
تلعب السلاحف البحرية دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة البحاروالمحيطات وتوازنها؛ فهي تحافظ على التنوع البيولوجي من خلال تنظيم أعداد قناديل البحر
، توزيع العناصر الغذائية عبر تنقلاتها بين الشواطئ والمياه العميقة، والمساهمة في استمرار نمو الشعاب المرجانية ومروج الأعشاب البحرية
فوائد السلاحف. أن السلاحف البحرية تمثل أحد أهم عناصر التنوع البيولوجي البحري، وتلعب دورًا حيويًا في الحفاظ على توازن النظم البيئية وصحة البحار والمحيطات، مشيرة إلى أن حمايتها تعد جزءًا أساسيًا من الجهود الوطنية الرامية إلى صون الموارد الطبيعية وتحقيق التنمية المستدامة.
دور السلاحف البحرية في التوازن البيئي:
تنظيم أعداد قناديل البحر حيث تتغذى أنواع معينة مثل السلاحف صقرية المنقار سلحفاة صقرية المنقار على قناديل البحر، مما يمنع تكاثرها المفرط الذي قد يدمر الثروة السمكية،
إعادة تدوير العناصر الغذائية حيث تلعب دور “الناقل”، حيث تتغذى في مناطق معينة وتنتقل لوضع البيض على الشواطئ، مخلفة وراءها فضلات غنية تعمل كسماد طبيعي يدعم النظم البيئية وصيانة الأعشاب البحرية والتى تعمل على تقصير وتغذية مروج الأعشاب البحرية الأعشاب البحرية، مما يحافظ على صحتها ويمنع تراكم المواد الميتة التي قد تسبب الأمراض.
إن السلاحف البحرية تواجه العديد من التهديدات، من بينها التلوث بالمخلفات البلاستيكية، والصيد العرضي في معدات الصيد، وفقدان مواقع التعشيش، والتأثيرات المتزايدة للتغيرات المناخية،
وأن معظم أنواع السلاحف البحرية مصنفة ضمن الأنواع المهددة بالانقراض أو المعرضة لخطر الانقراض وفقًا لتقييمات الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN).
سبل الحماية والحفاظ عليها: الحد من التلوث البلاستيكي حيث تشكل الأكياس البلاستيكية خطراً مميتاً لأنها تشبه قناديل البحر؛
لذا يجب تقليل استخدام البلاستيك أحادي الاستخدام.، حماية مناطق التعشيش بتوفير الحماية القانونية والميدانية للشواطئ التي تضع فيها السلاحف بيضها لمنع الصيد الجائر أو التعديات العمرانية
، تنظيم الصيد باستخدام معدات صيد صديقة للبيئة وتجنب مناطق تواجدها لمنع وقوعها كضحايا في شباك الصيد عن طريق الخطأ حماية السلاحف والتوسع ودعم مراكز الإنقاذ بالإبلاغ الفوري للجهات البيئية المختصة عند العثور على سلاحف مصابة أو عالقة على الشواطئ.
وتُصنف السواحل والجزر المصرية كموائل رئيسية لـ 5 أنواع من السلاحف المهددة بالانقراض دولياً. الأنواع المهددة بالانقراض في مصر: السلحفاة الخضراء (Green Turtle): وتنتشر بكثرة في البحر الأحمر؛ ترعى في مروج الأعشاب البحرية، وتضع بيضها في جزر مثل “الزبرجد”، سلحفاة صقرية المنقار:(Hawksbill) مهددة بشدة بالانقراض؛ تتغذى على إسفنج الشعاب المرجانية، وتُعشش في جزر “الجفتون” و”وادي الجمال”،
السلحفاة ضخمة الرأس (Loggerhead): توجد بكثافة في البحر المتوسط (وتُعرف محلياً بالترسة)، وتواجه خطر الصيد غير القانوني، السلحفاة جلدية الظهر (Leatherback): أضخم الأنواع وتتغذى على قناديل البحر؛ ورغم أنها نادرة المشاهدة حالياً، إلا أنها تمر بالمياه الإقليمية وسلحفاة ردلي الزيتونية (Olive Ridley): أصغر الأنواع حجماً، وتفضل البقاء في المياه العميقة بعيداً عن السواحل.
جهود الحفاظ على السلاحف البحرية في مصر (مثل شواطئ البحر الأحمر أو البحر المتوسط) حيث تبذل مصر جهوداً مكثفة لحماية السلاحف البحرية عبر شواطئ البحرين الأحمر والمتوسط، بالتركيز على التشريعات الصارمة وتأسيس مراكز الإنقاذ المتخصصة.
إن جهود الحفاظ عليها في مصر تتمثل في الأتى: في محميات البحر الأحمر ضرورة تطبيق برامج رصد الشواطئ والجزر لحماية أعشاش البيض وتتبع السلاحف عبر الأقمار الصناعية بالتعاون مع منظمات مجتمع مدني مثل) HEPCA وT)، المستشفى الميداني بمحمية “أشتوم الجميل” ويقع في بورسعيد (البحر المتوسط)، ويعمل كمركز متخصص لاستقبال ورعاية وتأهيل السلاحف المصابة قبل إعادتها لبيئتها، القوانين والرقابة والتى تحظر التشريعات البيئية المصرية تماماً صيد السلاحف أو الاتجار بها، وتتحرك وزارة البيئة فوراً لمصادرتها وإطلاقها في حال عرضها للبيع في أسواق الأسماك،
حملات التوعية بتدريب الغواصين وباحثي البيئة وأهمية دعوة المواطنين ورواد الشواطئ والعاملين بالأنشطة البحرية إلى المساهمة في حماية السلاحف البحرية من خلال الحد من استخدام البلاستيك أحادي الاستخدام، والتخلص الآمن من المخلفات، والإبلاغ عن أي حالات إصابة أو نفوق أو تعديات على موائلها الطبيعية.
ختاما: السلاحف البحرية عنصر أساسي في توازن النظم البيئية وتواجه تهديدات خطيرة وأن حماية السلاحف البحرية مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني والقطاع الخاص والمواطنين، لضمان الحفاظ على هذه الكائنات البحرية الفريدة ودعم استدامة النظم البيئية البحرية للأجيال الحالية والمستقبلية.
بقلم: ا.د/ عاطف محمد كامل أحمد-سفير النوايا الحسنة- مؤسس كلية الطب البيطرى جامعة عين شمس استاذ ووكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة والمشرف على تأسيس ورئيس قسم الحياة البرية وحدائق الحيوان – عضو اللجنة العلمية والإدارية لإتفاقية سايتس- والخبير الدولى في الحياة البرية والمحميات الطبيعية والتنوع البيولوجى باليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية والإتحاد الدولى لحفظ الطبيعة (IUCN) وخبير البيئة والتغيرات المناخية بوزارة البيئة- مؤسس المركز الإقليمى لأبحاث المحميات الطبيعية ومتحف الحياة البرية –بكلية الطب البيطرى جامعة قناة السويس- المستشار العلمى لحديقة الحيوان بالجيزة ولرئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية لحدائق الحيوان -عضو الجمعية العالمية لحماية الحيوانات بإنجلترا -(WSPA) مستشارمؤسسة الحياة البرية الأفريقية (AWF) -الأمين العام المساعد للحياة البرية بالإتحاد العربى لحماية الحياة البرية والبحرية- جامعة الدول العربية ورئيس لجنة البيئة بالرابطة المغربية المصرية للصداقة بين شعوب العالم.





