
:
الحلول المستندة إلى الطبيعة (Nature-Based Solutions) هي إجراءات لحماية النظم البيئية، إدارتها واستعادتها بشكل مستدام لمواجهة تحديات مجتمعية كتغير المناخ، مخاطر الكوارث، والأمن الغذائي والمائي، وذلك بالعمل مع الطبيعة بدلاً من ضدها، وتتضمن أمثلة مثل إعادة تشجير الغابات، استعادة الأراضي الرطبة، حماية المانجروف، وإنشاء المساحات الخضراء في المدن، وتوفر فوائد مزدوجة للبيئة والإنسان. وتعتمد مصر هذه الحلول كجزء أساسي من استراتيجياتها للحياد المناخي لعام 2050 والتحول الأخضر. وتخضع الحلول المستندة إلى الطبيعة لـ المعيار العالمي للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) لضمان تنفيذها بنزاهة عالية تضمن حقوق المجتمعات المحلية واستدامة النظم البيئية بشكل فعال.
وتعمل الحلول المستندة على الطبيعة (Nature-Based Solutions) بشكل فعال على حماية النظم البيئية الطبيعية أو المعدلة بطريقة مستدامة، بالإضافة إلى مواجهة التحديات الاجتماعية. كما توفر هذه الحلول أهداف وفوائد ومبادئ متعددة تشمل تعزيز رفاهية الإنسان وحفظ التنوع البيولوجي في الوقت نفسه كما يلى:
اولاً: الأهداف الرئيسية: وتشمل التخفيف من آثار المناخ حيث يمكن لهذه الحلول أن توفر ما يقرب من ثلث التخفيضات المطلوبة في انبعاثات الكربون بحلول عام 2030، المرونة ومواجهة الكوارث بتعزيز قدرة المجتمعات على “إعادة البناء بشكل أفضل” بعد الكوارث الطبيعية عبر استخدام الطبيعة كحليف ودعم سبل العيش: توفير فرص عمل من خلال مبادرات مثل السياحة الإيكولوجية والزراعة المستدامة.
ثانياً: دورها في حماية النظم البيئية: استعادة التوازن البيئي حيث تعمل من خلال مبادرات مثل إعادة تأهيل المناطق الرطبة والتشجير لإعادة النظم المتدهورة إلى حالتها الطبيعية، حماية التنوع البيولوجي حيث تساهم في الحفاظ على أشكال الحياة المختلفة عبر إدارة الموائل (مثل أشجار القرم والأعشاب البحرية) التي توفر بيئة آمنة للكائنات الحية وتعزيز الصمود المناخي وتساعد في التخفيف من آثار التغير المناخي عبر امتصاص الكربون الأزرق وحماية السواحل من التعرية والعواصف.
ثالثاً: دورها في استدامة النظم البيئية: تضمن هذه الحلول استدامة الموارد للأجيال القادمة من خلال: الأمن المائي والغذائي: تحسين إدارة الموارد المائية وحماية مستجمعات المياه، بالإضافة إلى تعزيز الزراعة المستدامة (الإيكولوجية) التي تحافظ على صحة التربة، التنمية الحضرية المستدامة والتكيف مع تغير المناخ حيث تعمل الغابات والمحيطات كبالوعات كربون، وتساعد الأراضي الرطبة على تنظيم الفيضانات، بينما توفر أشجار المانجروف حماية للسواحل من العواصف،الأمن الغذائي والمائي فالزراعة المستدامة (كالزراعة بدون حرث) تحسن جودة التربة والمياه، بينما تساعد الفساقي (خزانات مياه تقليدية) في تجميع المياه للأغراض المنزلية والزراعية في المناطق الجافة.
رابعاً: الحد من مخاطر الكوارث: تعمل الغابات والأشجار كحواجز طبيعية ضد الانهيارات الأرضية، وتساعد الأراضي الرطبة في امتصاص مياه الفيضانات، كما تحمي الشعاب المرجانية والكثبان الرملية من العواصف.
خامساً: المبادئ التوجيهية: لكي يُعتبر الحل “مستنداً إلى الطبيعة” بمعايير عالية النزاهة، يجب أن يكون مستداماً ولا يضر بالبيئة على المدى الطويل، عادلاً ويشرك المجتمعات المحلية ويحترم حقوقها وقابلاً للقياس حيث يمكن رصد تأثيره في تقليل الانبعاثات أو حماية الأنواع.
سادساًً: حماية واستعادة الغابات لامتصاص انبعاثات الكربون، تحسين جودة الهواء، وتقليل الانهيارات الأرضية، إدارة الأراضي الرطبة لتنقية المياه، امتصاص الفيضانات، ودعم الحياة البرية، حماية السواحل بزراعة المانجروف والشعاب المرجانية لتوفير حاجز طبيعي ضد التعرية والعواصف، الزراعة المستدامة مثل الزراعة بدون حرث لتقليل تآكل التربة وزيادة خصوبتها. والمساحات الخضراء الحضرية بدمج الطبيعة في المدن لتعزيز الصحة والحد من مخاطر الكوارث.
سابعاً: فوائدها هو التخفيف والتكيف مع تغير المناخ بتخزين الكربون، تقليل الانبعاثات، وزيادة صمود المجتمعات أمام الظواهر المناخية المتطرفة، تعزيز التنوع البيولوجي: حماية الأنواع المهددة بالانقراض وتحسين النظم البيئية، تحسين جودة الهواء والمياه من خلال العمليات الطبيعية، وتحقيق الفوائد الاجتماعية والاقتصادية بتوفير فرص للسياحة البيئية، الأمن الغذائي، وتحسين صحة الإنسان.
ثامناً: أهميتها عالمياً حيث يتم الاعتراف بها بشكل متزايد في الاتفاقيات الدولية، مثل اتفاقية باريس للمناخ، كجزء أساسي من الاستجابة لأزمة المناخ والتنوع البيولوجي وتُعد استراتيجيات فعالة من حيث التكلفة وذات تأثير كبير في بناء مستقبل مستدام.
5. أمثلة وتطبيقات فى مصر: تتنوع التطبيقات بين استعادة الأنظمة القائمة أو خلق أنظمة هجينة: التشجير وإعادة تأهيل الغابات: لامتصاص الكربون وتحسين جودة الهواء.، حماية المانجروف والشعاب المرجانية: تبرز في مصر مشاريع مثل صون وإكثار أشجار المانجروف في محمية وادي الجمال بمصر (مشروع رائد لعام 2025-2026) لدعم الاقتصاد الأزرق، ترميم المناطق الرطبة حيث تعمل كمرشحات طبيعية للمياه وحواجز ضد الفيضانات، البنية التحتية الخضراء في المدن مثل الحدائق الحضرية والأسطح الخضراء لتقليل درجات الحرارة وتدفق مياه الأمطارو حماية السواحل: تنفيذ مشاريع في الساحل الشمالي لمصر ودلتا النيل لحماية الأراضي المنخفضة من ارتفاع منسوب البحر.
ختاماً: الحلول المستندة إلى الطبيعة هي إجراءات تهدف إلى حماية النظم البيئية الطبيعية أو المعدلة، وإدارتها بشكل مستدام، واستعادتها، بما يحقق فوائد مشتركة للطبيعة ورفاهية الإنسان في آن واحد.
بقلم: ا.د/ عاطف محمد كامل أحمد-سفير النوايا الحسنة- مؤسس كلية الطب البيطرى جامعة عين شمس استاذ ووكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة والمشرف على تأسيس ورئيس قسم الحياة البرية وحدائق الحيوان – عضو اللجنة العلمية والإدارية لإتفاقية سايتس- والخبير الدولى في الحياة البرية والمحميات الطبيعية والتنوع البيولوجى باليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية والإتحاد الدولى لحفظ الطبيعة (IUCN) وخبير البيئة والتغيرات المناخية بوزارة البيئة- مؤسس المركز الإقليمى لأبحاث المحميات الطبيعية ومتحف الحياة البرية –بكلية الطب البيطرى جامعة قناة السويس- المستشار العلمى لحديقة الحيوان بالجيزة ولرئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية لحدائق الحيوان -عضو الجمعية العالمية لحماية الحيوانات -(WSPA)-الأمين العام المساعد للحياة البرية بالإتحاد العربى لحماية الحياة البرية والبحرية- جامعة الدول العربية ورئيس لجنة البيئة بالرابطة المغربية المصرية للصداقة بين شعوب العالم.






تعليق واحد