
يُعد تعزيز السلوك المجتمعي الإيجابي الركيزة الأساسية لضمان نجاح إستراتيجية التنوع البيولوجى في مصر، حيث يساهم في تحويل حماية الحياة البرية من مجرد قرارات حكومية إلى ثقافة حياة، مما يضمن استدامة الموارد الطبيعية للأجيال القادمة. وتتجلى أهمية هذا التعزيز في المحاور التالية:
-دعم الاقتصاد الدائري والسياحة البيئية: السلوكيات الإيجابية تفتح آفاقاً لفرص استثمارية ووظائف خضراء للشباب، مع دمج مفاهيم التنمية المستدامة بالمجتمعات المحلية، خاصة في المحميات الطبيعية مثل محميات الفيوم ووادي الجمال.
-التصدي للأنشطة غير القانونية: الوعي المجتمعي يقلل من الطلب على الأنشطة الضارة كالصيد الجائر والتجارة غير المشروعة في الكائنات البرية.
-الحفاظ على التوازن الإيكولوجي: التفاعل البشري الإيجابي يمنع استنزاف الموارد، ويدعم عمليات إعادة التدوير، ويساهم في استعادة الأنظمة البيئية والموائل.
-إحياء المعارف التقليدية: دمج المعارف التراثية والمحلية (مثل نظم الرعي والصيد المستدام) يعزز من كفاءة صون الطبيعة وحماية الأنواع المهددة بالانقراض.
وللمساهمة بفاعلية في هذا المشروع الوطني والمجتمعي، تلعب المبادرات المدنية دوراً محورياً، كما تعمل الوزارات المعنية على إشراك الأفراد في كافة الحملات الوطنية. إن تعزيز السلوك المجتمعي الإيجابي هو الركيزة الأساسية لحماية الحياة البرية والتنوع البيولوجي وتتمركز محاور الأهمية وحماية الطبيعة في الأتى: وقف الصيد الجائر: يمنع السلوك الإيجابي صيد الطيور المهاجرة والحيوانات المهددة بالانقراض، حماية المحميات الطبيعية: يقلل التزام الزوار بالقواعد من التلوث وتدمير الشعاب المرجانية بالبحر الأحمر، الحد من التلوث البلاستيكي: يمنع التخلص الآمن من النفايات اختناق السلاحف البحرية والكائنات البرية، دعم الاقتصاد الأخضر: تنشط السياحة البيئية في مناطق مثل سيوة والفيوم بفضل ترحيب وحماية المجتمع المحلي وصون التوازن البيئي: يحمي الحفاظ على المفترسات الطبيعية كالثعالب والطيور الجارحة من تفشي الآفات الزراعية.
آليات تحفيز السلوك الإيجابي وتتمثل في الأتى: التوعية الدينية والطبية: ربط الحفاظ على البيئة بالقيم الأخلاقية والمجتمعية الأصيلة، المواطنة البيئية: إشراك سكان المحميات (مثل بدو سيناء والنوبة) في إدارة وحراسة الموارد ، التعليم المدرسي: إدراج رحلات المحميات والأنشطة البيئية ضمن المناهج الدراسية لبناء جيل واعٍ والتطبيق الصارم للقانون: تفعيل عقوبات قانون البيئة المصري ضد المخالفات البيئية لردع السلوكيات السلبية.
وتضم مصر العديد من الجمعيات البيئية الأهلية (المنظمات غير الحكومية) المشهرة رسمياً والموثوقة، والتي تلعب دوراً بارزاً بالتعاون مع وزارة البيئة والجهات الدولية لحماية التنوع البيولوجي ومكافحة التلوث. وفيما يلى أبرز الجمعيات البيئية الأهلية المشهرة في مصر: الجمعية المصرية لحماية الطبيعة (NCE)، وهي الشريك الرسمي لمنظمة “بيرد لايف إنترناشيونال”. تركز بشكل أساسي على حماية الطيور المهاجرة، ومكافحة الصيد الجائر، وصون التراث الطبيعي والتنوع البيولوجي في المحميات، جمعية حماية البيئة من التلوث (APE) من أقدم الجمعيات البيئية في مصر، وتعمل بشكل رئيسي في منطقة منشأة ناصر والمقطم بالقاهرة، وتركز على إدارة المخلفات الصلبة، وإعادة التدوير، ورفع المستوى الصحي والاقتصادي لجامعي القمامة، جمعية المحافظة على البيئة بالبحر الأحمر (HEPCA -هيبكا) من قِبل العاملين في مجال الغوص وتعد الجمعية الأبرز في حماية النظم البيئية البحرية، وتركيب شمندورات ربط المراكب لحماية الشعاب المرجانية، وحماية ثدييات البحر مثل الدوجونج (عروس البحر) والسلاحف، مؤسسة شباب بتحب مصر YLE)) منظمة مشهرة ومعتمدة لدى برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) واتفاقية التغيرات المناخية. تشتهر بحملاتها القومية لتنظيف الشواطئ ونهر النيل من البلاستيك (“نيل بلا بلاستيك”) والتوعية بقضايا المناخ، جمعية عين البيئة: وتتخذ من القاهرة مقراً لها. تركز على نشر ثقافة التنمية المستدامة، والزراعات فوق الأسطح، وتدوير المخلفات الإلكترونية والصلبة، ومواجهة التغير المناخي، جمعية البيئة العربية وقد تأسست لترسيخ دور المجتمع المدني في دراسة التحديات البيئية الكبرى مثل ندرة المياه، والتصحر، وفقدان التنوع البيولوجي، وتقديم حلول علمية عبر ورش العمل والمؤتمرات.، الجمعية المصرية لرحمة بالحيوان (ESMA)رغم تركيزها الكبير على رعاية حيوانات الشوارع، فإنها تلعب دوراً هاماً في التوعية ضد الاتجار غير المشروع بالحياة البرية في الأسواق المحلية.
وتعلب الجمعيات الأهلية في مصر كذلك دوراً محورياً كحلقة وصل بين الحكومة والمجتمع لحماية الحياة البرية والتنوع البيولوجي. تسهم هذه المنظمات غير الحكومية في تحويل السياسات البيئية إلى سلوكيات مجتمعية يومية عبر التوعية والعمل الميداني. وفيمايلى أبرز أدوار الجمعيات الأهلية في التوعية البيئية من خلال حملات التوعية الميدانية: تنظيم ندوات وورش عمل في القرى والمدن المحيطة بالمحميات الطبيعية لتعريف السكان بأهمية الكائنات المهددة بالانقراض، إطلاق مبادرات النظافة بتنظيم حملات لتنظيف الشواطئ والجزر (مثل شواطئ البحر الأحمر ومحميات الفيوم) من البلاستيك لحماية السلاحف والدوجونج، دمج المجتمعات المحلية: تدريب وتأهيل سكان المحميات (كالبدو والنوبيين) للعمل كحراس بيئيين ومرشدين للسياحة البيئية وتوفير دخل بديل لهم عن الصيد، رصد المخالفات البيئية بمراقبة الأسواق الإلكترونية والمحلية التي تتاجر بالحيوانات البرية (كالسلحفاة المصرية) وإبلاغ وزارة البيئة وشرطة البيئة والمسطحات، إنتاج المحتوى التعليمي بإعداد كتيبات ومواد بصرية مبسطة ونشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي لرفع الوعي الطلابي والشبابي وإعادة تأهيل وإطلاق الحيوانات بالمشاركة في إنقاذ الطيور المهاجرة المصابة أو الحيوانات المصادرة وإعادة إطلاقها في بيئتها الطبيعية بالتعاون مع المتخصصين وخبراء الحياة البرية.
بقلم: ا.د/ عاطف محمد كامل أحمد-سفير النوايا الحسنة- مؤسس كلية الطب البيطرى جامعة عين شمس استاذ ووكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة والمشرف على تأسيس ورئيس قسم الحياة البرية وحدائق الحيوان – عضو اللجنة العلمية والإدارية لإتفاقية سايتس- والخبير الدولى في الحياة البرية والمحميات الطبيعية والتنوع البيولوجى باليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية والإتحاد الدولى لحفظ الطبيعة (IUCN) وخبير البيئة والتغيرات المناخية بوزارة البيئة- مؤسس المركز الإقليمى لأبحاث المحميات الطبيعية ومتحف الحياة البرية –بكلية الطب البيطرى جامعة قناة السويس- المستشار العلمى لحديقة الحيوان بالجيزة ولرئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية لحدائق الحيوان -عضو الجمعية العالمية لحماية الحيوانات -(WSPA)-الأمين العام المساعد للحياة البرية بالإتحاد العربى لحماية الحياة البرية والبحرية- جامعة الدول العربية ورئيس لجنة البيئة بالرابطة المغربية المصرية للصداقة بين شعوب العالم.





