
بعيدًا عن التبسيط والدعاية.
لماذا حوصرت إيران خمسين عامًاظلم؟
تحليل جوهري يتجاوز الشعارات
حين يُطرح سؤال: لماذا تُحاصر إيران منذ عقود و اسرائيل تسراح وتمراح؟
فإن الجواب السطحي يقول: لأنها “دولة ممانعة”،
والجواب المقابل يقول: لأنها “دولة مارقة”.
لكن الحقيقة أعمق من هذا بكثير.
إيران لم تُحاصر فقط بسبب ما تقوله، بل بسبب ما تمثّله، وما تفعله، وما يُخشى أن تصبح عليه.
فالحصار الطويل على إيران ليس حدثًا عابرًا، ولا قرارًا انفعاليًا،
بل هو سياسة دولية مركبة، تشكلت عبر أربعة أسباب جوهرية كبرى:
أولًا: لأنها خرجت من العباءة الغربية… ولم تخرج من مشروع التمدد
قبل ثورة 1979، كانت إيران في عهد الشاه حليفًا استراتيجيًا للغرب،
بل كانت تُعد شرطي الخليج، وحائط صد للمصالح الأمريكية والبريطانية في المنطقة.
لكن بعد الثورة، تغيّر المشهد جذريًا:
سقط النظام الحليف للغرب
رُفعت شعارات “الموت لأمريكا”
قُطعت العلاقة مع واشنطن
تم احتجاز الدبلوماسيين الأمريكيين
وأُعلن مشروع سياسي جديد، له هوية ثورية عابرة للحدود
هنا بدأت المشكلة الكبرى:
الغرب لا يعادي فقط من يخالفه، بل من يسقط من يده ثم يحاول أن يصبح لاعبًا مستقلًا ومؤثرًا.
فإيران لم تتحول إلى دولة منغلقة داخل حدودها فقط،
بل أعلنت منذ البداية أنها ثورة قابلة للتصدير،
وهذا أخاف الغرب، وأخاف العرب، وأخاف حتى بعض جيرانها المسلمين.
الخلاصة هنا:
لم يُعاقَب النظام الإيراني فقط لأنه “انقلب” على واشنطن،
بل لأنه أراد أن يستبدل التبعية بنفوذ مستقل،
ثم حاول أن يبني لنفسه مجالًا حيويًا في الإقليم.
وهنا تبدأ العقوبات عادة:
حين تتحول الدولة من تابع إلى مشروع.
ثانيًا: لأن إيران لم تتصرف كدولة فقط… بل كفكرة مسلحة
الدول التقليدية تتعامل عبر:
الجيوش الرسمية
الدبلوماسية
الاقتصاد
الاتفاقيات
أما إيران، فمنذ الثمانينيات، لم تبنِ نفوذها فقط عبر الدولة،
بل عبر شبكات أيديولوجية ومليشياوية وعقائدية خارج حدودها.
فهي لم تعتمد على السفارة فقط،
بل على:
الجماعات الحليفة
الأذرع المسلحة
التنظيمات العقائدية
الاستثمار في الانقسامات المذهبية والسياسية
وهذا ما جعلها في نظر خصومها ليست مجرد دولة ذات حدود، بل مشروع اختراق إقليمي طويل الأمد.
لماذا هذا أخطر من الحرب التقليدية؟
لأن الحرب التقليدية واضحة:
عدو وجبهة وسلاح وهدنة.
أما الحرب الشبكية، فهي:
تُربك الدول من الداخل
تُضعف الجيوش الوطنية
تخلق ولاءات فوق الدولة
وتحوّل المجتمعات إلى ساحات نفوذ
ولهذا لم يُنظر إلى إيران على أنها “خصم عسكري” فقط،
بل على أنها مصدر دائم لعدم الاستقرار القابل للتمدد.
الخلاصة هنا:
العقوبات على إيران لم تكن فقط بسبب برنامجها النووي أو خطابها،
بل لأن كثيرًا من القوى الكبرى والإقليمية رأت فيها دولة تبني نفوذها عبر تفكيك توازنات الآخرين.
وهذه نقطة مركزية جدًا.
ثالثًا: لأن العالم لا يسمح بسهولة بقيام قوة إقليمية مستقلة على شريان الطاقة
هذه من أهم النقاط، ويغفلها كثيرون.
إيران ليست دولة هامشية،
بل تقع في أحد أخطر المواقع الجيوسياسية في العالم:
تطل على الخليج العربي
تشرف على مضيق هرمز
قريبة من العراق وآسيا الوسطى وأفغانستان وباكستان
وتملك وزنًا سكانيًا وجغرافيًا وعسكريًا معتبرًا
أي أن إيران، لو تُركت بلا ضغط،
وكانت مستقرة اقتصاديًا وتقنيًا وعسكريًا،
فإنها قد تتحول إلى قوة إقليمية كبرى تملك قدرة ابتزاز وتأثير على الطاقة والممرات والتوازنات.
وهنا تدخل قاعدة السياسة الدولية الصلبة:
القوى الكبرى لا تنتظر حتى يكتمل خصمها… بل تُضعفه قبل أن يشتد عوده.
