
كتب د.ناصر حسين
واصل الدولار الأميركي صعوده القوي ليحوم قرب أعلى مستوياته منذ بداية العام، مدفوعاً بتدفق المستثمرين نحو الأصول الآمنة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية واضطراب أسواق الطاقة.
وفي المقابل، تعرضت العملات الرئيسية لضغوط ملحوظة؛ إذ اقترب اليورو من أدنى مستوياته منذ نوفمبر الماضي، بينما تجاوز الين الياباني مستوى 159 ينّاً مقابل الدولار، وهو أعلى مستوى للعملة الأميركية منذ يوليو 2024، ما يعكس القلق المتزايد بشأن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصادات المعتمدة على الاستيراد.
أسواق النفط
وشهدت أسواق النفط مستويات تذبذب هي الأعلى منذ جائحة 2020، بعدما لوّحت إيران بإمكانية وصول سعر البرميل إلى 200 دولار. ومع تقلص حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى مستويات شبه معدومة، حذر اقتصاديون من أن تداعيات الأزمة قد تمتد إلى أسواق الغاز الطبيعي المسال والأسمدة، الأمر الذي يهدد آفاق النمو الاقتصادي العالمي.
توقعات أكثر تشدداً للسياسات النقدية
دفعت القفزات الحادة في أسعار الطاقة المستثمرين إلى إعادة تسعير توقعاتهم لسياسات البنوك المركزية، وسط مخاوف من عودة الضغوط التضخمية. وتشير التوقعات الحالية إلى:
الاحتياطي الفيدرالي الأميركي:
تراجع احتمالات خفض أسعار الفائدة خلال الصيف، مع ترجيح أكثر من نصف المحللين تثبيت الفائدة في اجتماع يوليو بدلاً من خفضها.
البنك المركزي الأوروبي:
تزايد التوقعات بإمكانية رفع الفائدة مبكراً في يونيو .
البنك المركزي الأسترالي:
رهانات على رفع الفائدة في الاجتماع المقبل ثم مرة أخرى خلال مايو .
توتر تجاري يفاقم الضبابية
إلى جانب أزمة الشرق الأوسط، تواجه الأسواق ضغوطاً إضافية بعد تحرك إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفتح تحقيقات تجارية ضد 16 شريكاً تجارياً رئيسياً، في خطوة قد تمهد لفرض رسوم جمركية جديدة.
وتزامن ذلك مع تقارير استخباراتية تفيد بأن القيادة الإيرانية ما زالت متماسكة رغم أسبوعين من القصف المكثف، وهو ما يتناقض مع تصريحات ترمب التي أكد فيها أن الحرب «حُسمت». هذا التضارب في الروايات أبقى المستثمرين في حالة ترقب حذر، وأضعف شهية المخاطرة في الأسواق.
وفي هذا السياق، تراجعت العملات المشفرة، إذ انخفضت عملة Bitcoin إلى نحو 70,231 دولاراً.
ويرى محللون أن التقلبات في أسواق الطاقة ستظل العامل الأكثر تأثيراً في الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة، خصوصاً إذا استمر تعطل الملاحة في Strait of Hormuz، أحد أهم ممرات تجارة النفط في العالم.
اقرأ أيضا: دراسة: حرب ايران رابحون وخاسرون






تعليق واحد