
كتبت سامية الفقى
السياحة البيئية شكلٌ متنامٍ من أشكال السياحة يهدف إلى حماية البيئة من الآثار الضارة للسياح العاديين، وتشمل السياحة البيئية الترويج لحماية الحياة البرية والبحرية وتشجيع زيارة الأماكن الطبيعية البكر. ومع ذلك، يرى العديد من العلماء أن السياحة البيئية تُلحق ضرراً بالحياة البرية. وعلى الرغم من الأهداف النبيلة للسياحة البيئية، إلا أن بعض الممارسات غير المنظمة والضغوط البشرية في المحميات الطبيعية المصرية تسبب أضراراً بالغة للحياة البرية وتشمل هذه الآثار تدهور الموائل الطبيعية، اضطراب الحيوانات البرية والبحرية وهجرتها، تدمير الشعاب المرجانية وإبيضاضها، وسوء معاملة حيوانات الركوب. وتؤدي الأنشطة السياحية غيرالمنضبطة في المحميات الطبيعية والمقاصد البيئية في مصر إلى تدمير الموائل الطبيعية، واضطراب سلوك الحيوانات، وتدهور التنوع البيولوجي نتيجة الضغط البشري المتزايد. على الرغم من أن السياحة البيئية تهدف إلى حماية الطبيعة، إلا أن غياب الرقابة الصارمة في بعض المناطق يقلب الآثار إلى أضرار جسيمة تشمل كلاً من البيئات البرية والبحرية. وعلى الرغم من أهدافها النبيلة في حماية الطبيعة، تتسبب السياحة البيئية غير المنظمة في مصر في أضرار جسيمة للحياة البرية. تشمل هذه الأضرار تدهور الموائل الطبيعية، تلويث النظم البيئية الحساسة، اضطراب السلوك الحيواني، وتغيير مسارات هجرة الطيور، فضلاً عن استنزاف الموارد المائية النادرة. وتنقسم الآثار الضارة للسياحة البيئية على الحياة البرية في مصر إلى عدة جوانب رئيسية وهى كالتالى:
1. تدمير الموائل الطبيعية والغطاء النباتي: كتآكل التربة ودهس النباتات حيث يؤدي سير سيارات الدفع الرباعي (رحلات السفاري) والمتنزهين خارج المسارات المحددة في محميات مثل “الصحراء البيضاء” ووادي الجمال إلى دهس الغطاء الأخضر النادر وتدمير نباتات الأودية التي تتغذى عليها الحيوانات البرية وتدمير الشعاب المرجانية حيث تتسبب سياحة الغوص غير المستدامة في محميات البحر الأحمر (مثل رأس محمد وشرم الشيخ) في تكسير المرجان نتيجة اصطدام الغواصين به أو إلقاء مراسي القوارب، مما يدمر المأوى الأساسي للأحياء البحرية.
2. اضطراب الحياة البحرية والشعاب المرجانية وتشمل: التلف المادي فتؤدي ممارسات الغوص غير المسؤولة – مثل ركل المرجان بالأقدام أو رمي مراسي القوارب بشكل عشوائي – إلى تدمير بطيء للشعاب المرجانية في البحر الأحمر والصيد والتجميع حيث تتضرر الحياة البحرية بسبب التجاوزات كجمع أجزاء من المرجان أو إطعام الأسماك مما يغير سلوكها الطبيعي.
3. إزعاج الحياة البحرية وتعديل سلوكياتها: بالتلوث الضوضائي والحركي حيث تؤدي زيادة حركة المركبات السياحية في رحلات السفاري إلى إزعاج الطيور والحيوانات البرية، ودفعها إلى هجر مناطق تكاثرها وتغيير خطوط هجرتها وتغيير السلوك الفطري فالاعتماد على السياح للحصول على الغذاء يغير التركيبة الاجتماعية للحيوانات ويجعلها تعتمد على البشر، مما يضر بقدرتها على البقاء.
4. استغلال حيوانات الركوب: الإرهاق وسوء التغذية حيث تتعرض الحيوانات (مثل الخيول والجمال) في المناطق الأثرية للعمل لفترات طويلة تحت درجات حرارة مرتفعة دون ماء أو راحة كافية. وتعمل الحكومة المصرية حالياً على معالجة هذه الانتهاكات للحد من الآثار السلبية على تلك الحيوانات في منطقة الأهرامات الأثرية بالجيزة.
5.الصيد غير المشروع: باستغلال السياحة للوصول حيث تُستغل بعض رحلات السفاري في المناطق النائية دون رقابة بيئية كغطاء لأعمال الصيد الجائر وإبادة الحيوانات البرية المهددة بالانقراض.
6. إزعاج الحيوانات والطيور وتغيير سلوكها كتعديل مسارات الهجرة حيث تتسبب الأنشطة السياحية والصخب في البيئات الصحراوية والمقاصد الرطبة (مثل بحيرة قارون ومحميات أسوان) في إزعاج الطيور المهاجرة، مما يضطرها إلى تغيير خطوط هجرتها أو هجر أماكن تعشيشها وتكاثرها والاضطراب السلوكي حيث يؤدي اقتراب السياح الزائد من الحيوانات البرية (مثل الغزلان أو السلاحف البحرية أثناء وضع البيض) إلى شعورها بالتوثر المزمن، مما يؤثر سلباً على معدلات تكاثرها وفرص بقائها.
7. التلوث البيئي وتراكم النفايات: كتراكم المخلفات البلاستيكية حيث يترك الزوار كميات كبيرة من القمامة في المحميات الطبيعية، مما يشكل خطراً حرجاً حيث تبتلعها الحيوانات البرية أو الكائنات البحرية بالخطأ، مما يتسبب في تسممها أو اختناقها والتلوث الضوضائي وعوادم السيارات حيث تطلق سيارات السفاري وحافلات النقل ضوضاء عالية وانبعاثات غازية تلوث الهواء، مما يطرد الحيوانات البرية الخجولة إلى عمق الصحراء بعيداً عن مصادر المياه المحدودة.
وتساهم حملات التوعية البيئية والإدارة الرشيدة، مثل حملات Eco Egypt، في نشر الوعى البيئي بين السياح وزائرى المحميات الطبيعية لتخفيف هذه الآثار وتقليل البصمة الكربونية للحفاظ على التنوع البيولوجي الفريد لمصر.
وختامًا، على الرغم من أن السياح البيئيين غالبًا ما ينطلقون بنوايا حسنة في رحلاتهم، إلا أنهم يجهلون عادةً عواقب زياراتهم. وقد ثبت علميًا الأثر السلبي للسياحة البيئية على الحياة البرية والبحرية، كما عُرضت حالات تهجير السكان الأصليين في العديد من وسائل الإعلام. لذا، قبل القيام برحلة كهذه، يجب على المرء أن يُمعن النظر في جميع فوائدها وأضرارها مع الرقابة الصارمة وتنفيذ القوانين.
بقلم: ا.د/ عاطف محمد كامل أحمد-سفير النوايا الحسنة- مؤسس كلية الطب البيطرى جامعة عين شمس استاذ ووكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة والمشرف على تأسيس ورئيس قسم الحياة البرية وحدائق الحيوان – عضو اللجنة العلمية والإدارية لإتفاقية سايتس- والخبير الدولى في الحياة البرية والمحميات الطبيعية والتنوع البيولوجى باليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية والإتحاد الدولى لحفظ الطبيعة (IUCN) وخبير البيئة والتغيرات المناخية بوزارة البيئة- مؤسس المركز الإقليمى لأبحاث المحميات الطبيعية ومتحف الحياة البرية –بكلية الطب البيطرى جامعة قناة السويس- المستشار العلمى لحديقة الحيوان بالجيزة ولرئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية لحدائق الحيوان -عضو الجمعية العالمية لحماية الحيوانات -(WSPA) الأمين العام المساعد للحياة البرية بالإتحاد العربى لحماية الحياة البرية والبحرية- جامعة الدول العربية ورئيس لجنة البيئة بالرابطة المغربية المصرية للصداقة بين شعوب العالم.