لذلك، لم يكن الهدف دائمًا “إسقاط إيران” بالكامل،
بل غالبًا إبقاؤها تحت السقف:
لا تنهار فتفلت الفوضى
ولا تنهض فتفرض نفسها
وهذا هو جوهر كثير من العقوبات في العالم:
التحكم، لا الإزالة.
الاحتواء، لا الإبادة.
الخلاصة هنا:
إيران حوصرت لأنها تقع في مكان لا يُسمح فيه بسهولة بولادة قوة مستقلة خارجة عن هندسة النفوذ الدولي.
بمعنى أوضح:
الموقع الإيراني وحده يكفي لجعلها مستهدفة، فكيف إذا اجتمع معه الطموح الأيديولوجي والعسكري؟
رابعًا: لأن مشروعها النووي غيّر قواعد اللعبة
هذه النقطة ليست هامشية، بل مفصلية.
حين تسعى دولة مثل إيران إلى تطوير برنامج نووي معقّد،
فإن المسألة لا تُقرأ فقط علميًا، بل استراتيجيًا.
حتى لو قالت إيران إن برنامجها “سلمي”،
فإن العالم – وخاصة الغرب وخصومها الإقليميين – قرأه بهذه الطريقة:
إذا امتلكت إيران القدرة النووية الكاملة
أو اقتربت من “عتبة السلاح”
فإن ميزان الردع في الشرق الأوسط سيتغير بالكامل
وهنا يصبح السؤال عند خصومها:
كيف نسمح لدولة ذات مشروع توسعي، وشبكات نفوذ، وموقع حساس، أن تمتلك مظلة ردع نووي أو شبه نووي؟
هذا ما جعل الملف النووي عنوانًا عالميًا للعقوبات،
لكنه في الحقيقة لم يكن السبب الوحيد، بل المسرّع الأكبر.
لماذا كان النووي مخيفًا؟
لأن امتلاك السلاح النووي – أو القدرة القريبة منه – يعني:
تحصين النظام من السقوط الخارجي
زيادة جرأة الأذرع الإقليمية
تقليص قدرة الردع التقليدي ضده
وخلق توازن رعب جديد في الخليج والشرق الأوسط
الخلاصة هنا:
العقوبات اشتدت لأن العالم رأى أن إيران إن جمعت بين:
العقيدة الثورية
النفوذ الإقليمي
الموقع الجغرافي
والقدرة النووية
فإنها ستتحول من مشكلة مزمنة إلى معادلة كبرى يصعب كسرها.
خامسًا: لأن إيران أخطأت أيضًا في إدارة عداواتها
ليس صحيحًا أن إيران “ضحية بريئة” بالكامل،
كما أنه ليس صحيحًا أنها “شيطان مطلق” خارج التاريخ.
الحقيقة أنها ساهمت بنفسها في تعميق عزلتها عبر أخطاء استراتيجية كبيرة، منها:
1) تغليب الخطاب الثوري على منطق الدولة
كثير من الأنظمة يمكنها أن تُناور،
لكن إيران كثيرًا ما فضّلت لغة التحدي الأيديولوجي حتى في لحظات كان يمكنها أن تكسب فيها سياسيًا.
2) الاستثمار المفرط في الأذرع الخارجية
بدل أن تُطمئن الجوار،
اختارت توسيع نفوذها عبر ساحات حساسة،
فأنتجت حولها طوقًا من الريبة والخوف والعداء.
3) إرباك صورتها الدولية
إيران أرادت أن تُقدَّم كدولة مقاومة،
لكن سلوكها في أكثر من ملف جعل كثيرين يرونها قوة نفوذ أكثر من كونها مشروع عدالة.
4) إرهاق الداخل لحساب الخارج
هذه نقطة خطيرة جدًا.
فكثير من الإيرانيين أنفسهم شعروا – عبر العقود – أن:
الاقتصاد ينهار
العملة تتآكل
الطبقة الوسطى تُسحق
بينما تُصرف الطاقات على صراعات إقليمية ممتدة
وهذا جعل النظام لا يواجه فقط حصار الخارج،
بل تآكل الداخل أيضًا.
الخلاصة هنا:
إيران لم تُحاصر فقط لأنها “مستهدفة”،
بل أيضًا لأنها قدّمت لخصومها مبررات كثيرة لتطويقها.
سادسًا: لأن الحصار على إيران ليس فقط عقوبة… بل أداة هندسة إقليمية
هذه نقطة ذكية جدًا للنشر.
العقوبات على إيران ليست مجرد “غضب” من سلوكها،
بل هي أيضًا أداة لإعادة تشكيل المنطقة.
كيف؟
لأن وجود “الخطر الإيراني” استُخدم عبر العقود في:
تبرير صفقات السلاح الضخمة
إعادة ترتيب التحالفات
دفع بعض الدول نحو التطبيع والتحالفات الأمنية
ضبط أسعار الطاقة والممرات
إبقاء المنطقة في حالة استنفار مستمر
بمعنى آخر:
إيران لم تكن فقط عدوًا عند البعض… بل كانت أيضًا “وظيفة سياسية” في هندسة المنطقة.
وهذا لا يبرئ إيران،
لكنه يفسر لماذا استمر الحصار كل هذا الزمن،
حتى في الفترات التي خف فيها التوتر نسبيًا.
الخلاصة هنا:
أحيانًا لا يُبقي الكبار على الأزمة لأنهم عاجزون عن حلها،
بل لأن وجودها يخدم ترتيبات أوسع.
سابعًا: لماذا لم يسقط النظام الإيراني رغم خمسين سنة من الحصار؟
هذا سؤال مهم جدًا.
لو كان الحصار كافيًا وحده لإسقاط الدول،
لسقطت إيران منذ زمن.
لكن الذي أبقى النظام الإيراني قائمًا هو:
1) وجود بنية دولة صلبة
إيران ليست ميليشيا تحكم دولة،
بل دولة عميقة:
مؤسسات
أمن
جيش
حرس ثوري
جهاز تعبئة أيديولوجي
قدرة على الضبط الداخلي
2) الاعتماد على اقتصاد التكيّف
رغم العقوبات، طورت إيران:
اقتصاد ظل
تهريبًا منظمًا
شبكات التفاف على العقوبات
علاقات مع قوى غير غربية
3) استثمار الحصار في صناعة الشرعية
كثير من الأنظمة حين تُحاصر،
تستخدم الحصار لتقول لشعبها:
“أنتم لا تعانون بسببنا… بل بسبب الأعداء.”
وهذا ما فعلته إيران بذكاء نسبي لفترات طويلة.
4) لأن إسقاط إيران مكلف جدًا
إسقاط دولة بحجم إيران ليس كإسقاط نظام صغير.
فانهيارها قد يعني:
فوضى إقليمية
انفجار حدودي
اضطراب نفطي
صدامات إثنية ومذهبية
سباق نفوذ دولي خطير
ولهذا، غالبًا كان الهدف:
إضعافها… لا تفجيرها.
الخلاصة الكبرى: لماذا حوصرت إيران؟
إذا أردنا أن نلخّص المشهد كله في عبارة واحدة:
إيران حوصرت لأنها جمعت بين الثورة والطموح، وبين العقيدة والسلاح، وبين الجغرافيا الحساسة ومشروع النفوذ.
فالعالم لا يحاصر دولة فقط لأنها “تختلف” معه،
بل لأنه يرى فيها قدرة محتملة على قلب التوازنات.
لكن في المقابل،
فإن إيران أيضًا لم تتصرف كدولة تبحث فقط عن الأمن،
بل كقوة تريد التمدد، والتأثير، وإعادة تشكيل المجال المحيط بها.
ولهذا استمر حصارها طويلًا:
لأن الصراع معها ليس على ملف واحد، بل على دور ومكانة ووظيفة في الإقليم والعالم.
إيران لم تُحاصر خمسين عامًا لأنها بريئة تمامًا، ولا لأنها شر مطلق، بل لأنها مشروع أقلق الجميع: الغرب، والجوار، والخصوم، وحتى بعض حلفائها.
وحين تتحول الدولة من كيان سياسي إلى مشروع نفوذ وعقيدة وسلاح، فإن الحصار لا يعود عقوبة فقط… بل يصبح سياسة دائمة،، فالنظام الايراني هدفه السعودية العظمى حقد تاريخي، منذ سقوط دولة فارس المجوسية، و للأبد، كما اخبر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، لكن في هذه الحرب، إيران اظهرت قوتها الصاروخية والطائرات المسيرة، الغير مكلفة استطاعت تناور امريكا و اسرائيل، بل وترهبهم ، رغم الخسائر والدمار ومقتل مرشدهم وكبار المسؤوليين، الان تم الاتفاق وقف اطلاق النار كهدنة لمدة اسبوعين، نعم ايران الان ضعيفة منهارة، ومرشدها مصاب وقياداتها مشتتة، وحزب ابليس، والحوثيين، بترنحون للسقوط، لكن الان سوف تعلن عبر ابواقها انها انتصرت، على الشيطان الاكبر وعلى اسرائيل، وحلفاء امريكا في المنطقة، و الغوغاء سوف يحتفلون احتفال المنتصر، مع ان امريكا لو تريد مسح ايران عن الخريطة تستطيع، لكنها لا تريد انهاء النظام لانه منجم،ذهب للصناعة الامريكية، تجني امربكا، مليارات الدولارات، في بيع السلاح لدول الخليج، لهذا يجب على دول الخليج اسقاط النظام بالمكر والتحريض الخفي وعبر الاستخبارات، والكيانات الموجدة في ايران، مثل البلوش، والاحواز، وعرب ايران والاكراد، و اليهود ايضا. جزيرة العرب تحت سفيح ملتهب يجب تبريده بقيام اتحاد جزيرة العرب بقيادة سعودية يمنية هذا هو تحليلي المنطقي انا الزعيم طاهرالمنيفي، واليخساء الخاسؤون، اخذتها من صدم حسين المجيد رحمه الله قتله المجوس.
نائب رئيس المجلس الاعلى الاقتصاد العربي الافريقي





