عايز تبيع أي حاجة؟ كوكب نيوز هو الحل!

باقة إعلانية شاملة بـ 50 جنية فقط.. لآلاف المشترين

اعرض الآن 🚀

🏛️ الدليل الشامل للخدمات الحكومية!

الأحوال المدنية، الجوازات، التأمينات، التموين، المرور، الإسكان - كل الخدمات في مكان واحد

تصفح الدليل 📋
رأي

د امل درويش تكتب : قراءة فى المجموعة القصصية “امى الحبيبة” للدكتورة سهام الزعيرى

باقة حب تهديها الدكتورة سهام الزعيرى لكل ام

منذ بدء الخليقة، ومشاعر الأمومة جينات متوارثة تتناقل عبر الأجيال، تكتسب الفتاة منذ الميلاد هذه المشاعر الإنسانية الفياضة، والنزعة إلى العطاء، والسخاء والجود بما تحمله روحها الشفافة من الحب والحنان، تفيض به على والديها وإخوتها، حتى تنضج شجرتها وتبدأ بالعطاء، فتحيط أبناءها وكل من حولها بالرعاية والاهتمام.
ولا عجب أن تكون الأم هي أساس كل بيت ناجح، وأصل كل مجتمع صالح، تعكف على تنشئة الأبناء، بينما تغرس في أرواحهم بذور الخير والخصال الطيبة لتنمو على حب العطاء، والتعفف عن الصغائر، والصفح، والعفو، والتسامح.
وما أحوجنا إلى هذه الأخلاقيات في عالم محموم بالصراعات، يلهث الجميع نحو المصالح، والماديات متجاهلين المشاعر الطيبة، معجونة بالود بعيدا عن الرياء.. يعيش كل بيت في عالم معزول، لا يعرف من في الجوار، بل أصبح كل فرد في ذات البيت يعيش مبتورا عنه، منفصلا في واقع افتراضي حاكه على مقاسه، لا يقبل فيه أحدا، وهكذا أصبحت مشاعر الوحدة حاجزا يفصلنا عن واقعنا، ويحرمنا من كل المشاعر الإنسانية الحقيقية.
وبعدما كانت الأسر تتباهى وتتفاخر بشجرة العائلة ذات الفروع المتعددة المترابطة، انفصلت الأفنان واغتربت الأفرع رغم انتمائها لنفس الجذور.
جاءت المجموعة القصصية “أمي الحبيبة” صفعة لمجتمع مادي افتقد كل المشاعر الإنسانية لتكون بمثابة لمسة حانية لكل من فقد غاليا، وضمادة تهدهد جروحا لم تندمل، بل أغلقت عنوة على أحزانها فتطهرها، وتمسح عنها كل آثار الحزن، وتعيد لها الحياة من جديد.
قدمت الكاتبة الدكتورة سهام الزعيري مجموعتها القصصية “أمي الحبيبة” لتعرض لنا تجربة إنسانية شفافة، اختلطت فيها أحزان الفقد بالذكريات، واستبدلت مشاعر الألم بالجود والعطاء، وعالجت فجيعة فقد الأم بالحفاظ على الخصال الحميدة التي زرعتها في عقل وروح ابنتها لتكون خير إرث يمكن أن يتركه شخص خلفه.
الإهداء:
لم تكتفِ الكاتبة بإهداء العمل إلى والدتها الراحلة، بل شملت كل الأمهات منذ أمنا حواء كما عبرت، وحتى يومنا هذا، لتعبر عن أهمية دور الأم في الحياة على مر العصور، ووصفتها بهدية الله للحياة، وجنته على الأرض.
وفي ذلك وصف بليغ يلخص دور الأم كونها واحة أمان لكل أسرتها ومن في محيطها، تمنحهم الهدوء والسلام، وإيمانا من الكاتبة بأهمية دور كل أم في غرس الخصال الحميدة في أبنائها وخاصة في الزمن الذي نعيشه، وما نعانيه من انفصال وانقسام في الأسرة الواحدة، وإشاعة روح الود والتسامح بعدما تفشت القسوة في المجتمعات، وأصبح الغضب اللغة السائدة في الحوار.
الغلاف:
يعبر الغلاف عن حالة شديدة الخصوصية، تربط بين الكاتبة ووالدتها، حيث اختارت الكاتبة نشر صورة والدتها الراحلة في شبابها على ورقة قديمة مطوية الأركان باللونين الأبيض والأسود، مع تأثير قديم “vintage style ” تضم بيدها رأس ابنتها إلى كتفها إمعانا في الحنان، بينما تقبع الصورة على طاولة خشبية عتيقة، في رمزية لمرور زمن طويل على رحيلها، ومشاعر الفقد والحزن التي مازالت تعيشها وتعانيها الكاتبة.
وتظهر كلمة أمي يعلوها قلب أحمر ليبعث في الصورة مشاعر الحب ويمنحها الدفء والحياة، دليلا على الاستمرارية.
السرد:
تضمنت المجموعة سبع عشرة قصة قصيرة، أو مقال قصصي، تعبر عن موقف أو حدث تجلت فيه عظمة الأم ودورها في الحياة، من خلال مواقف وأحداث دارت حولها القصص، أو غياب لمشاعر إنسانية كان الأبطال في أمس الحاجة إليها؛ فلم يجدوا سوى قسوة واستغلال.
جاءت العناوين مكثفة وموجزة ومعبرة عن حالة كل قصة أو مقال، لتعبر عن رسائل إنسانية ودفقات شعورية محملة بالامتنان والعرفان بدور الأم في تنشئة وتقويم الأبناء ووضعهم على المسار الصحيح في الحياة.
فنرى الأم الودودة الحانية التي سكبت خلاصة تجربتها في الحياة في روح ابنتها، كما في قصة مفرش العروسة، وقصة جارتنا سلسبيل، وكذلك قصة سيدة الحلوى والقطة والشيكولاتة، وغيرها.
كما تعرضت الكاتبة إلى مشاعر الفقد وكيفية تعامل الأبناء مع هذه المشاعر بعد رحيل الأم، وإحساسهم بالمعاناة والتعبير عنها كما عرضت في قصة أمي الحبيبة، وقصة رحيل الأم “الإبريق النحاسي”، وقصة سامي وفقد الأم..
جاءت القصص مكثفة، ومعبرة عن حدث محوري، قد يبدو متكررا وعاديا للبعض، يمر عابرا خلال أيامه، ولكن هذا الحدث قد استوقف الكاتبة، فقررت التعبير عنه.
الأبطال في قصص الدكتورة سهام الزعيري:
تنتقي الكاتبة أسماء الأبطال بعناية فائقة؛ لتكون عاكسة للحالة الشعورية للبطل، كما تشي ببعض صفاته التي يحملها.
فنجد زهرة الزوجة الودود المعطاءة التي تحاول جاهدة إرضاء والدة زوجها، في قصة “زهرة وأم الزوج”، كذلك جاءت راضية في قصة “الحماة الفاتنة” التي تعاني من تدخلات والدة زوجها وطباعها القاسية.
كما استخدمت الكاتبة اسم “أرزاق” عدة مرات في أكثر من قصة، للتأكيد والتقرير بأن الحياة مقسمة بالعدل، ولكل منا رزق مكتوب من رب العباد، مما يبعث في النفوس مشاعر القناعة، والرضا.
وهكذا أشاعت الكاتبة مشاعر الود والعطاء، فكانت السمة السائدة بين الأبطال، تدفعهم للصفح والتسامح مع من أساء إليهم، كما تشيع روح المحبة والتعاون بين الناس
.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى