
ا ش ا
شهدت أسواق المعادن الثمينة تراجعاً حاداً بعد موجة صعود قياسية، حيث انخفض الذهب بنسبة 7% والفضة بأكثر من 16%، مع ارتفاع قوة الدولار نتيجة تقارير عن ترشيح كيفن وورش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي. رغم التراجع، لا يزال الذهب مرتفعاً 17% منذ بداية العام، مدعوماً بالتوترات الجيوسياسية والإجراءات الأميركية الأخيرة.
شهدت المعادن النفيسة خلال العام الماضي موجة إقبال من المستثمرين، حطمت أرقاماً قياسية متتالية، وأذهلت المتداولين المخضرمين، وأدت إلى تقلبات سعرية استثنائية. وتسارعت هذه التقلبات في يناير، مع إقبال المستثمرين على هذه الملاذات الآمنة وسط مخاوف بشأن تراجع قيمة العملات واستقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، فضلاً عن الحروب التجارية والتوترات الجيوسياسية.
شهدت أسواق المعادن الثمينة تراجعاً حاداً بعد موجة صعود
سجلت أسعار الذهب والفضة أكبر خسائرهما منذ سنوات، في انعكاس حاد ومفاجئ لارتفاع قياسي أوصل الأسعار إلى مستويات قياسية.
انخفض سعر الذهب بنسبة بما يفوق 12% لينخفض إلى ما دون 5000 دولار للأونصة، متجاوزاً أكبر الانخفاضات اليومية التي شهدها أثناء الأزمة المالية العالمية عام 2008 وأكبر انخفاض يومي منذ أوائل الثمانينيات، بينما هوَت الفضة بأكثر من 36% مسجلة أكبر تراجع يومي لها على الإطلاق، مع امتداد موجة البيع عبر أسواق المعادن الأوسع. وتراجع سعر النحاس بنسبة 3.4% في لندن، متراجعاً عن أعلى مستوى قياسي
لا يزال الذهب والفضة مُهيّأين لتحقيق مكاسب شهرية كبيرة، إلا أن عمليات البيع المكثفة تُعدّ أكبر صدمة لهذا الارتفاع منذ تراجع مماثل في أكتوبر.الماضى
وقد جاء هذا التراجع عقب انتعاش الدولار بعد تقرير أفاد بأن إدارة دونالد ترمب كانت تُحضّر لترشيح كيفين وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما تأكد لاحقاً. وقد أدى انتعاش الدولار إلى تراجع ثقة المستثمرين الذين كانوا يُقبلون على المعادن بعد أن ألمح الرئيس إلى استعداده للسماح بانخفاض قيمة العملة.
“صعود حاد .. تصحيح حاد”
قال كريستوفر وونغ، استراتيجي في “أوفرسي-تشاينيز بانكنغ كورب”، إن تراجع الذهب “يؤكد أن الارتفاعات الحادة تقابلها تصحيحات بنفس الحدة”، مضيفاً أن ترشيح وارش كانت “مجرد ذريعة لأسواق كانت تنتظر مبرراً للتصحيح بعد صعودها شبه العمودي”.
وكانت المعادن النفيسة مهيأة بالفعل لتحركات سعرية حادة، بعدما أدّت الارتفاعات القوية والتقلبات المرتفعة إلى الضغط على نماذج إدارة المخاطر وميزانيات المتداولين. وزاد من حدّة هذه التحركات تسجيل مشتريات قياسية
لعقود خيارات الشراء
-وهي عقود تمنح حاملها الحق في الشراء بسعر محدد مسبقاً- ما ساهم في دفع الأسعار إلى مزيد من الصعود، وفق مذكرة لـ”غولدمان ساكس غروب”. وأوضحت المذكرة أن بائعي هذه الخيارات أيضاً لجأوا إلى شراء كميات إضافية منها للتحوط من تعرضهم للخسارة (بسبب ارتفاع أسعار العقود التي باعوها)، وهو ما عزز الزخم الصعودي للأسعار.
العريان: الأسواق تفقد محركاتها.. ورحلة 6000 دولار للذهب مليئة بالتقلبات
تسارعت موجة الهبوط في أسعار السبائك بفعل ما يُعرف بـ«ضغط غاما»، وهي آلية تحدث عندما يضطر المتعاملون الذين يحتفظون بمراكز بيعية في عقود الخيارات إلى تعديل تحوطاتهم بسرعة. فعند صعود الأسعار إلى مستويات تضم كميات كبيرة من الخيارات، يقوم هؤلاء بشراء عقود آجلة -أو وحدات مدعومة بالذهب في حالة الصناديق المتداولة- للحفاظ على توازن محافظهم، ثم يعمدون إلى البيع مجدداً مع تراجع الأسعار، ما يفاقم التقلبات ويعزز الهبوط.
وبالنسبة إلى صندوق SPDR Gold Shares المتداول، تركزت مراكز خيارات كبيرة تنتهي صلاحيتها عند مستويي 465 و455 دولاراً. كما ظهرت مراكز ضخمة لشهري مارس وأبريل في سوق كوميكس، عند مستويات تنفيذ تبلغ 5300 و5200 و5100 دولار للأونصة.
وأدت موجة الهبوط في أسعار المعادن أيضاً إلى تراجع أسهم شركات التعدين الكبرى، بما في ذلك أكبر منتجي الذهب مثل “نيومونت”، و”باريك ماينينغ”، و”أغنيكو إيغل ماينز”، التي انخفضت أسهمها بأكثر من 8% في التداولات ببورصة نيويورك.
الأسواق تنتظر مبرراً للتصحيح بعد صعود تاريخي
رغم التراجع، لا يزال سعر الذهب مرتفعاً بنحو 18% خلال يناير، مقترباً من تحقيق أقوى مكسب شهري له منذ 1980. أما قفزة الفضة فكانت لافتة للغاية، إذ ارتفع المعدن الأبيض بأكثر من 40% منذ بداية العام.
وكتب محللو “كومرتس بنك” في مذكرة أن حجم التصحيح “يشير إلى أن المشاركين في السوق كانوا ببساطة ينتظرون فرصة لجني الأرباح بعد الارتفاع السريع للأسعار”. ومع ذلك، أضافوا أنه رغم أن شائعات تعيين وارش ربما كانت المحفز، فإن هناك احتمالاً كبيراً بأن “يرضخ الاحتياطي الفيدرالي للضغوط إلى حد ما ويخفض أسعار الفائدة بأكثر مما تتوقعه الأسواق حالياً”.
إشارات تحذيرية
مع القفزات الكبيرة التي حققها الذهب والفضة هذا العام، أرسلت بعض المؤشرات الفنية إشارات تحذيرية. من بينها مؤشر القوة النسبية، الذي أشار في الأسابيع الأخيرة إلى أن المعدنين ربما أصبحا في منطقة تشبع شرائي ويستحقان تصحيحاً. وقد بلغ مؤشر القوة النسبية للذهب مؤخراً مستوى 90 نقطة، وهو الأعلى للمعدن النفيس منذ عقود.
وقال دومينيك سبيرتسل، رئيس التداول في “هيريوس للمعادن النفيسة”، إن التقلبات “شديدة للغاية، كما جرى كسر مستويي المقاومة النفسية عند 5000 دولار للذهب و100 دولار للفضة أكثر من مرة “. وأضاف: “لكن علينا الاستعداد لاستمرار هذه التقلبات العنيفة”.
قاد المستثمرون الصينيون موجة الشراء، بضخهم طلباً قوياً دفع بورصة شنغهاي للعقود الآجلة إلى الإسراع باتخاذ إجراءات لتهدئة الارتفاع في أسواق المعادن النفيسة والصناعية.
رأي خبراء “بلومبرغ إيكونوميكس”:
“ارتفعت نسبة سعر الفضة إلى الذهب تقريباً بالقدر نفسه الذي شهدته في أواخر سبعينيات القرن الماضي،




