
عندما يتحدث المصريون عن أفريقيا، غالبًا ما يذكرون النيل – النهر الذي يربط القاهرة بإثيوبيا وأوغندا والسودان. لكن مستقبل مصر مرتبط بالقارة بطرق تتجاوز المياه.
مع سعي الاتحاد الأفريقي نحو تكامل قاري أكبر، تُرسّخ مصر مكانتها كجسر بين شمال أفريقيا العربي وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. تُعيد التجارة والهجرة والتبادل الثقافي تشكيل العلاقات التي كانت مهملة في السابق.
اقتصاديًا، تُعدّ أفريقيا قوةً متنامية. بحلول عام 2050، من المتوقع أن يصل عدد سكان القارة إلى 2.5 مليار نسمة، بمتوسط عمر أقل من 25 عامًا (شعبة السكان بالأمم المتحدة، 2022).
بالنسبة لمصر، التي يُعاني اقتصادها من الديون والتضخم، لا تُمثّل الأسواق الأفريقية فرصةً فحسب، بل ضرورةً أيضًا.
سياسيًا، تلعب مصر دورًا استراتيجيًا في دبلوماسية الاتحاد الأفريقي وحفظ السلام. من الوساطة في السودان إلى مفاوضات سد النهضة الإثيوبي الكبير، تكتشف القاهرة أن نفوذها الإقليمي يعتمد على التفاعل مع جيرانها الجنوبيين.
ثقافيًا، أفريقيا حاضرة بالفعل في مصر. من الطلاب الأفارقة في الجامعات المصرية إلى المهاجرين من جنوب السودان والسودان، تعكس الحياة اليومية في القاهرة تنوع القارة. ومع ذلك، غالبًا ما تقلل السرديات الإعلامية من شأن هذا الارتباط، معتبرةً أفريقيا “مكانًا آخر” بدلًا من “موطنها”.
بالنسبة للمصريين العاديين، أفريقيا ليست مفهومًا مجردًا. إنها البقال السوداني في نهاية الشارع، وزميل الدراسة النيجيري في الجامعة، والشاي الأوغندي الذي يشربونه.
بينما تتطلع مصر إلى المستقبل، يجب أن تسأل: هل ستُعرّف نفسها فقط بأنها عربية ومتوسطية، أم أيضًا بأنها أفريقية بفخر؟ الإجابة مهمة – ليس فقط للدبلوماسية، بل للهوية أيضًا.
لأن قصة أفريقيا هي قصة مصر أيضًا.
ريجينا أدمز كاتبة نيجيريا




