عايز تبيع أي حاجة؟ كوكب نيوز هو الحل!

باقة إعلانية شاملة بـ 50 جنية فقط.. لآلاف المشترين

اعرض الآن 🚀

🏛️ الدليل الشامل للخدمات الحكومية!

الأحوال المدنية، الجوازات، التأمينات، التموين، المرور، الإسكان - كل الخدمات في مكان واحد

تصفح الدليل 📋
رأي

إبراهيم خالد يكتب : محافظ الأقصر.. فائض في الميزانية وفقر في الخدمات والمشروعات

في السياسة والإدارة لا يُقاس نجاح المسؤول بعدد الصور التذكارية التي يلتقطها، ولا بعدد المناسبات التي يحضرها، وإنما بما يتركه من مشروعات وإنجازات يشعر بها المواطن في حياته اليومية. ومن هنا يحق لأبناء الأقصر أن يتساءلوا: ماذا قدم المهندس عبد المطلب عمارة للمحافظة منذ توليه المسؤولية؟

الأقصر ليست مدينة جديدة على أطراف الصحراء تحتاج إلى إدارة هندسية تقليدية، بل محافظة لها طبيعة خاصة وتاريخ استثنائي ومشكلات متراكمة تحتاج إلى مسؤول يعرف نبض الشارع الأقصري ويدرك حجم معاناة المواطنين. لكن ما يراه كثير من أبناء المحافظة أن المحافظ جاء من خلفية بعيدة عن الواقع الاجتماعي والخدمي للأقصر، فلم ينجح في تحويل طموحات الناس إلى مشروعات حقيقية على الأرض.

والأكثر إثارة للدهشة أن المحافظة أعادت نحو 180 مليون جنيه فائضًا إلى الموازنة العامة هذا العام، في وقت تعاني فيه الأقصر من نقص واضح في الخدمات والمشروعات التنموية. فكيف يمكن الحديث عن فائض مالي بينما تفتقد المحافظة عشرات المشروعات الحيوية؟ وكيف تتحول الأموال المتاحة إلى أرقام في دفاتر الحسابات بدلاً من أن تتحول إلى طرق ومحاور ومراكز خدمية وفرص عمل؟

الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن المواطن الأقصري لم يلمس خلال الفترة الماضية مشروعًا استراتيجيًا كبيرًا يحمل بصمة المحافظ أو يغير وجه المحافظة. فلا محور جديد على النيل في مركز أرمنت، رغم أهمية المشروع في ربط طريق الوادي الجديد غربًا بالامتداد الشرقي نحو حدود البحر الأحمر، وهو مشروع كان يمكن أن يفتح آفاقًا اقتصادية واستثمارية واسعة للمحافظة.

كما أن المحافظة ما زالت تفتقر إلى مشروع ديني ومجتمعي كبير يتمثل في إنشاء مسجد جامع يتسع لآلاف المصلين ويكون قادرًا على استضافة المناسبات الدينية الكبرى والفعاليات التوعوية والاجتماعية. فالأقصر، بما تمثله من مكانة تاريخية وسياحية وحضارية، تستحق صرحًا دينيًا يليق بأبنائها وزائريها، ويؤدي دورًا يتجاوز إقامة الشعائر إلى تعزيز الوعي المجتمعي وترسيخ قيم الانتماء والتكافل، خاصة في ظل النمو السكاني والتوسع العمراني الذي تشهده المحافظة.

ولا يوجد تحرك جاد لإنشاء استاد رياضي يليق بتاريخ الأقصر ومكانتها، رغم أن الرياضة أصبحت صناعة واقتصادًا وفرصة حقيقية لاستثمار طاقات الشباب. كما لم يشهد ملف الطرق طفرة حقيقية، وفي مقدمتها طريق أرمنت – نجع حمادي الذي يمكن أن يختصر أكثر من مائة كيلومتر من المسافات الحالية ويحقق فوائد اقتصادية وتنموية كبيرة.

أما المشهد الثقافي، فهو عنوان آخر للإهمال. فالأقصر، عاصمة الحضارة الإنسانية ومتحف العالم المفتوح، لا تمتلك حتى الآن بنية ثقافية تليق باسمها. لا دور سينما حديثة، ولا مسارح مؤثرة، ولا دار أوبرا تحتضن الفنون والإبداع. وكأن المحافظة التي أبهرت العالم بآثارها مطالبة أن تعيش خارج العصر في حاضرها.

المؤلم أن المواطن الأقصري يواجه موجات متلاحقة من الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة، بينما لا يرى مشروعات قادرة على تخفيف الأعباء أو خلق فرص عمل جديدة أو تحسين مستوى الخدمات. المواطن لا يريد خطابات إنشائية ولا جولات بروتوكولية، بل يريد نتائج يراها بعينه ويلمس أثرها في حياته.

لقد تحولت الأقصر في نظر كثير من أبنائها إلى محافظة تنتظر التنمية أكثر مما تصنعها، وتنتظر المبادرات أكثر مما تبادر إليها. والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة: ما قيمة تحقيق فائض مالي إذا كانت احتياجات الناس ما زالت معلقة؟ وما جدوى الإدارة إذا غابت الرؤية التنموية؟

إن الأقصر تستحق أكثر من مجرد إدارة يومية للمشهد، وتستحق أكثر من الاكتفاء بالظهور في المناسبات الرسمية وتبادل عبارات المجاملة. الأقصر تحتاج إلى مسؤول يقاتل من أجل مشروعاتها، ويطرق أبواب الوزارات للحصول على حقوقها، ويضع خطة واضحة لمستقبلها، لا أن يكتفي بإدارة الواقع كما هو.

فالمحافظات لا تُبنى بالفوائض المالية، وإنما تُبنى بالأفكار والمشروعات والإرادة. والتاريخ لن يتذكر حجم الأموال التي عادت إلى الخزانة العامة، بقدر ما سيتذكر ما أُنجز على الأرض وما تحقق للمواطن من خدمات وفرص وتنمية. وهذا هو المعيار الحقيقي الذي يحكم به الناس على المسؤولين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى