عايز تبيع أي حاجة؟ كوكب نيوز هو الحل!

باقة إعلانية شاملة بـ 50 جنية فقط.. لآلاف المشترين

اعرض الآن 🚀

🏛️ الدليل الشامل للخدمات الحكومية!

الأحوال المدنية، الجوازات، التأمينات، التموين، المرور، الإسكان - كل الخدمات في مكان واحد

تصفح الدليل 📋
رأي

الكاتبة السورية شذى عجور تكتب: وعاد الرومي بعد سنوات الغياب..

بصحبة فنجال قهوتي أتفقد كل صباح سوري غامض.. منتظرة ما سيأتي به من غيب، لا لوم علينا فيما نشعر به من ريبة معتادة، مررنا بما مررنا وعشنا ماعشنا وعبرنا منطقة من الزمن وأدت أحلامنا سنوات طوال بين صراخ الرصاص ونعيق المدافع، ونيران الطائفية والفوضى، لتبعث أحلامنا من جديد، تزيل من حولها الغبار والحواجز والأسلاك الشائكة وبقايا فوارغ بارود بارد.

تفيق من مدافنها على أمنيات وليدة، ورئات تشهق الأمل الجائع للحقيقة والصدق والنجاة، ولأننا نعلم أن مصير كل شيء في الحياة إلى زوال فنسعد كثيرًا بما يستمر ويبقى، وبما يحيا من جديد.
لكننا ندرك أيضاً أن للإستمرارية طريق ضبابية.. معبدة في بعضها، وبعضها تسكنه الأحجار والشقوق.. طرق سار بها كل من ظل على هذا الثرى وكل من عبر الحدود إلى حدود أخرى، الإثنان على حد سواء، فمر الغربة لم يكن يفرقكثيرًا عن مر البقاء.

وتمر السنوات وتتلاقى الوجوه ويعود الطائر، بجناحين مثقلين بوعثاء السفر لكنهما أكثر صلابة وقدرة على التحليق لإرتفاعات أشهق ومسافات أبعد، وكلما عاد طير صفقت له قلوبنا استبشارًا، وإستقبلته أرواحنا بكل أناشيد الشوق.
وحديثي عن طائر عائد من رحلته الطويلة بالأرض الواسعة شرقاً وغرباً، رافق المصاعب وإمتطى المخاطر، حزم امتعته وما منحته الغربة من عزيمة وإصرار ليعود إلى حضن الوطن،
وطنه الذي لطالما كان يراه بمخيلته وهو ينظر من شرفة غربته بحسرة وشوق.
كان يتوق للعودة ليساهم في شفاء جروح الوطن ليضمد جراحه وليزرع فيه الحب وفي نفوس ابناءه اللحمة والسلام بعيداً عن كل المفاهيم السائدة والاحقاد الخفية والطائفية.. ولايمانه بأن من سعى وجد، ومن زرع حصد.
إنه المهاجر العائد «محمد وائل الرومي» وشهرته وائل الرومي، إبن ساروجة البار وليد البوابات السبع التي شهدت على التاريخ.. تاريخ الحضارات والأمم، الذي عاش بين صفوف السوريين المغتربين ليس ليناضل فقط من أجل الخبز والبقاء، بل من أجل العودة، يعرفه الكثيرون من أصحاب القضية، فقد خرج بينهم شابًا غضًا وكان على قدر الحدث.
شاركني قهوتي وسرد علي ما مر به من قصص قد يتهافت عليها صناع الدراما، ثم وصلنا لمحطة خطته للبعث والولادة من جديد، ما يحضره في جعبته من وصفات وترياق، والحقيقة الأكيدة أنه زادني ثقة في القادم وأملاً في المستقبل بما أخبرني به من أطروحات سديدة وأفكار بناءة ومشاريع مثمرة.
فلو أن كل من هاجر قد عاد مالكًا لتلك الروح المحبة الدافئة الوطنية المعطاءة لقبلت المدافع وتبرجت بالبارود، فقد تخرج الأزمات أحيانًا أجمل مافينا حتى نبعث من جديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى