
تواجه السلحفاة المصرية (Testudo kleinmanni)( Egyptian Tortoise) خطر انقراض شديد (معرضة بشدة للانقراض (CR) بسبب تدمير موئلها الساحلي وتجارتها غير المشروعة، مع توقعات باختفائها خلال 20 عاماً. وتُعد السلحفاة المصرية ثاني أصغر سلحفاة برية في العالم، وتواجه حالياً وضعاً حرجاً يهدد بقاءها في الطبيعة.
التوزيع الجغرافى: تنتشر السلاحف المصرية في المناطق الساحلية وصحاري البحر المتوسط، الساحل الشمالي، سيناء، وغرباً إلى ليبيا. وتعيش فقط على ساحل البحر الأبيض المتوسط- مصر وليبيا، وفى مصر فتتركز فى المناطق الصحراوية الشمالية بمصر، وخاصة فى محمية العميد ومحمية الزرانيق.
الوضع الحالي وتصنيف الخطر: السلحفاة المصرية مُصنفة كنوع مهدد بالانقراض بشدة (Critically Endangered) وفقاً للقائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN). والوضع الحالي للسلحفاة المصرية الصحراوية وتصنيف الخطرحيث تُصنف كأحد أكثر السلاحف البرية المهددة بالانقراض عالمياً، وأعدادها انخفضت بنسبة تزيد عن 85%. اما بالنسبة للانتشار الجغرافي فقد إنقرضت تقريباً من معظم موائلها التاريخية في مصر (خاصة غرب النيل)، وتتواجد حالياً في جيوب محدودة جداً مثل محمية الزرانيق بشمال سيناء، بينما يتركز معظم ما تبقى منها في المناطق الساحلية بليبيا ،الأعداد المتبقية
التدهور العددي: فقدت السلحفاة حوالي 90% من أعدادها و80-90% من موائلها الطبيعية التاريخية خلال الستين عاماً الماضية وتشير التقديرات إلى وجود حوالي 11,000 سلحفاة فقط في البرية على مستوى العالم (مصر، ليبيا، وفلسطين).
اما التشريعات الدولية:
فقد تم إدراجها في الملحق الأول لاتفاقية سايتس (CITES)، مما يحظر تماماً الاتجار الدولي بها. وفي عام 2023، أدرجتها الولايات المتحدة كنوع مهدد بموجب “قانون الأنواع المهددة بالانقراض” لفرض قيود صارمة على تجارتها العابرة للحدود. وزيادة التوعية المجتمعية بتنظيم حملات لرفع وعي المجتمعات المحلية بضرورة عدم صيدها أو شرائها كحيوانات أليفة، والإبلاغ عن حالات التهريب.
التهديدات الرئيسية: أبرز التهديدات تتمثل فى الصيد الجائر والإتجاربها كحيوانات الأليفة غير القانونية، تدمير الموائل الطبيعية بسبب التوسع العمراني والزراعي، والرعي الجائر الذي يقضي على الغطاء النباتي اللازم لغذائها.
التجارة غير المشروعة: حيث يتم الجمع والبيع في الأسواق الشعبية (مثل سوق الجمعة) كحيوانات أليفة، فقدان الموائل كالزحف العمراني والأنشطة البشرية على الساحل الشمالي، للمفترسات الطبيعية مثل الغربان التي تزايدت أعدادها بسبب أبراج الكهرباء والتلغراف. والتغيرات المناخية تؤثر أيضاعلى بيئتها الحساسة.
وسائل الحماية والجهود المبذولة: وتشمل التشريعات والقوانين فقدأصدرت مصر قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 وقانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 لحظر صيدها، بيعها، أو نقلها، مع عقوبات تصل للسجن وغرامات مالية كبيرة.، والسلحفاة المصرية (Testudo kleinmanni) مدرجة ضمن الملحق الأول (Appendix I) لاتفاقية التجارة الدولية بأنواع الحيوانات والنباتات البرية المهددة بالانقراض (سايتس(CITES)، مما يعني أنها من بين أكثر الأنواع المهددة بالانقراض، ويُحظر تمامًا الاتجار بها دوليًا لأغراض تجارية.
محطات الإكثار:
فقد أنشأت وزارة البيئة محطة إكثار في محمية العميد بالساحل الشمالي (محافظة مطروح) عام 2002، نجحت في رفع أعدادها، مع دور المجتمع المدني والجمعيات في مراقبتها والتوعية البيئية من خلال حملات لمنع تداولها في أسواق الحيوانات الأليفة.
المواصفات البيئية الدقيقة التي تحتاجها هذه السلاحف للعيش : تعتبر السلحفاة المصرية كائناً حساساً للغاية، وتتطلب بيئة صحراوية قاحلة أو شبه قاحلة بمواصفات “ميكروميترية” دقيقة للبقاء على قيد الحياة: المناخ ودرجات الحرارة: فالحرارة نهاراً تحتاج إلى “نقطة تسخين” تصل إلى 30-32 درجة مئوية، مع توفر مناطق ظل أبرد (حوالي 24 درجة) لتنظيم حرارة جسمها والبرودة ليلاً: تتحمل انخفاض الحرارة حتى 15-18 درجة مئوية؛ فالبرودة الليلية ضرورية لعملية التمثيل الغذائي والسبات (البيات) فهى تدخل في خمول صيفي
(Aestivation) عند اشتداد الحرارة، وبيات شتوي جزئي عند البرودة الشديدة ، الرطوبة والماء: الرطوبة الجوية فهى تفضل الجو الجاف (أقل من (30-40%، لكنها تعتمد على “ندى الصباح” في بيئتها الساحلية كمصدر رئيسي للرطوبة ومصادر المياه فهى لا تشرب الماء بكثرة؛ تحصل على معظم احتياجاتها من الرطوبة الموجودة في النباتات، لكنها تحتاج لوجود حوض ضحل جداً للاستحمام والترطيب أحياناً. اما طبيعة التربة والغطاء النباتي فهى تحتاج إلى تربة رملية ناعمة أو خليط من الرمل والطمي ليسهل عليها حفر الجحور للاختباء من الشمس المفترسة والغطاء النباتي فتعتمد على الشجيرات الصحراوية الصغيرة (مثل نباتات الملح) للاختباء تحتها، وتتغذى على الأعشاب الصحراوية الغنية بالألياف والقليلة البروتين.، الإضاءة (UVB)في البرية، تعتمد كلياً على أشعة الشمس المباشرة لإنتاج فيتامين (D3) الضروري لامتصاص الكالسيوم وبناء قوقعتها. بدون الأشعة فوق البنفسجية بتركيز دقيق، تصاب بلين العظام والوفاة.والمساحة والهدوء فرغم صغر حجمها، فهي حيوان كثير الحركة ويحتاج لمساحات مفتوحة خالية من الضوضاء والاهتزازات، لأنها كائن شديد الحذر والتوتر.
نصيحة للزوار:
عند زيارة المحميات، يُفضل التنسيق مع إدارة المحمية ، حيث أن السلحفاة المصرية كائن خجول جداً وصغير الحجم، وغالباً ما تتواجد في مناطق محمية بعيدة عن المزارات السياحية المفتوحة لضمان سلامتها. وضرورة تشديد الإجراءات المستقبلية المطلوبة للحماية وتتمثل في زيادة تفعيل القوانين للحد من الصيد والبيع، وتكثيف برامج إكثار السلاحف في محميات طبيعية آمنة وتوعية البدو والسكان المحليين بأهمية الحفاظ عليها.
ا.د/ عاطف محمد كامل أحمد

سفير النوايا الحسنة- مؤسس كلية الطب البيطرى جامعة عين شمس استاذ ووكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة والمشرف على تأسيس ورئيس قسم الحياة البرية وحدائق الحيوان – عضو اللجنة العلمية والإدارية لإتفاقية سايتس- والخبير الدولى في الحياة البرية والمحميات الطبيعية والتنوع البيولوجى باليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية والإتحاد الدولى لحفظ الطبيعة (IUCN) وخبير البيئة والتغيرات المناخية بوزارة البيئة- مؤسس المركز الإقليمى لأبحاث المحميات الطبيعية ومتحف الحياة البرية –بكلية الطب البيطرى جامعة قناة السويس- المستشار العلمى لحديقة الحيوان بالجيزة ولرئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية لحدائق الحيوان -عضو الجمعية العالمية لحماية الحيوانات -(WSPA) الأمين العام المساعد للحياة البرية بالإتحاد العربى لحماية الحياة البرية والبحرية- جامعة الدول العربية ورئيس لجنة البيئة بالرابطة المغربية المصرية للصداقة بين شعوب العالم.
اقرأ ايضا : ا د عاطف محمد كامل يكتب الإستثمار فى المحميات الطبيعية في مصر: المزايا والفوائد والتحديات





