عايز تبيع أي حاجة؟ كوكب نيوز هو الحل!

باقة إعلانية شاملة بـ 50 جنية فقط.. لآلاف المشترين

اعرض الآن 🚀

🏛️ الدليل الشامل للخدمات الحكومية!

الأحوال المدنية، الجوازات، التأمينات، التموين، المرور، الإسكان - كل الخدمات في مكان واحد

تصفح الدليل 📋
رأي

دكتور طاهر المنيفى يكتب من السعودية..ترامب والسياسة المتقلبة، والعنتريات

ما يقوم به دونالد ترامب اليوم في خطابه السياسي وتحركاته المرتبطة بالتهديدات والتصعيد الخارجي، ليس مجرد ردود فعل عابرة أو مواقف تكتيكية قصيرة المدى، بل يمكن قراءته ضمن نهج إستراتيجي قائم على إعادة تشكيل ميزان القوة الدولي عبر الضغط الحاد وخلق بيئات توتر محسوبة. هذا الأسلوب يعكس رؤية سياسية ترى أن الهيبة تُبنى عبر الردع الصارم، لا عبر التوافقات الدبلوماسية التقليدية.
وفيما يلي تحليل مركّز وعميق لهذا النهج من عدة زوايا مترابطة:
أولاً: سياسة “التصعيد كأداة تفاوض”
التهديدات المتكررة باستخدام القوة أو حتى التلويح بالاحتلال ليست بالضرورة مقدمة لحرب فعلية، بل قد تكون جزءاً من استراتيجية تفاوض قسرية..
هذه السياسة تقوم على ثلاث ركائز:
رفع سقف المخاطر إلى أقصى حد ممكن لإجبار الخصم على التراجع.
خلق حالة عدم يقين دولي تجعل الجميع يتوقع الأسوأ.
تحويل القوة العسكرية إلى ورقة ضغط نفسية واقتصادية قبل أن تكون أداة قتالية.
هذا الأسلوب ينسجم مع فلسفة “التفاوض من موقع الهيمنة”، التي تُستخدم تاريخياً عندما تريد قوة عظمى إعادة ضبط قواعد اللعبة الدولية.
ثانياً: إعادة ترميم الردع الأمريكي
بعد سنوات من الحروب غير الحاسمة والتراجع النسبي للهيمنة الأحادية، برز اتجاه داخل دوائر القرار في الولايات المتحدة الأمريكية يرى أن الردع العالمي تآكل، وأن القوى المنافسة باتت تختبر حدود القوة الأمريكية.
من هذا المنظور، التصعيد الكلامي والتهديد العسكري يهدفان إلى:
إعادة فرض “خطوط حمراء” واضحة.
توجيه رسالة ردع ليس فقط للخصوم المباشرين بل للنظام الدولي ككل.
استعادة صورة القوة التي لا تتردد.
ولهذا فإن التوتر ليس عرضاً جانبياً، بل أداة مقصودة لإعادة تثبيت الهيمنة.
ثالثاً: الرسائل غير المباشرة للقوى الكبرى
أي تصعيد تجاه دولة إقليمية لا يُقرأ فقط في سياقه الثنائي، بل في إطار المنافسة مع القوى الكبرى الأخرى مثل:
روسيا
الصين
الرسالة هنا واضحة:
من يملك القدرة على التصعيد العسكري المباشر يملك حق رسم قواعد النظام الدولي.
بمعنى آخر، الضغوط الإقليمية قد تكون في حقيقتها جزءاً من صراع أوسع على شكل العالم متعدد الأقطاب.
رابعاً: منطق “الفوضى المنظمة”
التوترات المتصاعدة قد تبدو فوضوية، لكنها في التحليل الجيوسياسي يمكن أن تكون فوضى مُدارة تهدف إلى:
إبقاء مناطق استراتيجية في حالة توتر منخفض مستمر.
منع تشكل توازنات مستقرة قد تُضعف النفوذ الأمريكي.
إبقاء الحلفاء في حالة اعتماد أمني دائم.
وهذا يرتبط بشكل مباشر بحساسية مناطق مثل الشرق الأوسط، وخاصة الممرات الحيوية مثل الخليج العربي التي تمثل شريان الطاقة العالمي.
خامساً: التأثير على النظام الدولي والمؤسسات العالمية
التصعيد المستمر يقوّض منطق النظام القائم على القواعد، الذي تمثله مؤسسات مثل الأمم المتحدة أو التحالفات التقليدية مثل حلف شمال الأطلسي.
عندما تصبح التهديدات المباشرة بديلاً عن الوساطة الدولية، فإن ذلك يعني:
انتقال مركز القرار من المؤسسات إلى القوة الصلبة.
تراجع الشرعية القانونية أمام شرعية الردع.
زيادة احتمالات سباقات التسلح الإقليمية.
سادساً: البعد الداخلي الأمريكي
لا يمكن فصل السياسة الخارجية التصعيدية عن الاعتبارات الداخلية. فالخطاب الصارم يحقق عدة وظائف داخلية:
تعبئة سياسية وشعبية حول فكرة استعادة القوة.
تحويل الانتباه من التحديات الاقتصادية أو الاجتماعية.
تعزيز صورة القيادة الحاسمة في زمن القلق العالمي.
أي أن التوتر الخارجي قد يكون أيضاً أداة لإدارة التوازن الداخلي.
سابعاً: المخاطر الحقيقية لهذا النهج
رغم أن التصعيد قد ينجح كأداة ضغط، إلا أنه يحمل مخاطر بنيوية عميقة:
سوء التقدير الاستراتيجي
حادث صغير قد يتحول إلى مواجهة واسعة.
تآكل الاستقرار العالمي طويل المدى
لأن الردع القائم على الخوف يحتاج تصعيداً مستمراً للحفاظ على فعاليته.
دفع القوى الإقليمية نحو تحالفات مضادة
وهو ما يعجّل بتشكّل نظام عالمي أكثر انقساماً.
الخلاصة التحليلية
ما نراه ليس مجرد سياسة خارجية عدوانية، بل محاولة لإعادة صياغة النظام الدولي عبر القوة والردع النفسي والتوتر المدروس.
الهدف الأعمق يمكن تلخيصه في ثلاث نقاط:
إعادة تثبيت مركزية القوة الأمريكية.
منع تشكل توازن عالمي جديد خارج السيطرة.
فرض معادلة: الاستقرار يمر عبر الخضوع لمنطق الردع.
لكن المفارقة الكبرى أن هذا النهج، وإن نجح في فرض الهيبة على المدى القصير، قد يزرع بذور نظام عالمي أكثر هشاشة، وأكثر ميلاً للمواجهات الكبرى على المدى الطويل.
نائب رئيس المجلس الاعلى للاقتصاد العربي الافريقي بمرتبة وزير مفوض

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى