عايز تبيع أي حاجة؟ كوكب نيوز هو الحل!

باقة إعلانية شاملة بـ 50 جنية فقط.. لآلاف المشترين

اعرض الآن 🚀

🏛️ الدليل الشامل للخدمات الحكومية!

الأحوال المدنية، الجوازات، التأمينات، التموين، المرور، الإسكان - كل الخدمات في مكان واحد

تصفح الدليل 📋
رأي

المهندس خالد محمود خالد يكتب رحلة الوجود: لماذا لا يكون للإنسان حياة أخرى بعد الموت؟

تثير مسألة البعث كثيرًا من الجدل بين المؤمنين والمنكرين. وغالبًا ما يُواجه موضوع الحياة بعد الموت بمعايير تستبعده مسبقًا، وكأنه أمر خارج حدود العقل أو مستحيل الحدوث. غير أن النظر المتأمل في أصل الإنسان ذاته يكشف أن إنكار البعث لا يستند إلى أساس منطقي صلب، بل إن وجود الإنسان الأول نفسه يقدم أقوى الأدلة على إمكان وجود حياة ثانية بعد الفناء.

تبدأ القصة قبل الميلاد، حين لم يكن الإنسان شيئًا يَذكره أو يشعر به. لم يكن له اسم، ولا وعي، ولا ذاكرة، ولا وجود ذاتي. ورغم هذا العدم الكامل، قد يتعامل مع احتمال قدومه

ثم يحدث التحول الأعظم: ينتقل الإنسان من اللاوجود إلى الوجود. يتحول من نطفة لا تملك إدراكًا ولا إرادة إلى كائن يشعر ويفكر ويحلم. وهذه النقلة الهائلة، التي لا يدركها الإنسان إلا بعد وقوعها، لم تمنعه من قبول وجوده الأول بكل بساطة، رغم أنها أعظم من مسألة البعث بكثير. فالخلق الأول هو الانتقال من العدم المحض إلى الوجود الكامل، بينما البعث ليس خلقًا من العدم، بل إعادة إحياء لما سبق أن كان موجودًا.

ومنطق العقل يقول بوضوح إن إعادة الموجود أيسر من إيجاد المعدوم. فإذا كان الإنسان يقبل دون اعتراض أن وجوده الأول جاء بعد عدم كامل، فلماذا يستغرب وجودًا آخر بعد الموت؟ إن من أوجد الجسد والروح أول مرة، ومن جمع عناصر الإنسان من العدم، قادر بلا شك على أن يعيدها بعد الفناء. وما يحدث للإنسان لحظة ولادته أكبر في طبيعته وتعقيده من فكرة أن يبعث من جديد.

والغريب أن الإنسان ينكر البعث وكأن تجربة وجوده الاولى لم تُذكّره بما مرّ به. لقد عاش الإنسان مرحلتين واضحتين: مرحلة العدم قبل الميلاد، ومرحلة الوجود بعده. وإذا كان العقل يقبل الانتقال بين هاتين المرحلتين، فلا موجب منطقي يمنع من وجود مرحلة ثالثة بعد الموت. بل إن من لا يرى بعد الموت إلا نهاية مطلقة، يجعل من تجربته الكاملة في الحياة بلا معنى، وكأن ظهور الوعي والتفكير والشعور لم يكن إلا لحظات عابرة بلا امتداد ولا غاية.

اليوم، يحمل الإنسان داخله ما هو أعظم من الجسد: يحمل وعيًا وذكريات وأحلامًا وضميرًا وتجارب لا تُختزل في مادة. وكل هذا لم يكن موجودًا ثم وُجد. فإذا كان العقل يقبل نشأة الوعي من العدم، فقبوله بعودته بعد الموت ليس خروجًا عن المنطق، بل امتدادًا طبيعيًا له.

وهكذا، فإن التأمل في أصل الإنسان يسلّط الضوء على حقيقة واضحة: الخلق الأول هو الدليل الأكبر على إمكان البعث. فإذا كان الإنسان قد جاء من العدم دون إرادة منه، فمن الطبيعي أن يعود بعد الموت دون إرادة منه كذلك. فإعادة الحياة ليست أغرب من بدايتها، ولا أبعد عن الإمكان من نشأتها الأولى.

فالذي أوجدك من العدم قادر على أن يعيدك بعد الفناء،
وهذا على الله يسير،
وعلى العقل قريب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى