
يعد التصحر في مصر تحدياً بيئياً وتنموياً استراتيجياً، حيث تفقد الدولة سنوياً مساحات واسعة من الأراضي الزراعية الخصبة (نحو مليوني فدان منذ عام 1952، بمعدل يصل إلى نحو 3.5 فدان في الساعة في بعض التقديرات) وتتزايد هذه الظاهرة نتيجة للتوسع العمراني، الرعي الجائر، استنزاف المياه الجوفية، والتغيرات المناخية التي تزيد من ملوحة التربة. وفيما يلي تفصيل لانعكاسات التصحر على النظم البيئية وجهود استعادة الأنواع في مصر
:
حيث تعد ظاهرة التصحر في مصر تحدياً بيئياً وجودياً، حيث تزايدت حدتها نتيجة للأنشطة البشرية والتغيرات المناخية، مما يهدد استدامة الموارد الطبيعية والأمن الغذائي. فقدت مصر منذ عام 1952 نحو مليوني فدان نتيجة للتصحر بأنواعها، وتؤثر هذه الظاهرة على حوالي 3.5 فدان كل ساعة.
وفيما يلي تحليل شامل للتصحر في مصر وانعكاساته وجهود المواجهة:
أولاً: أسباب التصحر في مصر: تتنوع أسباب التصحر بين عوامل طبيعية وبشرية كغزو الكثبان الرملية والتملح وزحف الرمال على الأراضي الزراعية في الوادي والدلتا، وتملح التربة نتيجة سوء الصرف والري التقليدي، التوسع العمراني وتجريف التربة كالبناء على الأراضي الزراعية وتجريف التربة لصناعة الطوب، مما يؤدي إلى فقدان أراضٍ منتجة لا يمكن تعويضها
.، التغيرات المناخية مع ارتفاع درجات الحرارة، قلة الأمطار، وزيادة شدة السيول والعواصف الترابية، مما يزيد من جفاف التربة والاستغلال الجائر للموارد مثل الرعي الجائر في مناطق المراعي الطبيعية (مثل مطروح) وتدهور الغطاء النباتي. والألغام والملوثات ووجود ملايين الألغام (خاصة في الصحراء الغربية وسيناء) يحرم البلاد من استغلال مساحات واسعة
أولاً: انعكاسات التصحر على النظم البيئية واستدامته: تدهور التنوع البيولوجي: يؤدي التصحر إلى انخفاض التنوع البيولوجي، حيث تحل الشجيرات والنباتات الغازية محل النباتات المحلية، وتفقد الحيوانات مواطنها الطبيعية، تهديد الأمن الغذائي والمائي: يؤدي انخفاض خصوبة التربة وتملحها إلى تراجع إنتاجية المحاصيل، مما يزيد من فاتورة الواردات الزراعية، تأثر النظم البيئية الساحلية حيث تواجه المناطق الساحلية (مثل دلتا النيل) خطر ارتفاع منسوب سطح البحر وزيادة ملوحة المياه الجوفية، مما يجعل التربة غير صالحة للزراعة. وزيادة العواصف الترابية حيث يؤدي فقدان الغطاء النباتي إلى زيادة سرعة الرياح وتكون العواصف الرملية، مما يؤثر سلباً على صحة الإنسان والإنتاجية الزراعية
.
ثانياً: استعادة الأنواع البرية المهددة بالانقراض : حيث تواجه العديد من الأنواع البرية في مصر خطر الانقراض (نحو 51 نوعاً مهدداً) بسبب تدمير موائلها. تشمل جهود الاستعادة و إنقاذ الأنواع البرية من خلال العمل على ضبط الحيوانات والطيور البرية المتاجر بها بشكل غير مشروع، وإعادة تأهيلها في المحميات الطبيعية، مشروعات استعادة الغزلان من خلال إبرام اتفاقيات للتعاون الإقليمى والدولى لاستعادة الغزلان المصرية (الغزال المصري، الأبيض، الريم) وحمايتها، خاصة في مناطق سيناء والصحراء الغربية، وحماية النباتات النادرة فيتم استعادة الأنواع النباتية المتوطنة المهددة بشدة، مثل نبات “خص الجبل” والورد البري في محمية سانت كاترين، وشجرة “الأومبيت” في جبل علبة، الحفاظ على الحياة البحرية حيث تحظى الشعاب المرجانية في البحر الأحمر وخليج السويس والعقبة ببرامج حماية خاصة لتقليل الضغوط البيئية.
ثالثاً: جهود مصر في مكافحة التصحر(2024- 2023) حيث تبنت الدولة استراتيجيات مستدامة للحد من التصحر وأبرزها: الخطة الوطنية لمكافحة التصحر )2024-2030)وتهدف إلى تأهيل الأراضي المتدهورة والحد من آثار الجفاف.، المشروعات القومية لاستصلاح الأراضي: مثل مشروع “الدلتا الجديدة”، اعتماداً على تحلية مياه البحر ومعالجة مياه الصرف الزراعي، استنباط محاصيل مقاومة للجفاف: تطوير أصناف نباتية قليلة الاحتياج للمياه وذات إنتاجية عالية وتفعيل التشريعات البيئية ومنع التعدي على الأراضي الزراعية وتغليظ العقوبات على تجريف التربة، ويعد التصحر في مصر من أخطر التحديات التي تمس الأمن الغذائي والتنوع البيولوجي، حيث تُصنف مصر عالمياً ضمن الدول الأكثر تأثراً بهذه الظاهرة نظراً لمحدودية أراضيها الصالحة للزراعة ومناخها الجاف. وتشارك مصر بفاعلية كلاعب إقليمي محوري في صياغة استراتيجية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر لما بعد 2030، مع التركيز على الأمن الغذائي والتكيف مع المناخ.
رابعاً جهود مصر لإستعادة الأنواع البرية المهددة بالانقراض: حيث تعمل مصر جاهدة على برامج مكثفة لاستعادة الأنواع التي تضررت موائلها بفعل التصحر والأنشطة البشرية: اولاً: الأنواع المهددة وتضم القائمة الحمراء في مصر أنواعاً مثل النمر السيناوي (حوالي 200 فرد فقط)، الرخمة المصرية، ظبي أبو عدس، والسلاحف البحرية. أما برامج إعادة التوطين وتشمل: الإكثار في الأسر: يتم استخدام مراكز إكثار خاصة وبنوك جينات وطنية لإعادة توطين الأنواع النادرة في بيئاتها الطبيعية، حماية الموائل فتم تخصيص 31 محمية طبيعية تغطي حوالي 15% من مساحة الجمهورية لتكون ملاذات آمنة لهذه الأنواع ومكافحة التجارة غير المشروعة: تُنفذ حملات مستمرة لضبط الأنواع المهددة (مثل العقبان والزواحف) وإعادة تأهيلها لإطلاقها في المحميات
.
3. جهود الاستدامة والمواجهة (رؤية 2030) فتتبنى الدولة “الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التصحر 2022-2030” والتي تشمل: التوسع الأفقي باستصلاح الأراضي الصحراوية باستخدام مياه الصرف الزراعي المعالجة (مثل محطة بحر البقر والحمام) وتحلية المياه، الاستنباط الوراثي بتطوير محاصيل مقاومة للجفاف والملوحة لتقليل الضغط على التربة والمياه والتشريعات الحازمة بتغليظ العقوبات على التعدي على الأراضي الزراعية لضمان استدامة الرقعة الخضراء المتبقية.
بقلم: ا.د/ عاطف محمد كامل أحمد-سفير النوايا الحسنة- مؤسس كلية الطب البيطرى جامعة عين شمس





