
احيانا ينظر البعض الى ما يحدث حولنا في مصر ظنا ان الازمه جاءت من الطرق والكباري والمدن الجديده بينما ملايين من الناس تعيش من هذا القطاع عمال وسواقين وحرفيين واسر كامله لو توقف يومين لتوقفت حياتها الانشاءات ليست حجرا ولا اسفلت فقط بل باب رزق كبير يحمي البلد من بطاله قاسيه قد تعصف بالناس ولهذا فان التوقف المفاجئ قد يفتح بابا من الضيق لا طاقة لأحد به وفي نفس الوقت لا يمكن ان نقول ان الانشاءات وحدها تكفي فالصناعه هي المستقبل وهي القوه التي تبني الغد لكنها ليست قرارا سريعا ولا مبنى نرفعه اليوم لنربح غدا الصناعه تحتاج طاقه مستقرة وطرق جاهزه ومواني فعاله وعمله واضحه وعامل متقن وصبر طويل الصناعه ليست شكلها بل روحها ومعرفتها وعلاقتها بالعالم كله
العالم تغير
العالم تغير وتقارب حتى صار الناس كأنهم نائمون على وساده واحده بضائع تتحرك بلا حدود واسواق تتداخل وسلاسل توريد تشبك الدول بعضها ببعض ومن يفكر بعقل الامس يجد نفسه خارج زمن اليوم القمح لن يكون ابدا محصول مصر الاستراتيجي ولكن هناك محاصيل اخرى يتقاتل عليها العالم ويمكننا ان نكون فيها منافس قوي اذا فهمنا اين قوتنا واين مصلحتنا وماذا نزرع وماذا نصنع لم يعد هناك صناعه وطنينيه ولا محصول استراتيجي كالسابق
ولكن هناك شيء واحد نملكه بلا منافس صناعه واحده تستطيع ان تستوعب كل يد مصرية وترفع دخل كل مواطن الي مستوي نيويورك نفسها وهذه الصناعه هي السياحه ليست فندقا ولا صوره للاثار بل روح مصر وتاريخها وبشرها الذين يعرفون كيف يجعلون كل زائر يشعر انه اكتشف العالم من جديد شبكه الطرق التي نبنيها ليست زخرفا ولا رفاهيه بل هي البنيه التحتيه الحقيقيه لهذه الصناعه الشريانه التي تربط المدن بالمواني والاثار بالبحر والجبال بالصحراء وتفتح الطريق لكل سائح لكل عامل لكل حرفي كل جنيه فيها ينعش عشرين باب رزق من حوله ومن دونها لا تتحرك السياحه ولا ترتفع الصناعه الوطنيه الحقيقيه ولا تثمر العطاء.
الميتقبل
ولذلك ما نراه اليوم ليس خطأ كاملا ولا صوابا كاملا بل محاوله محاوله كي يعيش الناس ويجدوا عملا كي لا تتسع فجوه اليأس ولكي نصل في المستقبل الى ارض صناعيه صالحه قوته في السياحه ممتده بكل الطرق وبكل المواني وكل ما نحتاجه اليوم هو ان نفهم ما نملك قبل ان نحلم بما لا نملك وان نبني على قوتنا لا على اوهامنا وان نستثمر الفرص الحقيقيه التي بين ايدينا لان المستقبل لمن يعرف قيمته ويشمر عن ساعديه ويقف على ما يمتلك.
اليوم والغد
البناء يحمي اليوم والصناعه تحمي الغد والطريق واضح نحتاج الى صبر وثقه وفهم وعين ترى ما بين الناس وما بين العالم وما بين الارض وما بين السماء لنصنع مصر التي نريدها ليست بالحديد ولا بالنحاس ولا بالقمح بل بما نملك من روح وسياحه وارض تعرف كيف تنتج وتنافس وتظل شامخه بلا خوف ولا انتظار الصناعه التي لا يستطيع احد منافستنا فيها هي السياحه نحن من الممكن وبسهوله استيعاب ٥٠% من سياحه العالم.
سعد عامر
نيويورك




