عايز تبيع أي حاجة؟ كوكب نيوز هو الحل!

باقة إعلانية شاملة بـ 50 جنية فقط.. لآلاف المشترين

اعرض الآن 🚀

🏛️ الدليل الشامل للخدمات الحكومية!

الأحوال المدنية، الجوازات، التأمينات، التموين، المرور، الإسكان - كل الخدمات في مكان واحد

تصفح الدليل 📋
رأي

الكاتب الصحفي ياسر حمدي يكتب: محمد فؤاد زغلول.. وسقوط المال السياسي



لم تكن إنتخابات مجلس النواب 2025 استحقاقًا ديمقراطيًا حقيقيًا بقدر ما كانت ساحة مفتوحة لهيمنة المال السياسي، حيث تحوّلت أصوات المواطنين إلى سلعة، وتحولت العملية الإنتخابية إلى سباق غير عادل يحسمه حجم الإنفاق لا قوة البرامج ولا كفاءة المرشحين.
ما جرى في هذه الإنتخابات لا يمكن وصفه إلا بكارثة سياسية مكتملة الأركان! فقد شهد الشارع الإنتخابي في بداية العملية ممارسات فجّة لشراء الأصوات، تمت أحيانًا في وضح النهار، وأحيانًا تحت مسميات خادعة مثل «المساعدات» و«الخدمات»؛ في استغلال واضح لفقر الناس وحاجتهم؛ المال هنا لم يكن وسيلة دعم؛ بل أداة إفساد ممنهجة لإرادة الناخبين.
الأخطر من ذلك أن المال السياسي أطاح بأي حديث عن تكافؤ الفرص؛ مرشحون بلا تاريخ سياسي أو رؤية واضحة وجدوا طريقهم إلى البرلمان فقط لأنهم الأكثر إنفاقًا، بينما تم إقصاء أصحاب الكفاءة والأفكار الجادة لعجزهم عن مجاراة هذا النزيف المالي؛ وهكذا، لم يكن الناخب أمام خيار سياسي، بل أمام مزاد علني على صوته.
الكارثة الأكبر كانت ستتمثل في نتائج هذا العبث؛ برلمان مشوَّه التكوين، تغيب عنه الرقابة الحقيقية، ويهيمن عليه من دخلوا الحياة النيابية بعقلية «استرداد ما دُفع»؛ وهذا يفتح الباب واسعًا أمام الفساد، وتضارب المصالح، وسوء التشريع، ليصبح المال السياسي سببًا مباشرًا في إضعاف الدولة لا مجرد مخالفة إنتخابية عابرة.
كما ساهمت هذه الممارسات في تعميق فجوة الثقة بين المواطن والسياسة؛ كثيرون رأوا أن المشاركة لا معنى لها في ظل نتائج تُحسم مسبقًا بالمال، فاختاروا العزوف في الجولة الأولى، وهو أخطر ما يمكن أن تواجهه أي دولة تدّعي المسار الديمقراطي.
إن الصمت الرسمي أو التراخي في مواجهة المال السياسي لا يقل خطورة عن الجريمة نفسها؛ فحين تغيب المحاسبة، يتحول الفساد إلى قاعدة، وتصبح الإنتخابات واجهة شكلية تُستخدم لتجميل واقع ملوث.
على الفور استجابت القيادة السياسية لمطالب الشارع المصري، وجاء بيان الرئيس عبد الفتاح السيسي، حول الإنتخابات البرلمانية، وحدث إرتباك إيجابي في المشهد الإنتخابي تفاعلت معه الأحزاب على الفور، وتحركت الهيئة الوطنية للإنتخابات، وتم إلغاء 19 دائرة في 7 محافظات من المرحلة الأولى من بينهم دائرة مركز وبندر الفيوم، وأشاد بالبيان الرئاسي الشعب المصري كله وهللوا فرحًا وسعادة، لأن البيان كان تاريخيًا، ووضع جميع المصريين أمام مسؤولياتهم الوطنية.
وبعد البيان التاريخي للسيسي ظل الجميع يسأل ماذا سيحدث؟ والرئيس برسالة سياسية مقصودة أجاب على هذا السؤال بمنتهى الشفافية والوضوح، وأكد على أن الإنتخابات ستتم في جو حيادي تام، وأن صوت الناخب سيصل، وأن الإنتخابات البرلمانية الحالية ستتم في ظل إهتمام رسمي بتوفير مناخ ديمقراطي منضبط، أكدت عليه الرؤية الرئاسية التي وضعت المشاركة الشعبية والاختيار الواعي في صدارة المشهد، وبينما تقوم الدولة بدورها في ضمان عملية شفافة ومنظمة، يبقى على الناخب مسؤولية إختيار من يراه الأكفأ والأقدر على تمثيله وتحقيق مصالح دائرته تحت قبة البرلمان.
أثناء هذه الأحداث التاريخية، وفي مشهدٍ انتخابيٍ لا يشبه إلّا الروايات العتيقة التي كانت تُدوَّن فيها بطولات الرجال، سطع اسم «محمد فؤاد زغلول» في دائرة مركز وبندر الفيوم كأنه نداءٌ قادم من قلب مصر نفسها؛ لم يعد الرجل مجرّد مرشح لدائرة، بل أصبح ظاهرة تتجاوز حدود المكان، حتى خُيِّل للناس أن الدائرة الانتخابية اتسعت لتشمل الوطن كله، وأن أصوات المصريين تتداعى من الشمال والجنوب لتجتمع عند اسمه.
ليس من السهل أن يحصد مرشح ما حصده «زغلول» من حضورٍ وحب، ولا أن ترى مشاهد الالتفاف الشعبي بهذا القدر من الدفء والصدق، وكأن الفيوم كلها اعتمرت عباءة المركز والبندر، وكأن الفيوم صارت مرآة لمصر الكبيرة: إذا ابتسم أهلها، ابتسم الوطن، وإذا نهضوا خلف رجلٍ آمنوا به، نهضت البلاد معه.
إنّ ذلك «الجمال» الذي تحدّث عنه الناس – تدفّق المشاعر، وصدق الانتماء، ونقاء الرغبة في اختيار من يمثلهم – ليس جمالًا سياسيًا فحسب، بل جمال إنساني يعيد إلينا الإيمان بأن الناس حين يجدون من يلامس آمالهم بيدٍ نظيفة، يقفون معه بلا تردد.
ولعلّ السؤال الذي كان يتردّد وقتها في القلوب قبل الألسنة: هل يوفَّق محمد فؤاد زغلول، ويصبح صوتًا لمصر كلّها، لا للفيوم وحدها؟
إن الإجابة كانت ليست وعدًا سياسيًا، بل أمنية شعبية نابعة من إحساسٍ بأن الرجل الذي يحارب المال السياسي لم يعد ابن دائرة، بل ابن وطن؛ فالصوت الذي يخرج من الفيوم اليوم يشبه نبرة مصر حين تتحدث عن نفسها: قوية، واضحة، وقادرة على أن تصنع فارقًا.
وليس في الأمر مبالغة، لأن الالتفاف حول زغلول لم يعد حدثًا انتخابيًا عابرًا، بل ظاهرة اجتماعية تعكس توق الناس إلى من يشبههم في البساطة والصدق والاجتهاد ومحاربة المال السياسي؛ إنّ مصر – بهذا المعنى – لا تختار نائبًا، بل تختار ملامح مستقبلها.
وبعد أن أسقط زغلول المال السياسي في الفيوم وكتب الله له التوفيق، فلن يكون ممثلًا لدائرةٍ على الخريطة، بل ممثلًا لصوتٍ جمعيّ طالما اشتاقت إليه البلاد: صوتٍ وطنيّ صافٍ، يحمل وجع الناس كما يحمل أحلامهم، ويعرف الطريق بين هموم الحياة وواجب المسؤولية.
وهكذا.. تبدو الفيوم اليوم وكأنها مصر مصغّرة، ويبدو محمد فؤاد زغلول كأنه المرآة التي رأت فيها مصر ملامحها الحقيقية.. فابتسمت.
ختامًا، ما حدث في إنتخابات مجلس النواب 2025 يجب ألا يمر كحدث عادي؛ المال السياسي لم يسرق أصوات الناخبين فقط، بل سرق معنى الديمقراطية ذاته؛ ومواجهة هذه الظاهرة لم تعد مطلبًا أخلاقيًا أو سياسيًا، بل معركة مصيرية لاستعادة الدولة من قبضة المال والنفوذ.. حفظ الله مصر أرضًا وشعبًا وجيشًا وقيادة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى