
كتبت سامية الفقى
لم نسمع يومًا عن قاضٍ تعطّل عن العمل، أو ضابط شرطة أو جيش وجد نفسه بلا مصدر دخل، أو طبيب أُغلق مستشفاه فجأة، فأصبح عاطلًا دون حماية أو بديل.
نحن، نظريًا، في دولة قانون، يُفترض أن يخضع فيها الجميع لمنظومة واحدة من الحقوق والواجبات، وأن يحظى كل مواطن بالحماية والكرامة والعدالة.
لكن، على الجانب الآخر، أصبح من الطبيعي أن يوجد نحو 600 صحفي متعطلين عن العمل لأسباب خارجة تمامًا عن إرادتهم، وكأن الأمر لا يستحق التوقف أو البحث عن حل. وأصبح البدل المتأخر، بلا مبالغة، هو مصدر الدخل الوحيد لنحو 50% من الصحفيين.
في الوقت الذي تتحسن فيه دخول جميع القطاعات بالدولة، يظل الصحفيون من «أبناء البطة السوداء»، مغضوبًا عليهم، وكأنهم ارتكبوا جريمة في حق الوطن تستوجب عقابهم وعقاب أبنائهم.
هناك من ينعمون بالاستقرار والحماية المادية والمعنوية داخل مؤسسات عائلية تتكبد خسائر بالمليارات، بينما يتجرع صحفيون شرفاء مرارة الظلم والعوز والإقصاء والتفرقة، هم وأبناؤهم، ويُقتلون في صمت، وكأنهم بلا قيمة.
هؤلاء لم يخونوا وطنهم، ولم يغدروا به، رغم كل ما تعرضوا له من قهر وإهمال وتمييز.
يشاهدون مؤسسات صحفية كاملة تتحول إلى دوائر عائلية ومغلقة، لا مكان فيها للكفاءة أو الاستحقاق، بينما يُقابل حقهم في العمل، أحيانًا، بالسخرية، وطلبهم للإنصاف بالإقصاء، واستغاثاتهم بصمت المسؤولين عن الإعلام والصحافة.
ونتساءل: أين الرئيس عبد الفتاح السيسي من هذا المشهد العبثي؟ وأين دور المسؤولين عن الإعلام والصحافة؟ لماذا لم ينقلوا الوضع بأمانة إلى الرئيس؟ لماذا التزمتم الصمت وأغلقتم أفواههم، طالما لم يتعلق الأمر بأبنائكم وحاشيتكم الذين ترقوا إلى أعلى المناصب دون وجه حق؟
أصبح المشهد محكومًا بالشللية، والتربيطات الانتخابية، والصراع على المناصب، بينما يُترك آلاف الصحفيين وأسرهم يواجهون الفقر والعوز والمجهول.
إن استمرار هذا الوضع لا يهدد الصحفي وحده، بل يهدد استقرار المجتمع وثقته في مؤسساته. فحين يُدفع الإنسان عمدًا إلى اليأس، ويُحرم من حقه في العمل والحياة الكريمة، يصبح الخطر أكبر من مجرد أزمة مهنية أو تأخر صرف بدل.
أنقذوا الصحفيين من البطالة والفقر والإقصاء، قبل أن يتحول الصمت إلى انفجار، وقبل أن تصبح معالجة الأزمة أصعب من منعها.
الصحفي يطالب بحقه في العمل، والكرامة، والعدالة، والأمان له ولأبنائه.





