
ولكم اسعدنى قراءة احد الاخبار بالصحف وهى نية التليفزيون المصرى انتاج حزمة من البرامج الجديدة ب ٢٣ لغة ..هذا الصرح الهائل الذى تربينا جميعنا على برامجه واذاعته .. فكان بمثابة المربى الاخر لكثير من الاجيال واجيال ..
فأننى حتى اتذكر اول دخولى لهذا الصرح العظيم واستوديو بابا شارو .. وكذلك اعمال عمو فؤاد..ماما نجوى،اخترنا لك،حدث بالفعل وغيرهم وكنت متابعة متشوقة للغاية مثل كثير من ابناء جيلى وما قبلى وما بعدى لعلاء الدين .. مجلة الشباب ..وزهرة الخليج .. اعمدة عمالقة الصحافة مثل انيس منصور ..عبد الوهاب مطاوع والباب الخاص به بالجرائد المحلية .. وكذلك متابعة الصحافة المصرية بلغات العالم … وغيرهم من الاعمال التى حفرت لدينا جميعا ذكريات لا تنسى بحروف من نور ..
فكما نعلم جميعا ان التعليم فالصغر كالنقش عالحجر لذلك اجيالنا تعلقت كثيرا منذ نعومة اظافرها بدراما وبرامج كان لها نكهه خاصة من خلال التليفزيون المصرى والاذاعة والصحافة المصرية حتى بالاعلانات حتى ان كثيرا من اجيالنا تتابع الاعلانات التجارية لما بها من محتوى ونكهه خاصة بها لم تتكرر..حيث يتواجد بها الكثير من الافكار القيمة وامكانيات متواضعة للغاية ان حللناها بمنتهى المنطقية وهذا يثبت ان ابداع المحتوى وتميز فكرته هو اهم كثيرا من المادة ..ولا انكر اهمية الامكانيات الانتاجية .. ولكن تظل الفكرة هى الاساس ..
اعتقد ان فكرة الاعلانات ومحتواها واخراجها بالامكانيات المتاحة حتى وان كانت بسيطة كانت السبب الاساسى فى استمراره اجيال واجيال .. وكذلك على سبيل المثال مسلسلات هذه الحقبات ايضا تمثل المصريين بملابسهم البسيطة بشخصياتهم ومشكلاتهم الحقيقية برومانسياتهم .. حتى المسلسلات والافلام الوطنية .. حتى بفكاهيتهم وخفة الدم المعتادة منهم ليس ابتزالا ولكن باتزانا ومحتوى ايضا .. والشهامة والجدعنة التى عرفت عنا من خلال اعمالنا الدرامية لانها كانت فى الاساس نابعة من الواقع ..حتى اننى استمعت ذات يوم من متابعة فاضلة قالت رايها لى بمنتهى العفوية بالحرف نحن لا نرى انفسنا فى بعض الاعمال هذه الايام هذه ليست حياتنا ولا واقعنا حاليا فيما نراه .. حتى وان كان يوجد صحوة من البعض تحاول التغيير والرجوع لمكانتنا التى تستحقها الدراما المصرية من خلال بعض الاعمال حتى لا ننكر مجهودات احد .. و بما يحترم عقول المشاهدين واحترام قيمهم ..
لذلك اسعدنى هذا الخبر الذى اعتبره بنظرة تفائلية بداية جديدة لعودة التلفزيون المصرى لريادته على الساحة الدولية لانه يستحق ان يكون منارة الاعلام كما عاهدناه فخزائننا مليئة بالاعمال العملاقة والعقول والمواهب الرائعة للغاية ..
وحتى على مستوى البرامج الدينية والتواشيح لكبرى المشايخ التى تربينا جميعا على اصواتهم العظيمة ..والتى بدأت خطوات فعلية فى هذا الصدد والتى تابعتها الايام الماضية .. واعجبتنى للغاية ..
فكما حفرت البرامج والدراما السابقة وجعلتنا نشتاق اليها كاجيال واجيال من خلال النوستالجيا كما يطلق عليها .. نتمنى ان تنقش حروف الدراما ايضا والبرامج الحالية فى الاجيال الحديثة مثل اجيال Gen z,Beta,Alpha
بمحتوى قيم لا ينسى لعقود وعقود .. فى ظل عالم اصبح جميع ذكرياته الكترونية وتكنولوجيه يفتقد الى المشاعر الانسانية بشدة ويعانى للغاية من جفاف العاطفة وسيطرة المادة على العقول .. فاصبحت المادة ليست مجرد وسيلة لتلبية الاحتياجات بل استحوذت على كل التفكير واصبحت غاية وليست وسيلة كما اعتدنا ..حتى وان لم انكر اهميتها .. ولكنها تظل وسيلة ..
فاعتقد اننا نحتاج لوقفة لنعيد حسابتنا ان اردنا حقا التغيير ..والتعبير عن انفسنا حقا بما يتوافق مع هويتنا الاصلية .. بتصدير صورة ذهنية للمشاهد المحلى والدولى صحيحة تمثلنا حقا .. بما يتوافق مع هويتنا..المتطورة والمواكبة للعصور ايضا ..والتى من الممكن ان تكون هويتك هى ميزتك التنافسية من الاساس ..وليس السعى بما هو يخالف هويتنا كسراب لن تصل له ابدا .. لانه ليس انت ..من الاساس ..
فهل سنستيقظ يوما على هذه الامور الرائعة ..
فالامر متروك لك عزيزى القارىء ..ولكننا سنظل دائما نتمنى الافضل ..وغد افضل ..
ولنا لقاء قريب ان شاء الله ..
بقلم ياسمين الموجى
باحث دكتوراه





