
حذر الدكتور محمد أبو زيد، استشاري التحاليل الطبية ورئيس شعبة العلوم الطبية بالنقابة العامة للمهن العلمية، من التنامي الملحوظ لظاهرة البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، التي أصبحت تهدد صحة المرضى داخل المستشفيات بشكل متزايد.
في تصريحات خاصة، أوضح أبو زيد أن الوضع الحالي أصبح في غاية الخطورة، حيث بات الأطباء مضطرين للعودة إلى توجيهات الهيئات العالمية، مثل CLSI، للبحث عن المضادات الحيوية القليلة التي لا تزال فعّالة ضد بعض سلالات البكتيريا. وكثيرًا ما يتطلب الأمر الجمع بين عدة أدوية بمقادير دقيقة بعد استنفاد جميع خيارات العلاج المتاحة.
عزا أبو زيد هذه الأزمة إلى سلوك وصفه بـ”غير المسوّغ”، يتمثل في اعتماد الأطباء على المضادات الحيوية ذات الطيف الواسع كحل سريع، مما يؤدي إلى الإغفال عن إجراء مزرعة البكتيريا، والتي تُعتبر الطريقة الأكثر دقة لتحديد نوع الميكروب المسؤول عن العدوى. حيث أشار إلى أن الاستخدام الخاطئ للمضادات الحيوية يسهم في تطوير مناعة جديدة لدى البكتيريا، مما يؤدي إلى فشل العلاج وظهور سلالات أكثر مقاومة.
وأكد على أهمية إجراء مزرعة واختبار حساسية الميكروبات لتحديد النوع المناسب من المضاد الحيوي للعلاج. غير أنه أقر بالصعوبة العملية لهذه الخطوة، حيث تستغرق المزرعة حوالي 72 ساعة، وهو ما قد يسبب تأخير العلاج في حالات الطوارئ.
بالإضافة إلى ذلك، اتفق أبو زيد مع آراء الأطباء بأن الحل العملي يكمن في وصف مضاد حيوي واسع المجال كعلاج أولي مع ضرورة أخذ عينة للزرع قبل البدء بالجرعة الأولى. هذه الاستراتيجية تضمن عدم تأخير العلاج وتتيح تعديل خطة العلاج استنادًا إلى نتائج المزرعة، مما يمنع تطور العدوى إلى حالة مزمنة.
وختم أبو زيد بالقول إن هذه الطريقة تبقى الخيار الأمثل حتى يتم تطوير تقنيات أسرع لتحديد أنواع البكتيريا وقياس استجابة المضادات الحيوية في وقت أقصر، مما سيشكل تحولًا إيجابيًا في مجالات الطب الحديث والصحة العامة.




