
.
الدرس القاسى الذى تعلمناه من نكسة 5 يونيو أن الجيش لايجب أن يعمل فى الحياة المدنية أو السياسة لأن عمله هو الحرب فقط وأن نشاطه فى اى مجال آخر يعنى استعداده لكارثة جديدة تضيع الشعب ومقدرات البلد ويخسر الحرب واستقلال الوطن ،
التخصص فى الحرب هو الأساس لمواكبة الحروب العسكرية الحديثة المعقدة فى عصرنا. خرجنا من صدمة النكبة التى هزت مصر والعرب بدرس يلزمنا بخطة وطنية حقيقية تعتمد على الشفافية والصدق فى مخاطبة الشعب تجاه الأهداف الوطنية والعسكرية وليس بالدعاية الفارغة وادعاء البطولة
، ومن الدرس كان نصر 1973 فإن أول العوائق هو اعتماد الدولة على الدعاية والشحن الإعلامى القاصر من أجهزة الدولة بأن القادة قادرون على النصر بسهولة دون أى استعداد حقيقى، أصابت الغيبوبة جموع الشعب وبعض القيادات دون التقدير الحقيقى لقوة العدو فكانت صدمة على كل المستويات
فقدت مصر فيها خير اولادها نتيجة الاستهتار العسكرى والدعاية الفارغة، فتنبهت مصر فى حرب 73 إلى إعداد إعلام جاد وعلمى يعتمد على الشفافية. لنشر الوعي الشعبي على الواقعي لتقوية الجبهة الداخلية الداعمة والصمود فى كل التطورات،
فالتضليل أدى إلى صدمة وانهيار الروح المعنوية، والأخطر فى تلك المأساة تدخل الساسة فى قيادة الجيش دون أى خبرات والإدارة بوجهات النظر دون علم بمبادئ العسكرية، حتى اختبارات تعتمد على الولاء الشخصى وليس الكفاءة العسكرية وكانت موجودة بالفعل
، أما الكارثة الأكبر فكانت غياب التنسيق بين الأفرع فى القتال مالا يعقله أو يتخيله أحد خاصة الدفاع الجوى والقوات الجوية
.لذلك فإن الدرس الأساسى لمعطيات النصر بإنشاء المؤسسة العسكرية المحترفة المساعدة دائما للحرب وإبعادها عن السياسة مثل كل جيوش العالم وإلا تكون مصيبة وتطلب إعادة هيكلة الجيش، والاعتماد على الكفاءات العلمية، والنهوض بالجندية اعتمادا على الخريجين والجامعيين فى صفوف المقاتلين الدارسين للمواقع ومؤمنون بالقضية القومية،
ولعل قرار القيادة وقتها بتأخير الهجوم يكشف جهلا فادحا بأسس الحرب برغم توقع نشوبها فى ساعات. فكانت الكارثة بالضربة الأولى على قواتنا وخسرنا المعركة في ساعات، ودمرت سلاح الجو المصرى على الأرض، فأصبحت القوات البرية في سيناء بلا غطاء جوي وتحت رحمة الطيران الإسرائيلي. الذى أباد أعدادا كبيرة من خيرة شباب مصرنتبجة قرارات المغرورين الجهلة
، وتأكد لجيشنا أن السيطرة الجوية هي مفتاح الحرب الحديثة، فأنشأت مصر “قوات الدفاع الجوي” كقوة مستقلة، وبنت “حائط الصواريخ” الشهير الذي واجه تفوق الطيران الإسرائيلي في حرب 1973. ووجاءت الهزيمة مع حالة التفكك والانقسامات العربية
، فكانت اتفاقياتها الدفاعية حبر على ورق ودون خطط حقيقية. وتداركت الدول العربية ذلك متأخرا فى قمة الخرطوم وقدمت الدعم المالي لدول المواجهة، مع التنسيق العسكري بين مصر وسوريا كما استخدم سلاح النفط فى الحرب كما اتضح أن الحلفاء الدوليين يتحركون حسب مصالحهم ليس عواطفهم.
واستوعبت القيادة الدرس فكان التخطيط على أساس المعلومات ودراسة خطوط العدو وقدراته جيدا فتحقق النصر. وكانت خطة الخداع الاستراتيجي العبقرية التي سبقت حرب أكتوبر
. ليتنا لا ننسى هذه الدروس فالأعداء يحيطون بمصر من كل اتجاه ..انتبهوا وتعلموا التاريخ ياسادة.. استيقظوا لا تنكسوا البلد فالعدو لا ينام .. .




