
عشان نتكلم سياسة وتاريخ بجد، بعيدا عن العواطف والشعارات اللي بتدغدغ المشاعر، لازم نحط النقط على الحروف في توصيف ما حدث ويحدث في مصر:
أولا: الشرعية التاريخية لا تمحى: عيد الشرطة في 25 يناير هو (ثابت تاريخي) ممتد من سنة 1952، معمد بدم أبطالنا في الإسماعيلية ضد الاحتلال الإنجليزي. في علم الاجتماع السياسي، “الهوية الوطنية” بتتبني على بطولات حقيقية مش على حراك “لحظي” تم استغلاله لاحقا.
ثانيا: توصيف 2011 (علميا): ما بدأ في 25 يناير 2011 كان في جوهره (انتفاضة شبابية – Youth Uprising) لها مطالب مشروعة، لكنها تفتقد لـ “أركان الثورة” الكاملة من حيث القيادة الموحدة والبرنامج السياسي الواضح.
من هنا، استغلت جماعات منظمة (زي الإخوان) الحالة دي لمحاولة “طمس” التاريخ الوطني للشرطة واستبداله بهوية جديدة تخدم مصالحهم.
ثالثا: لعبة التواريخ: إذا كان الهدف هو الاحتفال بإرادة التغيير، فالأجدر هو تخليد يوم 11 فبراير (يوم التنحي) كحدث سياسي، أو الاعتراف بأنها كانت “موجة احتجاجية”.
أما الإصرار على دمجها في “عيد الشرطة” فهو محاولة (أيديولوجية) لخلط الأوراق وتزييف الوعي الشعبي.
رابعا: “هوجة” ولا “ثورة”؟: التاريخ المصري علمنا إن “الهوجة” (زي ما أطلق أهالينا في الريف على تحرك عرابي) هي حماس عظيم بلا أنياب تحميه.
وما فعله البعض في 2011 كان محاولة لتحويل “عيد قومي” ليوم “صدام” مع مؤسسات الدولة، وهو ما تداركه الشعب المصري لاحقا في 30 يونيو لاستعادة هوية الدولة.
من حق أي سياسي يهني بـ “الثورة” كبروتوكول، لكن من حقنا كقراء للتاريخ إننا نتمسك بالأصل.
25 يناير هو اليوم اللي وقف فيه المصري (ببدلته الميري) قدام المحتل، وأي محاولة لتغيير “عقيدة اليوم” ده هي محاولة محكوم عليها بالفشل أمام وعي الشعب الحقيقي.
يوسف عبداللطيف





