عايز تبيع أي حاجة؟ كوكب نيوز هو الحل!

باقة إعلانية شاملة بـ 50 جنية فقط.. لآلاف المشترين

اعرض الآن 🚀

🏛️ الدليل الشامل للخدمات الحكومية!

الأحوال المدنية، الجوازات، التأمينات، التموين، المرور، الإسكان - كل الخدمات في مكان واحد

تصفح الدليل 📋
رأي

ا د عاطف محمد كامل يكتب : أهمية التوسع فى إنشاء المحميات الطبيعية بمصر كركيزة إستراتيجية لتحقيق التنوع البيولوجى والتنمية المستدامة

مقالة علمية

إن التوسع في إنشاء المحميات الطبيعية بمصر يمثل ركيزة استراتيجية لتحقيق التنمية المستدامة والتحول الأخضر ورؤية مصر المستقبلية ، حيث يعمل على حماية التنوع البيولوجي، تعزيز السياحة البيئية، مواجهة التغيرات المناخية، ودعم المجتمعات المحلية. وتغطي المحميات الحالية (31 محمية) أكثر من 14% من مساحة مصر الإجمالية، ويمثل التوسع فيها ضرورة بيئية واقتصادية ملحة لحماية أصول مصر الطبيعية. وتتوسع مصر في إنشاء المحميات الطبيعية للوصول إلى تغطية عالمية تصل لـ (30%)من مساحة الدولة ويتم تحقيق ذلك عبر الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي، مع دمج مفاهيم الاستثمار البيئي، الشراكة المجتمعية، والتمويل المستدام لضمان حماية النظم الإيكولوجية والتنوع البيولوجى والحياة البرية للأجيال القادمة. وتكمن أهمية التوسع في شبكة المحميات الطبيعية بمصر في المحاور الحيوية التالية:

1. صون التنوع البيولوجي وحماية الأنواع النادرة بحماية الكائنات المهددة بالإنقراض: بتوفير ملاذات آمنة للحياة البرية والبحرية المعرضة لخطر الانقراض نتيجة الصيد الجائر، صون الأصول الوراثية حيث تعمل المحميات كمخازن طبيعية وبنوك للجينات الوراثية للنباتات الطبية والحيوانات النادرة وتأمين مسارات الطيور المهاجرة حيث تقع مصر في موقع جغرافي فريد يمثل جسراً لآلاف الطيور المهاجرة من خلال ممرات الهجرة لمصر.

2. مواجهة التغيرات المناخية وتحقيق التوازن البيئي من خلال امتصاص الكربون وضبط المناخ حيث تساهم المساحات الخضراء ومناطق المانجروف والشعاب المرجانية في خفض الانبعاثات وحماية السواحل: تعمل النظم البيئية الساحلية كحواجز طبيعية تحمي الشواطئ المصرية من النحر وتنقية الموارد الحيوية: تساعد المحميات في الحفاظ على سلامة التربة، واستدامة مصادر المياه العذبة
،
3. دعم الاقتصاد الوطني وتنشيط السياحة البيئية من خلال: الاستثمار البيئي: إشراك القطاع الخاص في تطوير المحميات لزيادة عوائدها الاقتصادية المباشرة ودعم جذب السياحة العالمية بتوفير أنشطة جاذبة ومستدامة مثل الغوص في محميات البحر الأحمر وتوفير فرص عمل: خلق مجالات عمل جديدة للشباب والمجتمعات المحلية في مجالات الإرشاد السياحي،

4. التنمية المستدامة للمجتمعات المحلية باالحفاظ على التراث والثقافة بدمج السكان المحليين (مثل بدو سيناء وسكان حلايب وشلاتين) في إدارة المحميات، مما يحافظ على هويتهم الثقافية وتراثهم وتحسين جودة الحياة: يساهم الاستخدام الرشيد والمستدام للموارد الطبيعية في ضمان استمرار العطاء للأجيال الحالية والقادمة دون استنزاف.

5. الالتزام بالاتفاقيات الدولية والبحث العلمي بالوفاء بالتعهدات الدولية: يعكس التوسع التزام مصر باتفاقية التنوع البيولوجي العالمية واتفاقية “سايتس” لحماية الحياة البرية ومراكز للبحث والتعليم حيث تتيح المحميات للجامعات والمراكز البحثية والمنظمات الدولية دراسة النظم البيئية، وتدريب الكوادر الفنية على أحدث تقنيات الرصد البيئي.
العوائد الاقتصادية وكيفية استثمار القطاع الخاص في المحميات الطبيعية من خلال السياحة البيئية؟ فقد تحولت المحميات الطبيعية في مصر من مجرد مناطق صون بيئي مغلقة إلى أصول اقتصادية واعدة تدعم الدخل القومي من خلال السياحة البيئية المستدامة. وتسعى الدولة حالياً لتطبيق نموذج “الاستدامة المالية” عبر إشراك القطاع الخاص في إدارة وتقديم الخدمات داخل هذه المحميات لتعظيم العوائد المالية دون الإضرار بالبيئة.

أولاً: العوائد الاقتصادية للسياحة البيئية حيث تساهم السياحة البيئية في تحقيق نمو اقتصادي مستدام من خلال عدة محاور بتنويع مصادر الدخل من خلال جذب شريحة من السياح ذوي الإنفاق المرتفع (عشاق الطبيعة، الغوص، ومراقبة الطيور)، خلق فرص عمل خضراء بتوفير وظائف مباشرة وغير مباشرة للشباب والمجتمعات المحلية كمرشدين بيئيين، وحراس محميات، ومقدمي خدمات ضيافة ، تنمية المجتمعات المحلية بإنعاش اقتصاد السكان الأصليين للمحميات (مثل بدو سيناء، وسكان الفيوم وحلايب) عبر تسويق منتجاتهم الحرفية واليدوية والبيئية وتخفيف العبء المالي عن الدولة عن طريق توفير عوائد مباشرة (رسوم دخول، تراخيص أنشطة) تُستخدم لتمويل وصيانة المحميات ذاتياً وتخفيف اعتمادها على الموازنة العامة.

ثانياً: إستثمار القطاع الخاص في المحميات؟ حيث تعتمد مصر على آلية “حق الامتياز” (Concessions) لإشراك القطاع الخاص، حيث تظل ملكية الأرض وإدارتها السيادية لوزارة البيئة، بينما يتولى المستثمر تقديم الخدمات وفق اشتراطات بيئية صارمة. وتتضمن مجالات الاستثمار ما يلي: النزل البيئية والمنشآت الخفيفة (Eco-lodges) بإنشاء وإدارة فروع للضيافة باستخدام مواد بناء طبيعية ومحلية (مثل الطمي، النخيل، والحجارة) تعتمد بالكامل على الطاقة المتجددة (الشمسية).، مراكز الزوار والخدمات: تطوير وتشغيل مراكز الزوار، والمطاعم البيئية، والكافيتريات، ومنافذ بيع المنتجات التقليدية داخل المحميات، الأنشطة الترفيهية المستدامة: تنظيم أنشطة التخييم الفلكي، سياحة السفاري، ممرات المشي الجبلية (Trekking)، ومراكز الغوص والرياضات المائية غير الآلية وإعادة تدوير وإدارة المخلفات بالاستثمار في منظومات جمع وتدوير النفايات الذكية داخل المحميات لضمان صفر مخلفاتZero Waste)).

ثالثاً: ضوابط واشتراطات الاستثمار البيئي لضمان ألا يتحول الاستثمار إلى عامل تدمير للبيئة، تفرض الدولة شروطاً حاسمة على المستثمرين بإستخدام الهياكل المؤقتة وفك التركيب حيث يُمنع استخدام الخرسانة المسلحة، ويُشترط أن تكون جميع المنشآت قابلة للفك والتركيب ولا تترك أثراً بيئياً دائمًا وإدارة الموارد مع الالتزام التام بإعادة تدوير المياه، واستخدام الطاقة النظيفة، منع استخدام البلاستيك أحادي الاستخدام داخل المحمية والدمج المحلي وإلزام المستثمر بتوظيف نسبة محددة من سكان المحمية المحليين وشراء المستلزمات من أسواقهم لدعم الاقتصاد المحلي.

ختاماً: تُعد المحميات الطبيعية في مصر ركيزة إستراتيجية أساسية للحفاظ على التنوع البيولوجي الفريد، وتنمية السياحة البيئية المستدامة، ودعم الاقتصاد القومي وتتبنى الدولة توسعاً مستمراً في هذا القطاع وفق رؤية التنمية المستدامة 2030.

بقلم: ا.د/ عاطف محمد كامل أحمد-سفير النوايا الحسنة- مؤسس كلية الطب البيطرى جامعة عين شمس استاذ ووكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة والمشرف على تأسيس ورئيس قسم الحياة البرية وحدائق الحيوان – عضو اللجنة العلمية والإدارية لإتفاقية سايتس- والخبير الدولى في الحياة البرية والمحميات الطبيعية والتنوع البيولوجى باليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية والإتحاد الدولى لحفظ الطبيعة (IUCN) وخبير البيئة والتغيرات المناخية بوزارة البيئة- مؤسس المركز الإقليمى لأبحاث المحميات الطبيعية ومتحف الحياة البرية –بكلية الطب البيطرى جامعة قناة السويس- المستشار العلمى لحديقة الحيوان بالجيزة ولرئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية لحدائق الحيوان -عضو الجمعية العالمية لحماية الحيوانات بإنجلترا -(WSPA)الأمين العام المساعد للحياة البرية بالإتحاد العربى لحماية الحياة البرية والبحرية- جامعة الدول العربية ورئيس لجنة البيئة بالرابطة المغربية المصرية للصداقة بين شعوب العالم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى