن أداء واجبه.
نطالب بمراجعة شاملة لأسعار باقات الاتصالات وبإعادة الجهاز إلى دوره الأصلى رقيب وحامى للمستهلك وليس محامياً عن الشركات.
الشعب المصرى صبر كثيراً وتحمل كثيراً لكن هذا الصبر ليس شيكاً على بياض. وليس تفويضاً بالقهر.

إذا كان المسئول لا يسمع أنين البيوت اليوم من داخل مكتبه. فغداً سيجد هذا الأنين قد تحول إلى صوت واحد فى الشارع.
تذكروا ياسادة.. الحكومة لم تُكلف لتكون شريكة فى الاستثمار فقط. الحكومة كُلفت لتكون شريكة فى حماية المواطن.
وللحديث بقية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى