العالمرأيرئيسي

مستنقع مضيق هرمز>>بقلم تيري شور

مساحة إعلانية مساحة إعلانية

انصبّ اهتمام كبير على مضيق هرمز، وهو ممر مائي ضيق لم يكن الأمريكيون يعرفون عنه الكثير حتى قبل بضعة أشهر.

يبلغ عرض مضيق هرمز، وهو ممر بحري ضيق بين عُمان جنوبًا وإيران شمالًا، ما يزيد قليلًا عن 24 ميلًا عند أضيق نقطة فيه.

يُقدّر أن 20 مليون برميل من النفط تتدفق عبر المضيق يوميًا، ويعبره ما يقارب 3000 سفينة شهريًا، بقيمة تجارة طاقة تبلغ 600 مليار دولار سنويًا.

ويمر عبره ما يقارب خُمس إمدادات النفط العالمية، إلى جانب كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال والبتروكيماويات.

كيف يُعقل أن يسمح العالم لإيران بإغلاق البحر، مما يخلق أزمة بحرية قد تتفاقم لتتحول إلى كارثة اقتصادية عالمية؟

يوجد ما يقارب 110 مضائق حول العالم، من بينها بعض أكثر الممرات الملاحية ازدحامًا على كوكب الأرض: مضيق ملقا في جنوب شرق آسيا، ومضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ومضيق تايوان.

يُعتبر ما بين 50 و60 مضيقًا رئيسيًا، لكن مضيق هرمز يُعدّ من بين أكثرها أهمية. ومع ذلك، سُمح لإيران بإغلاقه ردًا على خصومها، وهو عمل غير قانوني أدى إلى ارتفاع أسعار الغاز، وتعطيل الملاحة البحرية، ووضع إيران في قلب مستنقع جيوسياسي بالغ الخطورة.

لا تقتصر الأزمة على الانتشار البحري أو التهديدات العسكرية فحسب، بل تتعداها إلى انتهاك إيران الصارخ للقانون الدولي، وتحديدًا اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

وهذا يثير التساؤل: كيف يُعقل أن يسمح العالم لإيران بإغلاق البحر، مما يخلق أزمة بحرية قد تتفاقم لتتحول إلى كارثة اقتصادية عالمية؟

بموجب المادة 44 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، “لا يجوز للدول المطلة على المضائق عرقلة حركة الملاحة، وعليها الإعلان بشكل مناسب عن أي خطر يهدد الملاحة أو التحليق داخل المضيق أو فوقه، إذا كانت على علم به. ولا يجوز تعليق حركة الملاحة”.

ومع ذلك، ها نحن ذا، حيث تحوّل إيران فعلياً الممر المائي إلى ساحة معركة، مع ما قد يترتب على ذلك من عواقب وخيمة.

من المقرر إعادة فتح مضيق هرمز بعد توقيع مذكرة تفاهم مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران. ويضمن الاتفاق إعادة فتح المضيق دون فرض رسوم إيرانية لمدة 60 يوماً على الأقل، ريثما يتم التوصل إلى اتفاقات فنية.

لكن إزالة السفن المحاصرة والمنتظرة ليس بالأمر الفوري. ويشير الخبراء إلى أن الأمر سيستغرق أسابيع أو حتى شهوراً لإعادة الممر المائي الحيوي إلى مستويات حركة المرور قبل الحرب، وذلك بسبب التهديدات المستمرة من الألغام البحرية والتأخر اللوجستي.

ويعمل الجيش الأمريكي بنشاط على تأمين الممرات الملاحية وإزالة الألغام البحرية التي زرعها الحرس الثوري الإسلامي. لا تزال شركات التأمين حذرة، إذ تشترط وجود ممرات آمنة خالية من الألغام قبل خفض أقساط التأمين البحري بشكل ملحوظ.

وبينما انخفضت أسعار الطاقة منذ توقيع الاتفاقية، متجاوزةً ذروتها التي بلغتها خلال الحرب، يحذر الخبراء من أن عودتها إلى مستويات ما قبل النزاع ستستغرق وقتًا.

وقد دفعت الأزمة دول الخليج إلى تسريع تطوير بنية تحتية تجارية بديلة وإيجاد حلول بديلة، مثل خطوط الأنابيب في الإمارات العربية المتحدة التي من شأنها تجاوز مضيق هرمز، للحد من المخاطر المستقبلية.

كما يُثار قلق من أنه حتى في حال بقاء مذكرة التفاهم سارية المفعول، قد تُغلق إيران مضيق هرمز من جانب واحد مرة أخرى.

وإذا عطّل الحوثيون الملاحة عبر مضيق باب المندب في الوقت نفسه، ستكون العواقب وخيمة.

 

تيري شور

كاتبة امريكية 

ترجمة /د.ناصر حسين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى