عايز تبيع أي حاجة؟ كوكب نيوز هو الحل!

باقة إعلانية شاملة بـ 50 جنية فقط.. لآلاف المشترين

اعرض الآن 🚀

🏛️ الدليل الشامل للخدمات الحكومية!

الأحوال المدنية، الجوازات، التأمينات، التموين، المرور، الإسكان - كل الخدمات في مكان واحد

تصفح الدليل 📋
أخباررأي

من نيجيريا ريجينا أدامز تكتب..السحر الهادئ في تعليم السنوات الأولى

هناك سحر خاص يحدث في فصول رياض الأطفال. إنه ليس صاخباً أو درامياً. غالباً ما يأتي همسات — أول كلمة إنجليزية واضحة من طفل لم يتحدث سوى العربية، أو انفجار الفرح بالغناء عندما تتدحرج حركات وقت الحلقة إلى الحديقة، أو النظرة الفخورة على وجه والدٍ عندما يصر طفله قائلاً: «الآنسة جينا تقولها هكذا».

أنا أُدرّس للأطفال الصغار وفي مرحلة ما قبل المدرسة. معظمهم يدخلون إلى فصلي واسعي الأعين، خجولين، وحاملين عبء عوالمهم الصغيرة بلغة لا أتحدثها — العربية. لكن الأطفال مثل الإسفنج، وهم متعلمون لا يعرفون الخوف. ببطء، دون أن يلاحظوا تقريباً، يبدأون في الرد عليّ بالإنجليزية. يرددون في البيت مقولاتي عن “اللطف” و«المشاركة»، حتى أنهم يصححون لوالديهم أحيانًا — وهي لحظة تبعث على البهجة والتواضع بالنسبة لنا كبالغين.

هذه الانتصارات الصغيرة هي فخري وفرحي. إنها تذكرني بأن التعليم في السنوات الأولى لا يتعلق فقط بالحروف الأبجدية والعد. إنه يتعلق بمنح الأطفال الأدوات للتعبير، والتعاطف، والتخيل.

الفصل الدراسي خارج الجدران

ما يثيرني أكثر هو كيف أن التعلم لا يبقى محصوراً بدقة داخل الفصل الدراسي. إنه ينتقل إلى المنزل. يخبرني الآباء عن الأغاني التي تُغنى على موائد العشاء، أو عن التصويبات الصغيرة من أطفالهم التي تردد الطريقة التي أرشدهم بها. حتى أن مشرفتي في الروضة شهدت على النمو الملحوظ — اجتماعيًا وعاطفيًا وفكريًا — الذي يحدث خلال عام.

أم عمر، أم يحيى، أم كرمة — جميعهم يقولون الشيء نفسه: أطفالهم لا يتعلمون الكلمات فقط. إنهم يصبحون أكثر ثقة، وأكثر تعبيرًا، وأكثر وعيًا اجتماعيًا. وهذا، بالنسبة لي، هو المكان الذي يبرز فيه العمل الحقيقي لتعليم السنوات الأولى.

ما يثيرني أكثر هو كيف أن التعلم لا يبقى محصوراً بدقة داخل الفصل الدراسي

السحر في الهيكل

يتخيل بعض الناس أن فصول السنوات الأولى تشبه ملاهي فوضوية — أطفال يجرون في كل مكان بينما تحاول المعلمة الحفاظ على النظام. لكنني أحب أن يكون هناك هيكل لأطفال ما قبل المدرسة. المواضيع المنظمة، على وجه الخصوص، تجعل الفصل ينبض بالحياة.

تسمح المواضيع للأطفال باستكشاف مواضيع كبيرة، وأحيانًا مجردة، بلغة الطفل الصغير. قد يؤدي موضوع “الصداقة” إلى عروض دمى وتمثيل أدوار وألعاب مشاركة. قد يثير موضوع “الحديقة” أنشطة الزراعة أو البحث عن الحشرات أو قصصًا عن أشعة الشمس. هذه الهياكل لا تقيد الأطفال — بل تمنحهم الحرية للاستكشاف بأمان. وعندما يحدث ذلك، يتكشف السحر.

لماذا هذا الأمر مهم؟

أن يكون لديك شغف بالتدريس شيء، وأن يكون لديك شغف بالأطفال شيء آخر. لكن عندما يلتقي هذان الشغفان، يحدث السحر .. يكون الأطفال هم المستفيدون الأكبر.

غالبًا لا يحصل تعليم السنوات الأولى على الاحترام الذي يستحقه، خاصة في أماكن مثل أفريقيا والشرق الأوسط. يخطئ البعض أحيانًا في اعتبار المعلمين مجرد جليسي أطفال. لكن أي شخص دخل فصلًا به 20 طفلاً صغيرًا يعلم أننا نشكل حياة. نضع أسس المرونة والتعاطف والإبداع.

الأبحاث تؤكد أن ما يقرب من 90٪ من تطور الدماغ يحدث قبل سن السادسة. هذه السنوات ليست مجرد “تمهيد” للمدرسة الحقيقية. إنها المدرسة الحقيقية.

اعتراف الكاتبة

سأعترف بأن العمل مرهق. في بعض الأيام أعود إلى المنزل منهكة، مغطاة بالطلاء أو عجينة اللعب، وصوتي شبه مبحوح. ولكن بعد ذلك أتذكر ضحك يحيى، أو الثقة الجديدة التي اكتسبها عمر، أو الطريقة التي تشارك بها كرمة الألعاب الآن دون تردد. هذه هي اللحظات التي تعيد ملء كأسي.

تدريس السنوات الأولى ليس عملاً بهيجًا. لن تجد عناوين رئيسية عنه. لن ترى معلمين يتصدرون الترند في وسائل التواصل الاجتماعي لتعليمهم أغاني وقت الحلقة. لكن بطرق هادئة، نشكل المستقبل. نزرع البذور. وحتى إذا لم نبق لنرى الزهرة كاملة، فنحن نعلم أن الجذور تمتد بعمق.

هذا هو السحر الهادئ لتعليم السنوات الأولى.

تعليم السنوات الأولى هو عمل هادئ — لكن صداها يدوم مدى الحياة، فأعظم فصل دراسي ليس داخل أربعة جدران، بل في اللحظات الصغيرة التي تموج في المنازل والمستقبل.

ريجينا أدامز ..كاتبة نيجيرية وخبيرة فى التعليم

اقرأ أيضا: من نيجيريا.. ريجينا م. آدامز تكتب..لماذا يرتبط مستقبل مصر ببقية أفريقيا؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى