
لمواجهة آثار تغير المناخ على صحة الحيوانات البرية، يمكن اتخاذ تدابير مثل توفير مصادر مياه نظيفة وأعلاف متوازنة، وحماية الموائل الطبيعية وتوسيعها، وتقليل انبعاثات الغازات الدفيئة، وتعزيز التنوع البيولوجي، بالإضافة إلى تبني استراتيجيات تضمن استمرارية النظم البيئية من خلال الممارسات المستدامة.
وسائل تقليل التأثيرات المباشرة متعددة وتشمل:
-توفير المياه النظيفة: يجب ضمان توفر مصادر مياه شرب نظيفة للحيوانات البرية لتجنب الإجهاد الحراري والجفاف، التغذية الصحية: توفير أعلاف متوازنة وغنية بالعناصر الغذائية الضرورية (مثل فيتامين C) يساعد الحيوانات على تحمل الإجهاد الحراري، الحفاظ على الموائل الطبيعية: حماية الغابات والموائل الأخرى وتوسيعها يقلل من تدمير البيئة ويساعد الحيوانات على البقاء والتكاثر، وإنشاء حدائق صديقة للحياة البرية: زراعة حدائق توفر الغذاء والماء والمأوى للحياة البرية المهاجرة، مثل الملقحات، يمكن أن يدعم بقاء الأنواع.
وسائل الحد من تأثيرات غير مباشرة
-تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة: تقليل استخدام الوقود الأحفوري والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة يساهم في التخفيف من تغير المناخ، التحكم في الغذاء والقمامة: تخزين القمامة وإغلاقها بإحكام، وتنظيف الشوايات، وتجنب ترك الفاكهة المتساقطة، يقلل من جذب الحيوانات البرية للمناطق السكنية ويقلل من الصراعات، وتعزيز التنوع البيولوجي: دعم الحياة البرية وموائلها يحافظ على توازن النظم البيئية ويعزز دورة الكربون.
التكيف مع المشكلات الصحية الناجمة عن تغير المناخ
-تطوير أنظمة مراقبة الأمراض: ربط بيانات المناخ ببيانات الأمراض يساعد في منع انتشار الأمراض المرتبطة بتغير المناخ، الاستعداد للأمراض الناشئة: التركيز على البلدان الأكثر عرضة لتأثيرات تغير المناخ يساعد في بناء أنظمة بيطرية وطنية قادرة على الاستجابة للأمراض الجديدة، وتحسين الصحة الحيوانية: تحسين صحة الحيوانات وتقليل الأضرار الناتجة عن الأمراض يساعد في تخفيف آثار تغير المناخ على الإنتاج الحيواني.
تؤثر التغيرات المناخية بشكل كبير على صحة الحيوانات البرية من خلال تدمير الموائل، وتغيير الأنماط السلوكية، وزيادة الأمراض، مما قد يدفعها إلى الانقراض. لتقليل هذا التأثير، تتضمن الاستراتيجيات الرئيسية خفض الانبعاثات الكربونية العالمية (التخفيف) واتخاذ تدابير مُحددة لحماية الحياة البرية (التكيف).
تأثير التغيرات المناخية على صحة الحيوانات البرية وتشمل التأثيرات المباشرة وغير المباشرة ما يلي:
-فقدان وتدمير الموائل: يؤدي ارتفاع درجات الحرارة وذوبان الجليد إلى تقلص موائل الحيوانات القطبية مثل الدببة القطبية، مما يهدد مصادر غذائها وبقاءها. كما يؤدي ارتفاع مستوى سطح البحر إلى التأثير على موائل تعشيش الطيور والسلاحف البحرية الساحلية.
-تغيير الأنماط السلوكية ودورات الحياة: تتسبب درجات الحرارة الأكثر دفئًا في تغيير أنماط الهجرة والتكاثر والسكون لدى العديد من الأنواع. على سبيل المثال، قد تضع الطيور بيضها أو تخرج الثدييات من السبات مبكرًا، مما قد لا يتزامن مع توفر مصادر الغذاء أو الظروف المناخية المناسبة.
-الإجهاد الحراري والجفاف: موجات الحرارة القاتلة والجفاف ونقص المياه يمكن أن تسبب الموت الجماعي للحيوانات بسبب الإجهاد الحراري أو المضاعفات المرتبطة به.
-انتشار الأمراض والأنواع الغازية: يمكن أن يؤدي ارتفاع درجات حرارة الشتاء إلى انتقال بعض أنواع الحشرات، مثل البعوض والخنافس المضرة، إلى مناطق جديدة، مما ينقل الأمراض ويؤثر على صحة الحيوانات البرية والبشر على حد سواء.
-نقص الغذاء: يؤثر تغير المناخ على النظم البيئية والنباتات التي تعد مصدر غذاء للحيوانات، مما يؤدي إلى تقلص مناطق الصيد ونقص الموارد الغذائية.
وسائل تقليل تأثير التغيرات المناخية: يمكن للبشر المساعدة في تقليل التأثير عبر مجموعة من الإجراءات:
التخفيف من تغير المناخ (خفض الانبعاثات): بالانتقال إلى الطاقة المتجددة: تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري والتحول إلى مصادر الطاقة النظيفة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لتقليل انبعاثات الغازات الدفيئة، وتعزيز “الأحواض” الطبيعية للكربون: حماية الغابات والمحيطات والتربة واستعادتها، فهي تعمل كمخازن طبيعية لثاني أكسيد الكربون.
التكيف مع تأثيرات المناخ (حماية الحياة البرية):
-استعادة الموائل وحمايتها: العمل على استعادة النظم البيئية المتدهورة وحماية النظم البيئية السليمة لضمان قدرتها على الصمود.
-إنشاء ممرات للحياة البرية: ربط الموائل عبر ممرات آمنة تسمح للحيوانات بالهجرة والانتقال إلى مناطق أكثر ملاءمة مع تغير الظروف المناخية.
-برامج التكاثر في الأسر وإعادة التوطين: للمساعدة في الحفاظ على الأنواع الأكثر عرضة للانقراض.
-البحث العلمي والمراقبة: مراقبة تأثيرات تغير المناخ على الحياة البرية وتطوير استراتيجيات إدارة فعالة بناءً على البيانات العلمية.
-تعزيز التنوع البيولوجي: الحفاظ على التنوع البيولوجي واستعادته يزيد من مرونة النظم البيئية وقدرتها على مواجهة التحديات المناخية.
وختاما: التغيرات المناخية لا تهدد بقاء الأنواع البرية فحسب، بل تؤثر بشكل عميق على صحتها العامة وقدرتها على التكيف والتكاثر في بيئاتها الطبيعية. وإن العمل المتوازي في ملفي التخفيف والتكيف ضروري لضمان بيئة مناسبة لبقاء الأنواع البرية في المستقبل
.بقلم: ا.د/ عاطف محمد كامل أحمد-سفير النوايا الحسنة- مؤسس كلية الطب البيطرى جامعة عين شمس استاذ ووكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة والمشرف على تأسيس ورئيس قسم الحياة البرية وحدائق الحيوان – عضو اللجنة العلمية والإدارية لإتفاقية سايتس- والخبير الدولى في الحياة البرية والمحميات الطبيعية والتنوع البيولوجى باليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية والإتحاد الدولى لحفظ الطبيعة IUCN وخبير البيئة والتغيرات المناخية بوزارة البيئة- إستشارى حدائق حيوان وإعداد المخطط العلمى لمشروع حديقة الحيوان بجدة- المملكة العربية السعودية-المستشار العلمى لحديقة الحيوان بالجيزة ولرئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية لحدائق الحيوان -الأمين العام المساعد للحياة البرية بالإتحاد العربى لحماية الحياة البرية والبحرية- جامعة الدول العربية ورئيس لجنة البيئة بالرابطة المغربية المصرية للصداقة بين شعوب العالم.





