
المجاعة في غزة: الواقع والأسباب
تشهد غزة أزمة مجاعة تتفاقم على بعد مسافة قصيرة من مئات الشاحنات المحملة بالمساعدات الإنسانية التي تنتظر عند حدود القطاع. السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: كيف وصلنا إلى هذه الدرجة من المأساة؟
يشير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، المدعوم من الأمم المتحدة، إلى أن 500,000 شخص، أي ربع سكان غزة، يعانون من المجاعة. وقد لاقى هذا الإبلاغ استنكارًا كبيرًا، نظرًا لأن التقرير يحدد أن هذه الحالة “من صنع الإنسان بالكامل”، حيث تتهم منظمات الإغاثة إسرائيل بعرقلة وصول الغذاء إلى القطاع.
التقرير يوضح أن سكان مدينة غزة يعيشون في ظروف مفرطة من الجوع والفقر، مع انتشار المجاعة بشكل متسارع، ويتوقع أن تشمل معظم مناطق غزة بحلول سبتمبر. وقد استند التقرير إلى ثلاثة مؤشرات رئيسية:
- الجوع: واحدة من كل خمس أسر تعاني من نقص حاد في الغذاء.
- سوء التغذية: يعاني طفل من كل ثلاثة أطفال من سوء تغذية حاد.
- الوفيات: يموت اثنان من كل عشرة آلاف شخص يوميًا بسبب الجوع أو بسبب سوء التغذية والأمراض.
وفقًا للتصنيف، تعتبر المجاعة قائمة إذا تم تحقيق اثنتين من هذه العتبات. ومع ذلك، يشير التقرير إلى أن بيانات الوفيات تعاني من نقص في الموثوقية بسبب عدم انتظام أنظمة الرصد.
في ظل هذه الظروف، أكدت وزارة الصحة التي تديرها حماس في غزة حدوث حالتي وفاة جديدتين بسبب سوء التغذية، ليصل العدد إلى 273 حالة وفاة، بينهم 112 طفلاً. من جانبه، يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إنكار وجود المجاعة، معتبراً أن الوكالات والجهات الخيرية تتحمل المسؤولية.
آثار سياسة الحصار على الأمن الغذائي
منذ عدة سنوات، فرضت إسرائيل قيودًا صارمة على دخول السلع إلى غزة، وزادت هذه القيود بشكل خاص بعد الهجمات التي شنتها حماس في أكتوبر 2023. تفاقمت الأزمة بسرعة بعد أن فرضت إسرائيل حصارًا كاملاً على غزة لأكثر من ثلاثة أشهر، وفقط بعد الضغط الدولي، سمحت بدخول كمية محدودة من المساعدات.
نظام توزيع المواد الغذائية الجديد، الذي تشرف عليه “مؤسسة غزة الإنسانية”، أدى إلى تقليص عدد مواقع التوزيع من 400 إلى أربعة فقط. الفلسطينيون يواجهون خطرًا كبيرًا عند محاولة الوصول للمساعدات، حيث سجلت الأمم المتحدة مقتل 994 فلسطينيًا في محيط مواقع المؤسسة، واعتبرت غالبية الوفيات نتيجة لإطلاق النار الإسرائيلي.
التأثيرات الإنسانية والسياسية
مع استمرار الضغوط الدولية على إسرائيل للسماح بدخول المزيد من المساعدات، بدأت إسرائيل في يوليو 2025 بالسماح بدخول عدد أكبر من شاحنات المساعدات، إلا أن الحصار لا يزال مفروضًا. وقد أشار تقرير الأمم المتحدة إلى أن غزة تحتاج إلى 600 شاحنة محملة بالمساعدات يوميًا لتلبية احتياجات سكانها، بينما لا يُسمح حاليًا بدخول أكثر من half عدد هذه الشاحنات.
كما بدأت إسرائيل بإسقاط المساعدات جويًا، وهو ما تعرض لانتقادات باعتباره نهجًا غير فعال.
ردود الفعل الدولية
في ردود فعل على أزمة المجاعة، اتهم المسؤولون الإسرائيليون تقرير الأمم المتحدة بالتحيز، مؤكدين على عدم وجود أدلة تدعم ادعاءات الجوع. بالمقابل، أكد الأمين العام للأمم المتحدة على أن إسرائيل، بصفتها السلطة القائمة بالاحتلال، تتحمل مسؤوليات قانونية تتعلق بتوفير الإمدادات الغذائية والطبية.
في الأسبوع الجاري، سمحت إسرائيل باستدعاء عشرات الآلاف من جنود الاحتياط لاحتلال مدينة غزة، وسط تخوفات من تفاقم الأوضاع الإنسانية. منظمات أممية، بما في ذلك يونيسف ومنظمة الصحة العالمية، أعربت عن قلقها الكبير حيال هذا الهجوم المخطط له، مشيرة إلى أن الأوضاع ستكون كارثية خاصة على المدنيين والمحتاجين.
خلاصة
إن أزمة الأمن الغذائي في غزة تعتبر معقدة ومتعددة الأبعاد، وتستدعي استجابة عاجلة من المجتمع الدولي. من المهم أن تظل تلك القضية على رأس الأولويات الإنسانية، حيث يستمر الملايين في مواجهة خطر الموت جوعًا.




