
الصيد غير المشروع للحياة البرية (Poaching) هو اصطياد الحيوانات البرية او البحرية أو النباتات البرية ، أو قتلها، أو أسرها، أو جمعها بطرق تخالف القوانين واللوائح المحلية أو الدولية
. ويُعد هذا النشاط ركيزة أساسية في تجارة الحياة البرية غير المشروعة في العالم، التي تصنف كواحدة من أكبر وأكثر جرائم الاتجار ربحية في العالم بعد المخدرات والأسلحة والبشر
. كذلك يُعد الصيد غير المشروع او الجائر أحد أخطر الجرائم البيئية التي تهدد التنوع البيولوجي العالمي، حيث يشمل قتل أو أسر الحيوانات والنباتات البرية والبحرية بطرق مخالفة للقوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية. يُنظر إليه كنشاط إجرامي عالي الربح يهدد بقاء الأنواع، ويزعزع استقرار النظم البيئية، ويفاقم انعدام الأمن الغذائي
. ويُعد الصيد غير المشروع في الحياة البرية أحد أخطر الجرائم البيئية عالمياً، وفيما يلي استعراض شامل لعواقب الصيد غير المشروع ووسائل منعه.
أولاً: العواقب البيئية والبيولوجية وتشمل
:
1.فقدان التنوع البيولوجي: حيث يؤدي الصيد المفرط وغير القانوني إلى تقليص أعداد الحيوانات والنباتات بشكل كبير، مما يدفع العديد من الأنواع -خاصة النادرة منها- إلى حافة الانقراض.
2.اختلال التوازن البيئي: عندما يتم إزالة حيوانات معينة من نظامها البيئي (خاصة الكائنات المفترسة العليا أو الأنواع الأساسية)، يحدث اضطراب في السلسلة الغذائية، مما قد يؤدي إلى انهيار النظام البيئي.
3.تدمير الموائل الطبيعية: غالباً ما تستخدم طرق صيد مدمرة، مثل شباك الجر القاعية أو الصيد بالمتفجرات، مما يلحق أضراراً طويلة الأجل بالبنية المادية للموائل البحرية والبرية.
4.ظهور أمراض فيروسية جديدة: أظهرت الأبحاث أن العديد من الأمراض الفيروسية الخطيرة نشأت من استهلاك وتدجين الحيوانات البرية التي تم صيدها بطرق غير مشروعة.
5.انقراض الأنواع: يدفع الحيوانات النادرة (مثل الأفيال والمها العربي) نحو حافة الانقراض بسبب اختلال التوازن الحيوي تجريد النظم البيئية من “الأنواع الرئيسية” يسبب خللاً في السلاسل الغذائية
6.انتشار الأمراض: حيث قد يؤدي صيد واستهلاك الحيوانات البرية إلى ظهور فيروسات وأمراض جديدة تنتقل للإنسان (Zoonotic diseases) وتساهم تجارة الحيوانات البرية في ظهور فيروسات وأمراض جديدة تنتقل من نوع إلى أخر من فيروس كورونا واصابة الإنسان.
ثانياً: العواقب القانونية والاقتصادية:
القوانين المنظمة والعقوبات: اولاُ: قانون البيئة (رقم 4 لسنة 1994): المادة 28: تحظر صيد أو قتل أو إمساك أو حيازة أو نقل أو الاتجار في الطيور والحيوانات البرية (حية أو ميتة) أو أجزائها. والعقوبة الحبس، وغرامة لا تقل عن 5,000 جنيه ولا تزيد على 50,000 جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين. والمصادرة الوجوبية: يجب الحكم بمصادرة الكائنات المضبوطة، والأسلحة، والآلات، ووسائل النقل المستخدمة في الجريمة.
ثانياً: قانون المحميات الطبيعية (رقم 102 لسنة 1983): يحظر تماماً أي أعمال من شأنها تدمير الموائل الطبيعية أو صيد الكائنات داخل نطاق المحميات وفي حالة “العود” (تكرار المخالفة)، تصل الغرامة إلى 10,000 جنيه مع الحبس مدة لا تقل عن سنة. حيث ُحظر الصيد في المحميات الطبيعية أو خلال مواسم التكاثر أو باستخدام أدوات محظورة مثل المتفجرات والسموم
ثالثاً: قانون العقوبات وقانون الزراعة: يُجرم قانون الزراعة صيد “الطيور النافعة” للزراعة أو إتلاف أوكارها. وينص قانون العقوبات على عقوبات تصل للحبس مع الشغل لقتل الحيوانات المستأنسة أو تسميمها، مصادرة الأدوات: تتضمن العقوبات مصادرة المعدات المستخدمة (قوارب، سيارات، أسلحة) وحتى مصادرة الحيوانات المصيدة نفسها
، الخسائر الاقتصادية حيث يؤثر الصيد غير المشروع سلباً على السياحة البيئية، ويهدد سبل عيش المجتمعات المحلية التي تعتمد على الموارد الطبيعية المستدامة وارتباطه بالجريمة المنظمة حيث يرتبط الصيد غير المشروع غالباً بشبكات إجرامية دولية، وتستخدم عائداته في تمويل أنشطة غير مشروعة أخرى.
رابعاً: وسائل منع الصيد غير المشروع بتعزيز إنفاذ القوانين: تشديد الرقابة على الحدود، وتفعيل الاتفاقيات الدولية (مثل اتفاقية سيتس (CITES) لحظر الاتجار بالأنواع المهددة بالانقراض، زيادة المناطق المحمية: توسيع المحميات الطبيعية والبحريّة، وتوفير حراسة فعالة لها لمنع دخول الصيادين غير الشرعيين.، استخدام التكنولوجيا الحديثة: استخدام أنظمة تتبع السفن (VMS)، الطائرات بدون طيار (Drones)، والذكاء الاصطناعي لمراقبة المناطق الشاسعة ورصد التحركات المشبوهة والتوعية والتثقيف بنشر الوعي بين الجمهور حول أهمية الحفاظ على البيئة، وتحذيرهم من شراء المنتجات المصنوعة من أجزاء الحيوانات المهددة (مثل العاج، الجلود). وتوفير بدائل اقتصادية ودعم المجتمعات المحلية التي تعتمد على الصيد لتلبية احتياجاتها المعيشية، وتوفير مصادر دخل بديلة ومستدامة لتقليل اعتمادهم على الصيد الجائر.
خلاصة: يعد الصيد غير المشروع تهديداً خطيراً للأمن البيئي والغذائي المصرى والعالمي. ويؤدي هذا النشاط أيضاً إلى خسائر اقتصادية كبيرة،
حيث تقدر قيمة تجارة الحياة البرية غير المشروعة بمليارات الدولارات سنوياً، وهي رابع أكبر تجارة غير مشروعة في العالم ، وتتطلب مكافحته تعاوناً دولياً وتطبيقاً صارماً للقوانين المصرية، بالإضافة إلى معالجة الأسباب الجذرية مثل الفقر والطلب على المنتجات غير المشروعة.
بقلم: ا.د/ عاطف محمد كامل أحمد-سفير النوايا الحسنة- مؤسس كلية الطب البيطرى جامعة عين شمس استاذ ووكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة والمشرف على تأسيس ورئيس قسم الحياة البرية وحدائق الحيوان – عضو اللجنة العلمية والإدارية لإتفاقية سايتس- والخبير الدولى في الحياة البرية والمحميات الطبيعية والتنوع البيولوجى باليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية والإتحاد الدولى لحفظ الطبيعة (IUCN) وخبير البيئة والتغيرات المناخية بوزارة البيئة- مؤسس المركز الإقليمى لأبحاث المحميات الطبيعية ومتحف الحياة البرية –بكلية الطب البيطرى جامعة قناة السويس- المستشار العلمى لحديقة الحيوان بالجيزة ولرئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية لحدائق الحيوان -عضو الجمعية العالمية لحماية الحيوانات -(WSPA)-الأمين العام المساعد للحياة البرية بالإتحاد العربى لحماية الحياة البرية والبحرية- جامعة الدول العربية ورئيس لجنة البيئة بالرابطة المغربية المصرية للصداقة بين شعوب العالم.





