
تتمتع مصر بتنوع بيولوجي غني في الزواحف والبرمائيات، يشمل 106 نوعاً (سحالي، ثعابين، سلاحف)، من بينها 6 أنواع متوطنة لا توجد في أي مكان آخر في العالم. وتتوزع بين البيئات الصحراوية، الساحلية، والنيلية، أبرزها السلحفاة المصرية المهددة بالانقراض، الورل النيلى ، الكوبرا المصرية ، والسلاحف البحرية. الوضع الحالي يشهد تناقصاً لبعض الأنواع بسبب الصيد وتدمير الموائل، وتلعب المحميات الطبيعية والقوانين دوراً في حمايتها.
أهم أنواع الزواحف المصرية وتوزيعها: تتوزع الزواحف المصرية عبر بيئات متنوعة تشمل الصحاري، ضفاف النيل، والسواحل البحرية:
السلاحف :(السلحفاة المصرية) شمال سيناء والساحل الشمالي – مهددة جداً بالإنقراض، السلحفاة الخضراء وصقرية المنقار (البحر الأحمر والمتوسط)، وترسة النيل (نهر النيل) وتنقسم إلى سلاحف برية وأهمها السلحفاة المصرية، وهي النوع الوحيد المهدد بالانقراض بشدة وتعد من أصغر السلاحف حجماً، سلاحف مائية مثل “السلحفاة النيلية” ناعمة الصدفة التي تسكن جنوب الصعيد ونهر النيل وسلاحف بحرية حيث يوجد 5 أنواع في البحار المصرية، مثل “السلحفاة الخضراء” وسلحفاة “منقار الصقر” التي تعشش على الجزر المصرية مثل جزر توبيا في سفاجا.
السحالي (49 نوعاً): الورل الصحراوى، والسحالي طويلة الأصابع (الكثبان الرملية)، وأكثر من 20 نوعاً من الأبراص (Gekkonidae)من أبرزها “السحلية ذات الأقدام الطويلة” التي تعيش في الكثبان الرملية، و”الورل الصحراوي” المفترس المنتشر في المناطق ذات النباتات الكثيفة، و”الورل النيلي” الضخم. بالإضافة الى الضب أحد أنواع السحالي شوكية الذيل، يكاد يشبه التماسيح أو الديناصورات عندما ينتصب، يستوطن الصحاري والبراري المصرية والعربية، يصل طوله عندما يتم نموه إلى 85 سم، يعتمد في غذائه على النبات، كما أنه لا يشرب الماء إلا نادراً، هناك من يؤكد علي فائدة أكله، وكذلك شرب دمائه. و سمكة الرمال أو السحلية الدسيسة، أحد أنواع الزواحف التي تتبع الفصيلة السقنقورية، وهي سحلية تتميز باللون الأصفر اللامع، والبقع الداكنة علي جوانب الجسم، مما يعطيها شكل القطار، حيث تعرف بهذا الاسم في بعض المناطق، كما تتميز بالجسم الأسطواني كبقية أفراد العائلة، والحراشف ملساء مما يمكنها من الغوص في الرمال بسهولة للاختفاء من الأعداء.
الثعابين (36 نوعاً): 9 أنواع سامة (مثل الكوبرا المصرية، والطريشة/الحية ذات القرون)، و9 أخرى سامة بـأنياب خلفية (أقل خطورة). من أشهرها “الكوبرا المصرية”، “الصل الأسود”، “الأفعى ذات الحراشف المنشارية”، و”ثعبان الرمال”.
التماسيح: تمساح النيل (يوجد حالياً بـبحيرة ناصر). يقتصر وجود “تمساح النيل” حالياً على منطقة بحيرة ناصر خلف السد العالي.
الوضع الحالي: حيث تعاني العديد من الزواحف المصرية من ضغوط بيئية وتدخلات بشرية:
الأنواع المهددة: تُصنف السلحفاة المصرية كنوع مهدد بالانقراض، كما تتعرض الأنواع الخمسة من السلاحف البحرية لخطر الانقراض عالمياً.
المخاطر والتهديدات: تشمل التهديدات الصيد الجائر، فقدان الموائل الطبيعية بسبب التوسع العمراني، والتغيرات المناخية التي تؤثر على مواقع التعشيش.
جهود الحماية والصون:تبذل وزارة البيئة المصرية جهوداً حثيثة لحماية هذه الثروة من خلال: المحميات الطبيعية لتوفير ملاذات آمنة مثل “محمية أشتوم الجميل” و”محمية الزرانيق” التي تساهم في حماية الأنواع النادرة وإعادة إطلاقها لبيئتها، مشروع الملاذ الآمن وهى مبادرة لحماية الحيوانات من الصيد الجائر وتوفير بيئات تحاكي موائلها الأصلية لضمان استقرارها وتكاثرها، إعادة التأهيل لإ ستقبال الزواحف المصابة أو المهددة، وتأهيلها علمياً قبل إعادتها للبرية والتوعية والبحث حيث دعم الأبحاث العلمية لفهم سلوكيات هذه الأنواع وتعزيز الوعي البيئي لدى المجتمعات المحلية.
وتضم المحميات المصرية أنواعاً فريدة من الزواحف الموزعة حسب البيئات الجغرافية، حيث تُعد هذه المناطق الملاذات الآمنة الأخيرة للعديد من الفصائل المهددة:
1. محميات جنوب سيناء (سانت كاترين ورأس محمد): محمية سانت كاترين فتضم حوالي 36 نوعاً من الزواحف، تشمل أنواعاً نادرة من السحالي والثعابين الجبلية التي تتكيف مع الارتفاعات العالية، محمية رأس محمد وتعتبرموطن لـ سحالي الرمال والعديد من الزواحف الجبلية، بالإضافة إلى كونها منطقة عبور وتعشيش هامة لـ السلاحف البحرية، 2.محميات الصحراء الشرقية والبحر الأحمر وتشمل محمية جبل علبة وتعتبر أكبر محميات مصر، وتضم 24 نوعاً من الزواحف، وتتميز بوجود أنواع مدارية لا توجد في أماكن أخرى في مصر ومحمية وادي الجمال التى تشتهر بجزرها التي تعد أهم مواقع تعشيش السلحفاة الخضراء وسلحفاة منقار الصقر في البحر الأحمر.
3.محميات الوادي والدلتا والصعيد: مثل محمية وادي العلاقي (أسوان) وتضم أنواعاً مائية وصحراوية، منها الورل النيلي، تمساح النيل، والسلحفاة ناعمة الصدفة.
4. محمية وادي الريان (الفيوم): تحتوي منطقة عيون الريان وحدها على 16 نوعاً من الزواحف التي تعيش في الكثبان الرملية والبيئات الصحراوية المحيطة بالعيون الطبيعية.
5. محميات الساحل الشمالي والصحراء الغربية وتضم: محمية العُميد (مطروح) كموطن لـ السلحفاة المصرية (المهددة بشدة) ، وتضم أيضاً البرص خشن الجلد، السقنقور (جلد النمر) ، وعظاءة “قاضي الجبل”.
6.محمية الزرانيق (شمال سيناء): تعتبر محطة هامة لمراقبة وحماية السلاحف البحرية التي تخرج للتعشيش على الشواطئ الرملية للمحمية.
بقلم: ا.د/ عاطف محمد كامل أحمد-سفير النوايا الحسنة- مؤسس كلية الطب البيطرى جامعة عين شمس استاذ ووكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة والمشرف على تأسيس ورئيس قسم الحياة البرية وحدائق الحيوان – عضو اللجنة العلمية والإدارية لإتفاقية سايتس- والخبير الدولى في الحياة البرية والمحميات الطبيعية والتنوع البيولوجى باليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية والإتحاد الدولى لحفظ الطبيعة (IUCN) وخبير البيئة والتغيرات المناخية بوزارة البيئة- مؤسس المركز الإقليمى لأبحاث المحميات الطبيعية ومتحف الحياة البرية –بكلية الطب البيطرى جامعة قناة السويس- المستشار العلمى لحديقة الحيوان بالجيزة ولرئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية لحدائق الحيوان -عضو الجمعية العالمية لحماية الحيوانات -(WSPA) الأمين العام المساعد للحياة البرية بالإتحاد العربى لحماية الحياة البرية والبحرية- جامعة الدول العربية ورئيس لجنة البيئة بالرابطة المغربية المصرية للصداقة بين شعوب العالم.





