
:
.
إن التوسع في إنشاء المحميات الطبيعية بمصر ضروري لحماية التنوع البيولوجي، وتحقيق التنمية المستدامة عبر السياحة البيئية المدرّة للدخل، وتوفير فرص عمل للسكان المحليين، والحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة، وتعزيز مكانة مصر عالمياً في جهود صون الطبيعة، من خلال تطوير البنية التحتية وإشراك القطاع الخاص والمجتمعات المحلية في إدارتها بشكل يحافظ على قيمتها البيئية والاقتصادية: وتكمن أهمية التوسع في إنشاء المحميات الطبيعية في مصر لعام 2026 في عدة جوانب استراتيجية وبيئية:
الأهمية البيئية وتشمل الأتى: صون التنوع البيولوجي لحماية الكائنات الحية والنظم البيئية النادرة والفريدة (مثل الشعاب المرجانية والحيد المرجاني العظيم في البحر الأحمر وهو نظام بيئي فريد للشعاب المرجانية يمتد على طول الساحل المصري، وقد تم إعلانه مؤخراً (في أواخر 2025) محمية طبيعية بحرية (المحمية رقم 31) لحمايته من التدهور البيئي)، والمحافظة على العمليات البيئية الأساسية، الحفاظ على الموارد لضمان استدامة الموارد الطبيعية الحيوية (المياه، التربة، التكوينات الجيولوجية)، مواجهة التحديات البيئية لتوفير مناطق آمنة لمواجهة التغيرات البيئية وتدهور الموارد.
الأهمية الاقتصادية والاجتماعية: تنمية السياحة البيئية مخ خلال جذب السياح المهتمين بالبيئة (السياحة البيئية)، وتوفير تجارب سياحية فريدة (غوص، مراقبة طيور، رحلات صحراوية) بمنتجعات صديقة للبيئة، مما يدر إيرادات كبيرة، خلق فرص عمل بتوفير وظائف للسكان المحليين في مجالات الإرشاد السياحي، الحرف اليدوية، الخدمات البيئية، مما يساهم في تحسين مستوى معيشتهم وربطهم بحماية المحميات، العائد الاقتصادي من زيادة الإيرادات التي تُستثمر في تطوير المحميات والبنية التحتية ودعم المجتمعات، مع تعزيز الاستثمار البيئي المستدام.، وتنمية المجتمعات المحلية بدمج السكان المحليين كشركاء في الحماية، وتطوير مهاراتهم، والحفاظ على تراثهم الثقافي، ورفع وعيهم البيئي.
الأهمية الاستراتيجية: وترجع الى الالتزام الدولي بتعزيز التزام مصر بالاتفاقيات الدولية البيئية، وحماية مواقع التراث الطبيعي، وتعزيز التعاون الإقليمي (مثل مع اليونسكو)، بناء القدرات بزيادة الكوادر الفنية والمدربة على إدارة الموارد الطبيعية والتكنولوجيا المتقدمة.
دعم الاقتصاد الوطني والسياحة البيئية: تعزيز “السياحة الخضراء”حيث تُعد المحميات من أهم مناطق الجذب السياحي، مما يساهم في زيادة الدخل القومي وتوفير فرص عمل.، تنمية المجتمعات المحلية ويهدف التوسع الحالي إلى إشراك السكان المحليين في إدارة المحميات، مما أدى لرفع دخولهم بنسب كبيرة (تجاوزت 400% في بعض المناطق) ، جذب الاستثمارات حيث تسعى الدولة في 2026 لتعزيز الاستثمار البيئي عبر طرح مشروعات خدمات سياحية في المحميات (مثل طرح خدمات في 13 محمية) لتعظيم العائد الاقتصادي.
مواجهة التغيرات المناخية: بالتكيف والمرونة حيث توفر المحميات حلولاً طبيعية للحد من آثار التغيرات المناخية، مثل حماية السواحل عبر الشعاب المرجانية والغابات الساحلية،و الأمن الغذائي والمائي حيث تساهم في حماية مصادر المياه والتربة، وهو ما يدعم استدامة الزراعة والأمن الغذائي.
البحث العلمي والتراث الثقافي من خلال مختبرات طبيعية: حيث توفر المحميات بيئة مثالية للبحث العلمي وفي مجالات الأحياء والنظم البيئية وحماية التراث حيث تساهم في الحفاظ على المواقع ذات القيمة الثقافية والجيولوجية الفريدة، مثل محميات وادي الحيتان والغابة المتحجرة. “وادي الحيتان” (تراث عالمي) و”الصحراء البيضاء” تشكيلات جيولوجية فريدة تروي تاريخ الأرض عبر ملايين السنين.
حماية التنوع البيولوجي: الحفاظ على الأنواع النادرة والمهددة بالانقراض من الفلورا (النباتات) والفاونا (الحيوانات) التي تتميز بها البيئة المصرية، مثل الغزال المصري والسلاحف البحرية.، دعم الاقتصاد الأخضر والسياحة البيئية: حيث تعد المحميات ركيزة أساسية لجذب السياحة العالمية، مما يوفر فرص عمل للمجتمعات المحلية ويزيد من الدخل القومي من خلال أنشطة الغوص، مراقبة الطيور، والسياحة السفاري.، مواجهة التغيرات المناخية: حيث تعمل المحميات (خاصة أشجار المانجروف والشعاب المرجانية) كمصدات طبيعية لحماية السواحل من التآكل وامتصاص الكربون، وهو ما يتماشى مع التزامات مصر الدولية في قمم المناخ.، وصون الموارد الطبيعية حيث تضمن هذه المناطق استدامة الموارد الجينية والنظم البيئية، مما يحمي مخزون الأسماك والمياه الجوفية والتوازن البيئي العام.
2. مبادرات وتطورات حديثة وتشمل: تطوير البنية التحتية: تحسين مراكز الزوار وإنشاء أنظمة للتحصيل الإلكتروني لرسوم الزيارة، برامج دولية: تعاون مع منظمات مثل اليونسكو لتعزيز إدارة المحميات وتوسيع شبكة محميات المحيط الحيوي وزيادة الإيرادات حيث حققت المحميات إيرادات قياسية بفضل الاستثمار البيئي، وتم إعادة استثمارها في التطوير ودعم السكان المحليين.
ختاماً: يعد التوسع في إنشاء المحميات الطبيعية في مصر ليس فقط للحماية البيئية بل هوركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وحماية الموارد الوطنية، ويأتي هذا التوجه ضمن خطط مصر لعام 2026 لتعزيز حماية التنوع البيولوجي من خلال برامج رصد شاملة وتطوير البنية التحتية للمحميات لتصل إلى المستويات العالمية.
بقلم: ا.د/ عاطف محمد كامل أحمد-سفير النوايا الحسنة- مؤسس كلية الطب البيطرى جامعة عين شمس استاذ ووكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة والمشرف على تأسيس ورئيس قسم الحياة البرية وحدائق الحيوان – عضو اللجنة العلمية والإدارية لإتفاقية سايتس- والخبير الدولى في الحياة البرية والمحميات الطبيعية والتنوع البيولوجى باليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية والإتحاد الدولى لحفظ الطبيعة IUCN وخبير البيئة والتغيرات المناخية بوزارة البيئة- المستشار العلمى لحديقة الحيوان بالجيزة ولرئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية لحدائق الحيوان -عضو الجمعية العالمية لحماية الحيوانات -(WSPA)الأمين العام المساعد للحياة البرية بالإتحاد العربى لحماية الحياة البرية والبحرية- جامعة الدول العربية ورئيس لجنة البيئة بالرابطة المغربية المصرية للصداقة بين شعوب العالم





