
كنت أتصفح احد منابر التواصل الاجتماعى ،فقرأت جملة توقفت عندها كثيرا .. وهى (حين يكون توهجك .. خطأك) .. ولا أخفى عنك عزيزى القارىء ان هذه الكلمة تعتبر مفتاح ألهامى لكلمات لقائى التالى معك اليوم .. فهل من الممكن ان يكون توهج البشر سلاح عليهم وليس لهم .
دعنا نرجع للتاريخ سويا فقد كان كثير من العلماء متخصصون فى الطب و الفلك والعلوم والهندسة والطاقة، ومجالات اخرى كثيرة من امثلة ابن سينا .. ابو بكر الرازى..كامل بن يعقوب بن اسحاق الكندى .. وغيرهم .. الذين غيروا العالم بنظرياتهم العلمية ،حتى أننى قرأت ان بعضا من المراجع الرسمية الخاصة بهم ومن تأليفهم ظلت المراجع الاساسية لاوروبا حتى القرن التاسع عشر.
ودعنا نتناول سويا الامر بشىء اكثر عمقا وتفكرا ، ومن زاوية اخرى حياتية معاصرة خاصة اننى استمعت لأحد خبراء التنمية البشرية تنبأوا ان المستقبل القريب.
من الممكن ان يكون توهج البشر سلاح عليهم وليس لهم
سيكون متعدد الوظائف وليس للتخصصية كما كنا نعتاد من قبل على مدار سنوات طوال وذلك لسد احتياجات البشر على مستوى العالم وليس الداخل فقط .. خاصة مع دخول عالم التكنولوجيا والتطور الرقمى فى شتى المجالات .. واختلاف المجالات وكذلك الاحتياجات .. ودعنى اطرح لك عزيزى القارىء جملة قيلت من احد البسطاء لتشجيع الاخرين حين قالت فى جلسة معهن و بكل عفوية عن وصف اهمية العمل ان كنت تحتاج له قالت السيدة البسيطة:- (ان كان فى استطاعتك ان تفعلى شيئا لكسب قوت يومك دون الحاجة لأحد بكل عزة وكرامة فافعلى دون خجل .. حتى وان كان هذا العمل هو عمل ضفاير لجيرانك) ولا اخفيك سرا عزيزى القارىء ان هذا المثل البسيط اسعدنى للغاية واخذت اتمعن فيه رغم بساطة التشبيه ..
وتذكرت حينها حديث رسول الله حين سؤل فقال : إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل ..
لذلك عزيزى القارىء كلماتى ليست بتوجيه بل هو تفكير و بصوت مسموع ليس اكثر .. ولك ان تطبق ما قيل ام لا ان اقتنعت او لم تقتنع ..
ولكن .. ماذا نزرع فى عقول ابناءنا واجيالنا هل نزرع.

لقمة العيش
فيهم التواكل والاعتماد على الاخرين فى لقمة العيش ام نساعدهم على تغيير افكارهم لما ينفعهم .. حتى اننى اتذكر ان ثقافة العائلات قديما فى افلام الابيض والاسود كانوا ينصحون ابناءهم بالعمل فى الفترات الصيفية ولا اخفيك حتى ان العائلات الميسورين الحال كانوا يفعلوا ذلك مع اولادهم بدلا من الفراغ والاتكالية وما يأتى معه من خراب للعقول وكانوا يقولوا لابناءهم اصرفوا ما كسبتموه ولكن تعلموا الاعتماد على النفس ومعنى لقمة العيش من يدك ..
وحتى ربات المنازل كانوا قديما يتعلمون الرياضة ..الكوروشيه .. الحياكة .. اللغات .. ممارسة الاعمال الخيرية .. القراءة ..الكتابة ..الخ مع الاستماع الى الجرامفون ..و مازال بعضهن يفعلن ذلك .. وكذلك الصبيان كانوا يتعلمون حرفة .. تجارة ..زراعة ..الخ ويمارسوها فى اوقات فراغهم بعيدا عن مجال دراستهم ايضا ..
لذلك كان شغل الوقت بما ينفع وليس بما يضر .. واعتقد ان هذا الاشغال كان ينفع للفكر ويطوره بدلا من اكتساب عادات سيئة تنتج بسبب الفراغ من كل ما هو عادات وسلوكيات سلبية وعدوانية قد يتخيلها عقلك من الممكن ان تنعكس على الشخص نفسه او من
حوله او على المجتمع ككل..
لذلك عزيزى القارىء هل ترى اننا نحتاج صحوة فكرية لتغيير افكار لان ان صلح ما بالداخل صلح ما بالخارج
.. وفى احياءنا الشعبية يقال من البسطاء (طول ما التلاجة محتاجة اشتغل)
وفى نهاية لقاءنا فى كلماتنا المبسطة لك حرية القرار فى تغيير الافكار خاصة ان العالم يتغير كل لحظة وتختلف احتياجاته .. وتتشرس معادلاته .. او التشبث بافكار اخرى ..
.. فهذا قرارك وحدك عزيزى القارىء
.. ولا أملى عليك بشىء
ولكن اتمنى لك دوما كل الخير .. وان تتذكر ان التوهج ليس خطأ كما يقال من البعض .. ولكن التوهج فى المكان الخطأ من الممكن ان يكون هو عين الخطأ..
ولنا لقاء

اقرأ أيضا: المهندسة ياسمين الموجى تكتب ..مشروع دولة التلاوة





