عايز تبيع أي حاجة؟ كوكب نيوز هو الحل!

باقة إعلانية شاملة بـ 50 جنية فقط.. لآلاف المشترين

اعرض الآن 🚀

🏛️ الدليل الشامل للخدمات الحكومية!

الأحوال المدنية، الجوازات، التأمينات، التموين، المرور، الإسكان - كل الخدمات في مكان واحد

تصفح الدليل 📋
رأي

من نيويورك..سعد عامر يكتب..السياسة… سراب العقول والقلوب

في عالم السياسة، لا شيء يقيني. ما نسمعه أو نقرؤه في الأخبار، وما نتناقله في الجلسات، هو في الغالب روايات متناقضة، أو شهادات منقوصة، أو صور جرى تلوينها وتوجيهها. قليلون فقط من كانوا شهود عيان على الأحداث، وأقل منهم من استطاع أن ينقلها بصدق كامل. ومع ذلك، نجد أنفسنا نصدر أحكامًا قاطعة: هذا خائن، ذاك عميل، آخر بطل أو شهيد.

السياسة سراب، لكنها سراب قادر على أسر العقول والقلوب. ما أراه أنا حقًا قد يراه صديقي باطلًا، وما أصفه بالعدل قد يسميه غيري ظلمًا. المفارقة أن كليهما لم يكن حاضرًا عند الحدث، ولم يلمس الحقيقة بيده، لكنهما يتشبثان بمواقفهما كما لو كانت يقينًا مطلقًا.

لقد أصبحنا أسرى ما يُصوَّر لنا، ننتقي مما نسمع ما يوافق هوانا فقط، ونغلق آذاننا عن بقية الأصوات. وهنا يكمن الخطر: تتحول العقول إلى أبواق، والقلوب إلى جبهات صراع. يغيب السؤال، ويتلاشى الشك، وتغيب تلك اللحظة البسيطة التي نقول فيها من أعماقنا: الله أعلم.

خذ مثالًا حيًا من واقعنا: البعض رأى الدكتور محمد مرسي خائنًا وعميلًا، بينما رآه آخرون مؤمنًا مكافحًا وشهيدًا. وفي المقابل، البعض رأى الرئيس عبد الفتاح السيسي منقذًا للبلاد، بينما رآه آخرون طاغية وظالمًا. المفارقة أن معظم هذه الأحكام بُنيت على ما نُقل وسُمِع، لا على ما شوهد بيقين. ومع ذلك، يظن كل فريق أن حكمه مطلق الصواب.

لكن الحقيقة الأعمق أن كليهما — مرسي والسيسي — تولى رئاسة مصر، وكلاهما ينبغي أن يُذكر باحترام المنصب، مهما اختلفنا في تقييم أعمالهما. نحن لسنا قضاة التاريخ، ولا شهودًا على خفاياه، بل مجرد سامعين وناقلين.

لهذا، علينا أن نراجع أنفسنا: ما لم تره العين يقينًا، فالله وحده أعلم به. بل حتى ما رأته العين قد لا يكون هو الحقيقة الكاملة، إذ للحدث وجوه وزوايا تتجاوز ما ندركه. ومن يخالفنا الرأي لا يعني بالضرورة أننا على صواب وهو على خطأ؛ ربما نحن وهو معًا نلمس جزءًا فقط من الصورة.

فلنضع في قلوبنا هذه الكلمات: قد أكون مخطئًا، والله أعلم. عندها سنجد السكينة، ونتحرر من سجن التعصب، ونقترب أكثر من إنسانيتنا.

فالإنسان — أي إنسان — هو أعظم ما خلق الله، ولا يليق بنا أن نُسقط عنه هذه الكرامة بوصفه بما ينقص من إنسانيته، مهما اختلفنا معه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى