عايز تبيع أي حاجة؟ كوكب نيوز هو الحل!

باقة إعلانية شاملة بـ 50 جنية فقط.. لآلاف المشترين

اعرض الآن 🚀

🏛️ الدليل الشامل للخدمات الحكومية!

الأحوال المدنية، الجوازات، التأمينات، التموين، المرور، الإسكان - كل الخدمات في مكان واحد

تصفح الدليل 📋
رأي

يوسف عبداللطيف يكتب: حكومة “الكراسي الموسيقية”.. حين تصبح الكفاءة تائهة في دهاليز التشكيل

بينما تضج القاعات بالتصفيق، وتزدحم الشاشات بوجوه غادرت وأخرى حلت، يبدو أننا في العاشر من فبراير 2026 أمام مشهد سينمائي مكرر بامتياز، مشهد “الكراسي الموسيقية” الذي يبرع في تغيير “اللاعبين” بينما تظل “قواعد اللعبة” العقيمة كما هي دون مساس، نحن لا نناقش اليوم مجرد أسماء في كشوف رسمية، بل نفكك لغزاً سياسياً محيراً.

كيف تصر السلطة التنفيذية على تقديم ذات الوصفات الإدارية القديمة، وتنتظر من الشعب المنهك أن يتذوق طعما مختلفا؟ إن التعديل الوزاري الجديد لم يأتِ ليرمم الشروخ في جدار الثقة، بل جاء ليؤكد أن المسافة بين “التخصص” و”التكليف” لا تزال شاسعة، وأن صراع البقاء في “مربع البقاء” لا يزال أهم لدى الكثيرين من صراع البناء فوق “أرض الواقع”.

في العاشر من فبراير 2026، وقفنا نترقب خروج “الدخان الأبيض” من ردهات مجلس النواب، لعلنا نجد في التعديل الوزاري الجديد مصلا يداوي أوجاع الشارع، ولكن وبقراءة متأنية في الأسماء والحقائب، يبدو أننا أمام مشهد إخراجي يعيد إنتاج ذات “البنية التنفيذية” التي لم تقدم حلولا جذرية فيما سبق، وكأننا نصر على استنتاج نتائج مغايرة من نفس المقدمات العقيمة.

التخصص التائه.. عبقرية “المكان الخطأ”، ما يثير الدهشة والوجع السياسي معًا، هو فلسفة توزيع الحقائب، كيف لنا أن نفسر وجود قامة علمية مثل الدكتورة جيهان زكي، أستاذة الحضارة المصرية وباحثة السوربون التي أدارت الأكاديمية المصرية للفنون بروما، في حقيبة “الثقافة”؟ في المقابل، نجد حقيبة “السياحة والآثار”، التي هي صلب تخصصها التاريخي والأثري، تذهب لوزير بخلفية طيران مدني.

هذا ليس مجرد تبديل مراكز، بل هو “إهدار عمدي” لتخصصات دقيقة كان يمكنها أن تجعل من الآثار المصرية قاطرة حقيقية للدخل القومي، بدلا من حصرها في رؤية إدارية تقليدية.

ولم يتوقف الارتباك عند حدود التخصص، بل امتد لبعثرة الهياكل الإدارية، فكيف نبتلع طعم دمج وزارة البيئة مع التنمية المحلية تحت قيادة الدكتورة منال عوض؟ إن هذا الدمج يهدد بوأد الملف البيئي التخصصي تحت أنقاض مشكلات المحليات المتراكمة، ويحول الرقابة البيئية إلى مجرد “فرع إداري” تابع للمحافظات.

وفي المقابل، نرى انفصالا مريبا بين النقل والصناعة بعد أشهر قليلة من زواجهما الإداري، مما يعكس غياب الرؤية المستدامة ويؤكد أننا نعيش في مرحلة “التجربة والخطأ” الهيكلية التي تنهك جسد الدولة الإداري.

أما عن الملف الإعلامي، فقد عدنا لنقطة الصفر بعودة وزارة الدولة للإعلام بقيادة الدكتور ضياء رشوان، في مشهد يكرس لتداخل الاختصاصات مع الهيئات المستقلة القائمة بالفعل، مما ينذر بترهل في صناعة القرار الإعلامي، هذا الترهل ينسحب أيضاً على الملف الاقتصادي الذي بات “متعدد الرؤوس”.

فبين نائب رئيس وزراء، ووزير مالية، ووزير استثمار، ووزير تخطيط، تضيع بوصلة التنسيق السريع، إن كثرة الطباخين في مطبخ الاقتصاد المصري في ظل أزمة طاحنة لا تتحمل الرفاهية الزمنية، قد تكون هي القشة التي تقصم ظهر التوقعات الشعبية التي لم تعد تملك ترف الانتظار.

وزارة الداخلية.. ثبات الدولة في قلب الإعصار، وسط هذه الأمواج المتلاطمة من التعديلات، يبرز اسم اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، كصمام أمان لا يخضع لمنطق “التجربة والخطأ”، إن تجديد الثقة في هذا الرجل ليس مجرد إجراء بروتوكولي، بل هو اعتراف بواقعية سياسية تدرك أن “الأمن” في مصر انتقل من مرحلة “رد الفعل” إلى “الاستباقية العلمية”.

لقد استطاع محمود توفيق صياغة عقيدة أمنية حديثة توازن بين القبضة الحديدية ضد الإرهاب وبين تطوير المنظومة الخدمية والحقوقية داخل الوزارة، مما جعل من الداخلية المؤسسة الأكثر ثباتاً في وجه التحديات الإقليمية والدولية المتسارعة.

إعادة تدوير الأزمات.. لا جديد تحت الشمس، فالتعديل جاء مبتورا من “كشف حساب” حقيقي للوزراء السابقين، فمن رحل، رحل بصمت، ومن جاء، جاء دون “خارطة طريق” معلنة.

نحن أمام وزارات مستحدثة وأخرى مدمجة قد تؤدي إلى ترهل بيروقراطي وصراع صلاحيات، خاصة في الملف الاقتصادي الذي باتت رؤوسه أكثر من أن تُحصى.

إن الرهان على أسماء تكنوقراطية صرفة، من أساتذة جامعات أو أبطال رياضيين مثل الكابتن جوهر نبيل، هو رهان محفوف بالمخاطر السياسية، فبعيدا عن الملاعب والمدرجات، تصطدم هذه الأسماء بـ “ديناصورات البيروقراطية” داخل الوزارات العتيقة.

إن افتقاد المهارة السياسية والقدرة على المناورة الإدارية قد يحول هؤلاء المبدعين في مجالاتهم إلى مجرد “موظفين كبار” في منظومة تبتلع كل من لا يملك أدوات “الفعل السياسي” الحقيقي.

التعديل الوزاري ليس “بريستيج” أو وجوها جديدة تتصدر الشاشات، بل هو إرادة حقيقية للتغيير، وما دام التكنوقراط يوضعون في غير تخصصاتهم، وما دام التقييم الموضوعي غائبا، فسنظل ندور في فلك “نفس الوجوه، نفس الكلام.. وبالتأكيد نفس النتيجة”.

ويبقى السؤال المعلق فوق رؤوسنا جميعاً: هل نحتاج فعلا إلى تغيير “الوجوه” أم نحتاج إلى تغيير “العقلية” التي تختار تلك الوجوه؟ إن التاريخ السياسي لا يرحم من يكتفون بـ “التعديل التجميلي” في لحظات المصير.

وما لم تخرج هذه الحكومة من شرنقة البيروقراطية وتصالح بين التخصص والحقيبة، فسنظل ندور في حلقة مفرغة عنوانها “إعادة إنتاج الفشل”، الرهان اليوم ليس على من دخل الوزارة ومن خرج منها، بل على “الأثر” الذي سيلمسه المواطن في رغيف خبزه وفاتورة دوائه.

فالتصفيق في قاعات البرلمان قد ينتهي في لحظة، لكن الحكم الشعبي في شوارع مصر لا يكتبه إلا الإنجاز الحقيقي، أو يمحوه العجز المتكرر، لقد أُلقيت الكرة في ملعب الحكومة، فهل تسجل هدفاً للتاريخ، أم تكتفي بضبط إيقاع الكراسي الموسيقية حتى إشعار آخر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى