Want to sell anything? Planet News Is the solution!

A comprehensive advertising package of only 50 pounds.. Thousands of buyers.

View Now 🚀

🏛️ Comprehensive Guide For government services!

Civil Status, Passports, Insurance, Catering, Traffic, Housing - All Services in One Place

Browse Guide 📋
OpinionHome

Muhammad Azz writes... Emotions and mind... an eternal struggle on the journey of life.

يعيش الإنسان بين قوتين متلازمتين لا تنفصلان: العاطفة التي تنبع من القلب، والعقل الذي يستقر في الفكر. وبين هاتين القوتين يدور صراع أبدي، ليس صراع هدم، بل صراع بناء وتوازن، يحدد مسار الإنسان في حياته اليومية، ويشكّل قراراته ومواقفه.

– من الناحية النفسية، تمثل العاطفة مصدر الدفء الإنساني، فهي التي تدفع الإنسان إلى الحب، والرحمة، والتعاطف مع الآخرين. لكنها إن تُركت دون ضابط، قد تقود إلى التسرع، والانجراف خلف الانفعالات، مما يوقع الإنسان في الندم. أما العقل، فهو أداة التمييز والحكمة، يزن الأمور بميزان المنطق، ويضبط السلوك، لكنه إذا تجرد من العاطفة، قد يتحول إلى جمود وقسوة تفقد الإنسان إنسانيته.

– وفي الرؤية الفلسفية، لم يكن هذا الصراع عبثًا، بل هو سرّ التوازن في الوجود الإنساني. فالعقل بلا عاطفة آلة جامدة، والعاطفة بلا عقل طاقة عمياء. والحكمة الحقيقية تكمن في تحقيق الانسجام بينهما، بحيث يقود العقل، وتلهمه العاطفة، فيسير الإنسان في طريق الاعتدال.

– أما من المنظور الديني، فقد أشار القرآن الكريم إلى هذا التوازن بدقة، حيث يدعو إلى التفكر والتدبر، وفي الوقت ذاته يربي القلوب على الرحمة والخشوع. قال تعالى: “أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها”، دعوة لإعمال العقل، وقال أيضًا: “ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة”، تحذير من غياب العاطفة. فالإيمان الحق هو ما جمع بين عقل واعٍ وقلب حيّ.

– وفي الواقع المعاش، نرى نماذج كثيرة لهذا الصراع؛ فكم من قرار اتُخذ بدافع العاطفة فكان سببًا في خسارة، وكم من موقف حُسم بالعقل وحده فافتقد الرحمة. والناجحون هم من استطاعوا أن يوازنوا بين الاثنين، فيجعلوا العقل قائدًا، والعاطفة موجّهة.

– إن الصراع بين العاطفة والعقل ليس عيبًا في الإنسان، بل هو دليل على إنسانيته. والتحدي الحقيقي ليس في إلغاء أحدهما، بل في تهذيبهما معًا، حتى يصل الإنسان إلى حالة من الاتزان تجعله أقرب إلى الصواب، وأقرب إلى الله، وأقدر على بناء حياة متوازنة يسودها الوعي والرحمة.

دمتم بخير

محمد عز وكيل إدارة الخانكة التعليمية
الاثنين ١٣ ابريل ٢٠٢٦م

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked with *

Go To Top Button