عايز تبيع أي حاجة؟ كوكب نيوز هو الحل!

باقة إعلانية شاملة بـ 50 جنية فقط.. لآلاف المشترين

اعرض الآن 🚀

🏛️ الدليل الشامل للخدمات الحكومية!

الأحوال المدنية، الجوازات، التأمينات، التموين، المرور، الإسكان - كل الخدمات في مكان واحد

تصفح الدليل 📋
اقتصادرأي

وائل مسلم يكتب كيف أشعلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أسعار النفط والغاز؟

في فجر يوم 28 فبراير من العام الجاري، انطلقت صواريخ “عملية الغضب الملحمي” لتعصف ليس فقط بمنشآت عسكرية إيرانية، بل بأسواق الطاقة العالمية التي كانت تعيش حالة من الهدوء النسبي . ما بدأ كعملية عسكرية محدودة ضد منشآت إيرانية، سرعان ما تحول إلى أزمة إقليمية شاملة تهدد بإعادة تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي. فبعد أسبوع واحد فقط من بداية الحرب، وجد العالم نفسه أمام مشهد مختلف تماماً: مضيق هرمز وقد توقف عن العمل، وأسعار النفط تحقق قفزات تاريخية، والمستهلكون في مختلف القارات ينتظرون فاتورة طاقة جديدة.

“خنق” الاقتصاد العالمي: مضيق هرمز تحت المجهر

لا يمكن فهم تداعيات الحرب الحالية بمعزل عن الجغرافيا. ففي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى ساحات القتال، تتجه حسابات المستثمرين إلى مضيق هرمز، ذلك الشريان الضيق الذي يمر عبره حوالي 20% من إمدادات النفط العالمية وحجم مماثل من الغاز الطبيعي المسال . خلال الساعات الأولى من التصعيد، شهد المضيق توقفاً شبه كامل لحركة الناقلات، مما أحدث صدمة في سلاسل التوريد العالمية .

ويعلق محللو بنك “جي بي مورغان” على الوضع قائلاً: “السوق تنتقل من تسعير المخاطر الجيوسياسية البحتة إلى التعامل مع اضطرابات تشغيلية ملموسة، حيث بدأت إغلاقات المصافي وقيود التصدير تعطل معالجة الخام وتدفق الإمدادات الإقليمية” . وقد أدى هذا الوضع إلى توقف شحنات من النفط من كبار المنتجين في المنطقة مثل السعودية والإمارات والعراق والكويت، بما يعادل حوالي 1.4 يوماً من الطلب العالمي .

النفط والغاز: قفزات تاريخية وتحذيرات من “سيناريو الكارثة”

لم تكن استجابة أسواق الطاقة بطيئة. ففي غضون أيام، قفزت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة تجاوزت 25% منذ بداية الحرب، لتستقر قرب 91 دولاراً للبرميل بحلول 7 مارس، محققة أكبر مكسب أسبوعي لها منذ عام 1983 . وتشير تقديرات بنك “جولدمان ساكس” إلى أن استمرار اضطرابات الشحن قد يدفع الأسعار لتتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل .

أما شركة “برنشتاين” للأبحاث، فترسم ثلاثة سيناريوهات مرعبة لصناع القرار :

· السيناريو الأول (إغلاق لمدة 1-3 أشهر): تحول فائض المعروض المتوقع إلى عجز كبير، وارتفاع برنت إلى نحو 80 دولاراً.
· السيناريو الثاني (إغلاق لمدة 6 أشهر): عجز يصل إلى 5.6 مليون برميل يومياً، وارتفاع الخام فوق 110 دولارات للبرميل، وهو ما يقترب من “منطقة الركود”.
· السيناريو الأكثر تشاؤماً: عواقب “وخيمة” على الاقتصاد العالمي، خاصة مع محدودية قدرة خطوط الأنابيب البديلة عن هرمز والتي لا تغطي سوى 15% من التدفقات عبر المضيق.

لم يكن الغاز الطبيعي بمنأى عن هذه الموجة. فبعد إعلان قطر، إحدى كبرى مصدري الغاز المسال في العالم، حالة “القوة القاهرة” بسبب الهجمات على منشآتها، قفزت أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 50% . وتشير تقديرات “برنشتاين” إلى ارتفاع محتمل في مؤشر الغاز الأوروبي “TTF” من 10 إلى 15 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية .

الأسواق المالية: بين رابحي الحرب وخاسريها

لم تكن الأسواق المالية بمنأى عن الانقسام الحاد الذي أحدثته الحرب. فبينما سجلت الأسهم العالمية تراجعات حادة، اتجه المستثمرون إلى الملاذات الآمنة كالذهب الذي سجل أرقاماً قياسية جديدة فوق 5390 دولاراً للأونصة، والدولار الأمريكي الذي استفاد من مكانته كملاذ آمن ومن وضع الولايات المتحدة كمصدر للطاقة .

ويشير تقرير “مورغان ستانلي” إلى أن قطاع الطاقة يظل الأفضل أداءً في مؤشر S&P500 هذا العام بارتفاع 25%، حيث أسهمت أسعار النفط المرتفعة في دعم أسهم شركات التنقيب والإنتاج المتكاملة . ومع ذلك، يحذر مايك ويلسون، كبير استراتيجيي الأسهم الأمريكية في البنك، من أن سيناريو “الدببة” (الهبوط الحاد) للأسهم الأمريكية سيتحقق إذا ارتفعت أسعار النفط بنسبة 75-100% على أساس سنوي وبقيت مرتفعة .

وعلى الجانب الآخر، تعاني قطاعات النقل والاستهلاك بشدة. فالخطوط الجوية وشركات الشحن تواجه فاتورة وقود متصاعدة وتكاليف تأمين قفزت بنسبة قد تصل إلى 50%، كما تواجه اضطرابات في مسارات رحلاتها . وقد هوت أسهم شركات مثل “دلتا إيرلاينز” و”يونايتد إيرلاينز” بأكثر من 4% في تعاملات ما قبل الافتتاح بعد اندلاع الأزمة .

التضخم يعود من جديد: البنوك المركزية في مأزق

ربما يكون الخبر الأكثر إزعاجاً لصناع السياسة النقدية هو عودة شبح التضخم. فصدمة الطاقة الحالية تأتي في توقيت صعب، حيث كانت البنوك المركزية توشك على إعلان النصر في معركة التضخم. ويحذر فيليب لين، كبير اقتصاديي البنك المركزي الأوروبي، من أن استمرار صدمة الطاقة قد يؤدي إلى آثار ثانوية تعرقل التقدم نحو السيطرة على التضخم .

وتشير تقديرات “أموندي” إلى أن استمرار أسعار النفط حول 100 دولار للبرميل قد يرفع التضخم العالمي بأكثر من 0.5% في المتوسط، بينما قد يكلف كل 10 دولارات زيادة في النفط حوالي 0.1-0.2 نقطة مئوية من النمو العالمي . ويجد صناع القرار أنفسهم أمام معضلة حقيقية: هل يرفعون الفائدة لمواجهة التضخم ويزيدون الضغط على النمو، أم يتجاهلون الزيادة المؤقتة في الأسعار ويخاطرون بترسخ التضخم؟

من الأكثر تضرراً؟ خريطة الفائزين والخاسرين

تخلق الحرب فائزين وخاسرين جدد على خريطة الاقتصاد العالمي. فالولايات المتحدة تبدو في موقع أقوى نسبياً بفضل كونها مصدراً صافياً للطاقة، مما يجعل أصولها أكثر دفاعية . أما أوروبا، فتبقى الأكثر حساسية لارتفاع أسعار الغاز، خاصة مع انخفاض مستويات التخزين هذا الشتاء .

في آسيا، يبرز مشهد متباين. فالهند، رغم اعتمادها على استيراد الطاقة، تبدو أقل تأثراً بسبب انخفاض حصة الطاقة في سلة الاستهلاك . أما الصين، أكبر مستورد للنفط الإيراني، فقد تجد نفسها مضطرة للبحث عن بدائل أكثر تكلفة . بينما تواجه الدول النامية في أفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا خطراً مضاعفاً، حيث أن ارتفاع أسعار الأسمدة الناتج عن اضطرابات إنتاج البتروكيماويات يهدد بزيادة سوء التغذية .

ماذا بعد؟ السيناريوهات المحتملة

يرى خبراء “أموندي” أننا ننتقل إلى عالم “الفوضى المنضبطة”، حيث تولد الصدمات دوراناً وتشتتاً في الأسواق بدلاً من الاتجاه الموحد . وفي تقديرهم، يبقى الخطر الأكبر في إمكانية تحول صدمة الأسعار إلى صدمة عرض حقيقية. فإذا استمر إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة، أو دمرت البنية التحتية للطاقة في المنطقة، فقد يواجه العالم صدمة عرض كمية شديدة بعواقب أعمق على التضخم والنمو .

ويؤكد تقرير “يورومونيتور” أن المدة هي المتغير الحاسم . فحرب قصيرة قد تسمح بعودة التدفقات وتراجع الأسعار. أما حرب تطول لأسابيع، فقد تدفع برنت فوق 110 دولارات، وتضيف 1-2 نقطة مئوية للتضخم، وتزيد مخاطر الركود. في كل الأحوال، يبقى الذهب هو الرابح الأكبر في جميع السيناريوهات .

يقف العالم اليوم على مفترق طرق خطير. فما بدأ كتصعيد عسكري في الشرق الأوسط تحول بسرعة إلى أزمة طاقة عالمية تهدد بتقويض التعافي الاقتصادي الهش. ومع استمرار الحرب ليومها الثامن، يبقى السؤال الأهم: هل تنجح الدبلوماسية حيث فشلت البنادق، أم أننا على أعتاب حقبة جديدة من التضخم والركود تعيد للأذهان صدمات السبعينيات؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة، لكن المؤكد أن أسواق الطاقة دخلت مرحلة من الهشاشة ستجعل كل ارتفاع في الأسعار بمثابة جرس إنذار للمستهلكين وصناع القرار على حد سواء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى