مجتمع

مؤتمر المنتسوري الدولي 2026 يختتم فعالياته تحت شعار “المنتسوري منهج حياة”

مساحة إعلانية مساحة إعلانية

اختتمت فعاليات المؤتمر الدولي المنتسوري 2026 الذي أطلقته MTI Academy يوم الجمعة 24 يوليو 2026 ، وسط حضور لنخبة من خبراء التدريس والتدريب والمتخصصين في الطفولة المبكرة، ليتحول المؤتمر من مجرد حدث تربوي إلى منصة فكرية تدعو لإعادة تعريف العلاقة بين الطفل والمجتمع.

وجاءت الرسالة الأبرز التي أجمعت عليها كل الجلسات: المنتسوري ليس منهجاً دراسياً يوضع في الكتب، بل هو منهج حياة ورحلة لا تنتهي، تتعامل مع الطفل كفرد منفرد بشخصيته واحتياجاته وليس كجزء من مجموعة.

وتجاوزت نقاشات المؤتمر حدود الفصل الدراسي لتطرح فكرة بناء ثقافة عالمية جديدة تعيد للطفل حقه في أن يكون مسموعاً بالفعل.

فكما تم التأكيد في الجلسات، أن الأسرة التي تستمع لطفلها تبني إنساناً واثقاً، والمدرسة التي تستمع لطلابها تبني مواطنين مبدعين، والجامعة التي تستمع لطلابها تعلي قيمة التخصص وتخرج قادة قادرين على صناعة المستقبل وتغيير الواقع، والمجتمعات التي تستمع لأطفالها تبني السلام قبل أن تبني الجدران.

فالسلام الحقيقي لا يبدأ من القرارات الكبرى، بل يبدأ عندما يشعر الإنسان منذ طفولته أنه مسموع ومرئي وأن كلمته لها قيمة. فربما يكون الطفل الذي شعر اليوم بأن أحداً استمع إليه هو الطبيب الذي ينقذ الأرواح غداً، أو العالم الذي يجد حلاً لتحديات المناخ، أو المعلمة التي تبني جيلاً جديداً، أو القائد الذي يصنع السلام بين الشعوب.

ومن هنا جاءت الدعوة الصريحة في المؤتمر للمؤسسات التعليمية بأن تجعل ثقافة الإنصات للأطفال جزءاً أصيلاً من السياسات التربوية وبرامج إعداد المعلمين ودعم الأسرة والصحة النفسية، فالاستماع للطفل ليس ضعفاً، بل هو من أرقى صور القيادة الإنسانية وأهم الاستثمارات في مستقبل أكثر عدلاً وسلاماً واستدامة.

كما أكدت الجلسات أننا نعيش في عصر يتغير بسرعة غير مسبوقة، عصر أصبح فيه الذكاء الاصطناعي يكتب ويصمم ويبرمج بضغطة زر، فلم يعد التحدي في كيفية الحصول على المعرفة، بل أصبح التحدي الحقيقي أن المدرسة مازالت تركز على الحفظ لا على التفكير.

وتم التشديد على أن أبناءنا اليوم لا يحتاجون لمن يكافئهم على تكرار المعلومة، بل يحتاجون لتعلم التفكير النقدي، والإبداع، والتعلم المستمر. وأن دور المدرسة لم يعد متوقفاً على نقل المعرفة، فالأسرة شريك، والمجتمع شريك، وكل مؤسسة تؤثر في شخصية الطفل هي جزء لا يتجزأ من المنظومة التعليمية. والسؤال الصحيح لم يعد “كيف أحسن درجات الطلاب؟” بل “كيف أخرج جيلاً قادراً على مواجهة مجتمع لم تكتمل ملامحه بعد؟”

خمسة مرتكزات للمدرسة الفعالة

وللإجابة على هذا السؤال، ناقش المؤتمر خمسة مرتكزات أساسية للمؤسسة التعليمية الفعالة في ضوء الدراسات الحديثة وعلوم الأعصاب:

أولاً: بناء العلاقة الإنسانية: فأفضل المعلمين ليس الأكثر خبرة، بل الأقدر على بناء علاقة إيجابية قائمة على الألفة والثقة. عندما يشعر الطالب بالأمان والانتماء يصبح عقله أكثر استعداداً للانتباه والتفاعل.

ثانياً: إتقان مهارات القرن الـ 21: وهي لم تعد 4 مهارات فقط بل 12 مهارة متنامية تشمل مهارات التعلم “الإبداع والنقد والتعاون والتواصل”، ومهارات القراءة والكتابة الحديثة “المعلوماتية والرقمية والإعلامية”، ومهارات الحياة “المرونة والقيادة والمبادرة والعلاقات الاجتماعية”.

ثالثاً: فهم علم التعلم: فأصبحت دراسة كيف يتعلم الإنسان وكيف تنتقل المعرفة من الذاكرة قصيرة المدى إلى طويلة المدى ضرورة لكل معلم لتصميم خبرات تعليمية عميقة ومستدامة.

رابعاً: المعلم القدوة: فالمعلم ليس ناقلاً للمعرفة، بل هو نموذج يحتذى به في القيم والسلوك، وقيم مثل الفضول المعرفي وروح المبادرة وتحمل المسؤولية لا تدرس بالكلمات بل بالقدوة اليومية.

خامساً: مثلث التميز المهني: القائم على التوازن بين المعرفة “عمق التخصص”، والمهارة “تبسيط المحتوى وإدارة التعلم”، والسلوك “المرونة والاتزان النفسي”.

محاور علمية وتوصيات

كما شهد المؤتمر جلسات علمية متخصصة حول غرفة التكامل الحسي، وتأثير الشاشات وأنها لا تسبب التوحد ولكن تحرف الطفل عن مسار التعلم الفطري وتؤثر على العقد المعرفية، وصعوبات التعلم ومشكلات الإدراك واضطراب التعلم المحدد، والذاكرة والوصلات العصبية، وصناعة الثقة بالنفس، وتأثير الذكاء الاصطناعي والتأكيد على أنه أداة مساعدة مستحيل أن تحل محل المربي.

وشهدت الفعالية جلستين بارزتين، الأولى بعنوان “حول التكنولوجيا والمنتسوري” بمشاركة د. أمنية مجدي ود. عبير عبد الرازق ود. منى أبو الفتوح ود. ياسمين عثمان، والثانية بعنوان “كوتش العلاقات.. هل يمكنه إنقاذ أسرة؟” قدمها الكوتش عمرو عز والمهندس محمود طه حول دور اللايف كوتش في حل المشكلات الأسرية.

واختتم المؤتمر بتوصيات أبرزها ضرورة حصول المؤسسات التعليمية على شهادات الجودة الدولية لتحقيق التميز المؤسسي، وإطلاق مبادرة الفصول المدرسية في الأماكن العامة لتقديم تجربة حسية مباشرة وتوعية الآباء، مع تكريم نخبة من خبراء التدريس وخريجي الأكاديمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى