
:
تتميز مصر بموقعها الفريد الذي يجمع بين قارتي آسيا وأفريقيا، مما يخلق تنوعاً استثنائياً في النظم البيئية وتتنوع النظم البيئية الأساسية في مصر بشكل فريد نتيجة موقعها الجغرافي الرابط بين قارات آسيا وإفريقيا وأوروبا وتنقسم هذه النظم إلى 5 بيئات رئيسية تغطي مساحتها الإجمالية. وتعتبر وزارة البيئة في مصر المسؤولة عن إدارة هذه النظم بشكل مستدام، وتطبيق القوانين (مثل القانون 102 لسنة 1983) لحمايتها.
تنقسم هذه النظم إلى خمسة أنواع رئيسية تغطي مساحتها، وتلعب دوراً حيوياً في التوازن البيئي والاقتصادي والسياحي.
1. النظام البيئي الصحراوي: الوصف يشكل النسبة الأكبر من مساحة مصر (حوالي 86.89%)، ويشمل الصحراء الغربية والشرقية وشبه جزيرة سيناء، الأهمية يعتبر موطناً للعديد من الحيوانات والنباتات البرية التي تكيفت مع الجفاف (مثل الغزلان، الزواحف، وطيور الصحراء)، ويمثل ركيزة أساسية للسياحة البيئية وسياحة السفاري.
2. النظام البيئي البحري والساحلي: الوصف يمتد على سواحل البحرين الأحمر والأبيض المتوسط، ويتضمن الشعاب المرجانية الفريدة وأشجار المانجروف والأهمية يحتوي البحر الأحمر على تنوع بيولوجي مذهل ومحميات طبيعية غنية (مثل محمية جبل علبة ويوفر بيئة مثالية للأسماك والكائنات البحرية لدعم الأمن الغذائي والاقتصاد القومي.
3. النظام البيئي للأراضي الرطبة: الوصف يغطي نحو 7.02% من مساحة مصر، ويضم مجرى نهر النيل، الدلتا، والبحيرات الشمالية (مثل البرلس والمنزلة) ، والواحات والأهمية يعتبر شريان الحياة في البلاد ومصدر رئيسي للمياه العذبة. كما يُعد محطة بالغة الأهمية لاستقبال الطيور المهاجرة سنوياً، مما يجعله نقطة جذب هامة لسياحة مراقبة الطيور.
4. النظام البيئي الاصطناعي (غير الطبيعي): الوصف يضم الأراضي التي تدخل فيها الإنسان لزراعتها واستصلاحها، بالإضافة إلى المسطحات المائية الصناعية مثل المزارع السمكية والأهمية حيث يساهم بشكل مباشر في دعم الاقتصاد الزراعي وتحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل والإنتاج السمكي.
5. نظم بيئية جبلية ومرتفعة: الوصف تبرز بشكل خاص في مناطق جنوب سيناء (مثل محمية سانت كاترين) وسلاسل جبال البحر الأحمر والأهمية فتحتوي على نباتات نادرة وطبيعة جغرافية وعلاجية وسياحية لا مثيل لها على مستوى العالم.
أهمية النظم البيئية في مصر: تكمن أهمية هذه النظم في تقديم خدمات بيئية واقتصادية حيوية لاستمرار الحياة والتنمية المستدامة: حفظ التنوع البيولوجي بتوفير موائل طبيعية لآلاف الكائنات، وتعد مصر ممراً رئيسياً لأكثر من 200 نوع من الطيور المهاجرة سنوياً بين أوروبا وإفريقيا، الدعم الاقتصادي والسياحي والتى تدعم السياحة البيئية وسياحة الغوص بفضل الشعاب المراجانية الفريدة في البحر الأحمر، وتوفر فرص عمل للمجتمعات المحلية، الأمن الغذائي حيث تسهم البيئات المائية والأراضي الرطبة بنصيب وافر في إنتاج الأسماك (مثل البوري والبلطي والجمبري) والحماية المناخية والطبيعية حيث تعمل نباتات المانجروف والأراضي الرطبة كمصدات طبيعية لحماية السواحل من التآكل، وامتصاص الكربون، وتنقية المياه
معرفة أبرز التهديدات التي تواجه هذه النظم وكيفية حمايتها؟ حيث تواجه النظم البيئية في مصر تهديدات حرجة ناتجة عن التغيرات المناخية والأنشطة البشرية، وتتطلب جهوداً مكثفة لحمايتها عبر استراتيجيات الإدارة المستدامة.
أولاً: أبرز التهديدات التي تواجه النظم البيئية في مصر وتتضمن ما يلى:
تغير المناخ وظاهرة الاحتباس الحراري: حيث يتسبب في ابيضاض الشعاب المرجانية بالبحر الأحمر نتيجة ارتفاع حرارة المياه ويهدد بغرق أجزاء من الدلتا نتيجة ارتفاع منسوب سطح البحر وزيادة ملوحة التربة الزراعية.
الأنشطة البشرية الجائرة: ةتشمل مايلى: الصيد الجائر الذى يهدد الثروة السمكية والطيور المهاجرة والحيوانات البرية (مثل الغزلان) ، الزحف العمراني الذى يؤدي إلى تآكل الأراضي الزراعية في الوادي والدلتا بمعدل آلاف الأفدنة سنوياً والرعي الجائر والاحتطاب الذى يدمر الغطاء النباتي الطبيعي في البيئات الصحراوية والمناطق الجبلية.
التلوث بمختلف أشكاله مثل الصرف الصحي، والصناعي، والزراعي غير المعالج في نهر النيل والبحيرات الشمالية والمناطق الساحلية
والأنواع الغازية (الدخيلة): كانتشار نبات ورد النيل الذي يستهلك كميات ضخمة من المياه العذبة ويعوق الملاحة وانتشار إستاكوزا المياه العذبة وسوسة النخيل الحمراء، وكذلك تهديد طيور المينا والغراب المنزلى الهندى الغازية للطيور المقيمة والمحاصيل الزراعية والسمكية مما يخل بالتوازن البيئي ويكبّد الاقتصاد خسائر كبيرة.
ثانياً: كيفية حماية النظم البيئية في مصر فتتبنى مصر استراتيجيات وطنية بالتعاون مع منظمات دولية للحد من هذه المخاطر وتشمل: التوسع في المحميات الطبيعية: تدير مصر شبكة تضم نحو 31 محمية طبيعية تغطي أكثر من17% من مساحة الدولة لحظر صيد الكائنات المهددة بالانقراض وحماية موائلها، تنظيم مواسم الصيد من خلال إبرام اتفاقيات لتحديد فترات حظر الصيد بالبحرين الأحمر والمتوسط لمنح الأسماك فرصة للتكاثر، تكنولوجيا حماية الطيور المهاجرة بتطبيق برنامج “إيقاف توربينات الرياح عند الطلب” بمزارع الطاقة لحماية أسراب الطيور أثناء مواسم الهجرة، صون وتأهيل الشواطئ من خلال زراعة وصون غابات المنجروف على سواحل البحر الأحمر لامتصاص الكربون، وإقامة مصدات خرسانية لحماية دلتا النيل من التآكل. ومكافحة التلوث وتطوير البحيرا بتنفيذ مشاريع قومية لتطهير وتعميق البحيرات الشمالية (مثل المنزلة والبرلس)، وتحديث نظم الري لتقليل الهدر المائي.
بقلم: ا.د/ عاطف محمد كامل أحمد-سفير النوايا الحسنة- مؤسس كلية الطب البيطرى جامعة عين شمس استاذ ووكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة والمشرف على تأسيس ورئيس قسم الحياة البرية وحدائق الحيوان – عضو اللجنة العلمية والإدارية لإتفاقية سايتس- والخبير الدولى في الحياة البرية والمحميات الطبيعية والتنوع البيولوجى باليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية والإتحاد الدولى لحفظ الطبيعة (IUCN) وخبير البيئة والتغيرات المناخية بوزارة البيئة- مؤسس المركز الإقليمى لأبحاث المحميات الطبيعية ومتحف الحياة البرية –بكلية الطب البيطرى جامعة قناة السويس- المستشار العلمى لحديقة الحيوان بالجيزة ولرئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية لحدائق الحيوان -عضو الجمعية العالمية لحماية الحيوانات بإنجلترا -(WSPA)-الأمين العام المساعد للحياة البرية بالإتحاد العربى لحماية الحياة البرية والبحرية- جامعة الدول العربية ورئيس لجنة البيئة بالرابطة المغربية المصرية للصداقة بين شعوب العالم.




