
تمثل الكائنات الغازية في مصر تهديداً خطيراً للتنوع البيولوجي المحلي، حيث تنافس الأنواع الأصلية على الموارد، وتنقل الأمراض، وتدمر الموائل الطبيعية. ويعتبرغراب المنزل الهندي (Indian House Crow) خطر يهدد التنوع البيولوجي فى مصرووسائل مكافحتها وتُصنف غراب المنزل الهندي (Corvus splendens) كأحد أخطر الأنواع الغازية في مصر، وتقود السفن العابرة لقناة السويس عملية “الاستعمار” الجغرافي لهذا الغراب،
حيث يتمركز في بؤر محددة تخدم نمطه المعيشي القائم على القمامة والمنشآت الساحلية. حيث بدأ بالانتشار الملحوظ في المدن الساحلية (مثل بورسعيد والسويس) وانتقل منها إلى مناطق أخرى وغراب المنزل الهندي (Corvus splendens)، المعروف بالغراب الدوري أو رمادي العنق، هو طائر دخيل (غازى) وغازٍ مقيم في مصر منذ أكثر من 100 عام، وتكيف بنجاح مع البيئة المصرية. يتواجد بكثرة في مدن القناة (السويس، الإسماعيلية)، جنوب سيناء، السخنة، رأس غارب، وتم رصده يمتد غرباً نحو الشرقية، حيث يستوطن المناطق السكنية والموانئ.
أبرز المعلومات عن غراب المنزل الهندي: فالمظهرحجمه متوسط (حوالي 40 سم)، أنحف من الغراب الزرعي، يتميز بـ “طوق” بني رمادي فاتح على الرقبة والظهر، بينما الوجه والحلق والأجنحة والذيل سوداء لامعة، الانتشار والغازية فموطنه الأصلي شبه القارة الهندية، ولكنه انتشر في شرق أفريقيا، الخليج العربي (المنطقة الشرقية وجدة)، وصولاً إلى أجزاء من أوروبا، السلوك فهو طائر ذكي جداً، اجتماعي يعيش في مجموعات، صوته “كاء-كاء” عالٍ وحاد، التغذية طائرانتهازي، يتغذى على القمامة، فضلات البشر، الحبوب، الحشرات، والبيض، التكاثر الأنثى تضع 2-5 بيضات ذات لون أزرق مخضر منقط، وتبلغ فترة الحضانة 16-17 يوماً والتهديد البيئي حيث يعتبر آفة بيئية في المناطق التي يدخلها، حيث ينافس الطيور المحلية ويدمر البيض والأعشاب، مما دفع بعض
الجهات لمحاولة مكافحته والتقليل من أعداده الكبيرة.
لماذا يمثل غراب المنزل الهندى خطراً على التنوع البيولوجي في مصر؟
حيث يقوم بافتراس الأنواع المحلية حيث يتغذى بشراسة على بيض وفراخ الطيور المحلية وتدمير وإحتلال أعشاشها، مما يهدد بانقراض ألأنواع المقيمة من العصافير والحمام البري
، نقل الأمراض حيث يُعرف بكونه ناقلاً لمسببات الأمراض مثل
الكوليرا، السالمونيلا، وفيروس غرب النيل، فضلاً عن الطفيليات مما يهدد الصحة العامة والحيوانات الأليفة، تدمير المحاصيل حيث يهاجم مزارع الفاكهة والحبوب، ويسبب خسائر اقتصادية للمزارعين والهجوم على الأعشاش فيقوم بطرد الطيور الجارحة والصغيرة من موائلها الطبيعية بفضل ذكائه الشديد وسلوكه الجماعي العدواني.
التحديات: يتمتع هذا الغراب بـ “ذاكرة بصرية” قوية؛ فهو يتعرف على وجوه الأشخاص الذين يحاولون صيده أو أشكال أسلحتهم، مما يجعل المكافحة التقليدية صعبة وتتطلب تغيير الخطط باستمرار. والمناطق الجغرافية التي يتركز فيها هذا الغراب الهندى حالياً في مصر، وإرشادات وقائية لمنع تعشيشه بالقرب من منزلك أو مزرعتك؟.
والمخاطر على التنوع البيولوجي وتتمثل في التالى: التنافس على الموارد حيث تتفوق الأنواع الغازية في التنافس على الموارد المحدودة (ماء، غذاء، مأوى)، انتقال الأمراض القيام بنقل أمراض جديدة للأنواع المقيمة المحلية حيث لا تملك دفاعات ضدها والافتراس بالتغذية على الأنواع المحلية، مما يقلل أعدادها ،
اضطراب النظام البيئي بتغيير السلاسل الغذائية وتدمير الموائل الطبيعية وفقدان التنوع الجيني بانقراض أو تراجع الأنواع الأصلية .
وسائل المكافحة والسيطرة حيث تعمل الدولة المصرية عبر محاور متوازية للحد من هذه الظاهرة
: بالمراقبة والكشف المبكر: فحص الشحنات البحرية والجوية القادمة من الخارج لضمان خلوها من الكائنات الغريبة،
الإزالة اليدوية والميكانيكية باقتلاع النباتات الغازية (مثل ورد النيل) أو صيد الحيوانات الغريبة ،المكافحة البيولوجية باستخدام أعداء طبيعيين (كائنات أخرى) للسيطرة على الأنواع الغازية ،
التشريعات والقيود: تفعيل اتفاقيات دولية وقوانين بيئية تحظر إدخال أو نقل الأنواع الغازية. والتوعية البيئية:بنشر الوعي بين المواطنين
جهود مصر في المواجهة: حيث تعمل مصر على دمج التنوع البيولوجي في قطاعات التنمية، إعادة تأهيل الموائل المتضررة، وتعزيز شبكة المحميات الطبيعية لمواجهة التدهور.
إرشادات وقائية لمنع تعشيشه (منزلك أو مزرعتك): فالغراب الهندي ذكي جداً، لذا تعتمد الوقاية على كسر “الأمان الغذائي “لديه من خلال تجويع الطائرباستخدم سلال قمامة ذات أغطية محكمة الثبات (الغراب الهندي يستطيع رفع الأغطية الخفيفة).في المزارع،
تأكد من جمع الثمار المتساقطة فوراً والتخلص من جثث الطيور أو الحيوانات النافقة بالدفن العميق.،
التعديل البيئي (المأوى): بتقليم الأشجارحيث يفضل الغراب الأشجار الكثيفة والمتشابكة؛ لذا فإن “التقليم الجائر” للأغصان العلوية يحرمه من بناء العش،
إزالة الأعشاش المبكرة فإذا رأيت بوادر عش (أغصان وأسلاك)، قم بإزالتها فوراً قبل وضع البيض؛ الغراب سيهجر المكان إذا شعر بعدم الاستقرار ووسائل الردع البصري والصوتي وتشمل الأتى الأشرطة العاكسة بتعليق شرائط لامعة (Mylar tape) أو أقراص CD قديمة، حيث أن انعكاس الضوء يربك بصره، خيال المآتة المتطورباستخدام مجسمات لطيور جارحة (كالبوم أو الصقور) مع تحريك مكانها كل يومين، لأنه سيكتشف الخدعة إذا ظلت ثابتة وتأمين المزارع بإستخدام الشباك الواقية فوق المحاصيل الحساسة أو حظائر الدواجن لمنعه من سرقة البيض أومهاجمة الكتاكيت أومهاجمة أسواق السمك.
بقلم: ا.د/ عاطف محمد كامل أحمد-سفير النوايا الحسنة- مؤسس كلية الطب البيطرى جامعة عين شمس استاذ ووكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة والمشرف على تأسيس ورئيس قسم الحياة البرية وحدائق الحيوان – عضو اللجنة العلمية والإدارية لإتفاقية سايتس- والخبير الدولى في الحياة البرية والمحميات الطبيعية والتنوع البيولوجى باليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية والإتحاد الدولى لحفظ الطبيعة (IUCN) وخبير البيئة والتغيرات المناخية بوزارة البيئة- مؤسس المركز الإقليمى لأبحاث المحميات الطبيعية ومتحف الحياة البرية –بكلية الطب البيطرى جامعة قناة السويس- المستشار العلمى لحديقة الحيوان بالجيزة ولرئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية لحدائق الحيوان -عضو الجمعية العالمية لحماية الحيوانات -(WSPA) الأمين العام المساعد للحياة البرية بالإتحاد العربى لحماية الحياة البرية والبحرية- جامعة الدول العربية ورئيس لجنة البيئة بالرابطة المغربية المصرية للصداقة بين شعوب العالم.





