عايز تبيع أي حاجة؟ كوكب نيوز هو الحل!

باقة إعلانية شاملة بـ 50 جنية فقط.. لآلاف المشترين

اعرض الآن 🚀

🏛️ الدليل الشامل للخدمات الحكومية!

الأحوال المدنية، الجوازات، التأمينات، التموين، المرور، الإسكان - كل الخدمات في مكان واحد

تصفح الدليل 📋
رأيرئيسي

سعد عامر يكتب من نيويورك..مصر اهم دوله في العالم في عالم النت

انت سيدي تعيش في عالم اكثر غموضا مما تتصور في عالم الانترنت اصبحت عنصر من عناصر تكون الحياة وليس مديرها ولا مرتبها وقريبا جدا قد يتحول هذا النظام الى كيان ضخم يعمل بذاته في عصر الذكاء الاصطناعي AI لكن خلف كل هذا يبقى السؤال البسيط الذي يبدو تقنيا لكنه في جوهره يكشف شكل العالم كيف تتواصل شركات الانترنت عبر القارات ولماذا تعتمد على كابلات في اعماق البحار بدل الاعتماد على الاقمار الصناعية والفضاء في نقل البيانات
الحقيقة ان الانترنت الذي نراه اليوم لا يعتمد على السماء كما قد يتخيل البعض بل يعتمد على الارض وتحت البحر تحديدا عبر كابلات الياف ضوئية تمتد آلاف الكيلومترات في قاع المحيطات تربط القارات بعضها ببعض وتنقل البيانات على شكل نبضات ضوئية بسرعة قريبة من سرعة الضوء.

ورغم ان الفضاء يبدو حلما منطقيا للنقل الا ان الواقع اختار طريقا اخر لان الكابلات البحرية

ورغم ان الفضاء يبدو حلما منطقيا للنقل الا ان الواقع اختار طريقا اخر لان الكابلات البحرية توفر سعة هائلة جدا لا يمكن للمجال الفضائي ان يوازيها في الوقت الحالي فالكابل الواحد يمكنه نقل كم هائل من البيانات يفوق مجموع ما يمكن لاقمار صناعية عديدة ان تحمله في نفس اللحظة كما ان تكلفة نقل البيانات عبر الاقمار الصناعية ما زالت اعلى بكثير مقارنة بالكابلات تحت البحر التي اصبحت البنية الاساسية الحقيقية لعصب الانترنت العالمي
وهناك عامل اخر حاسم وهو الزمن او التأخير في نقل البيانات فالاشارات في الكابلات الارضية وتحت البحرية تتحرك بشكل اسرع واكثر استقرارا من الاشارات التي يجب ان تقطع مسافة ضخمة الى الفضاء ثم تعود الى الارض وكل جزء اضافي من المسافة يعني بطئا في الاستجابة وهذا فارق مهم جدا في عالم يعتمد على لحظة واحدة في كل شيء من البنوك الى الاتصالات الى التداول العالمي.

الأقمار الصناعية

ثم هناك عنصر الاستقرار فالكابلات رغم هشاشتها الظاهرة تحت البحر الا انها في الواقع اكثر استقرارا من الاقمار الصناعية التي قد تتأثر بالطقس الفضائي او التشويش او محدودية الطاقة او ازدحام القنوات في المدار بينما الكابل تحت البحر يعمل في بيئة ثابتة نسبيا بعيدا عن ضجيج الفضاء وتغيراته
ومع ذلك فان هذا النظام لا يخلو من مفارقة عميقة فهو يعتمد على بنية تحتية مخفية تماما في اعماق المحيطات تمر عبر مسارات ضيقة ونقاط جغرافية حساسة جدا من اهمها موقع مصر حيث تقف البلاد كعقدة مركزية بين البحر الاحمر والبحر المتوسط عبر قناة السويس التي تعد ممرا استراتيجيا لا يمر منه النفط والسفن فقط بل ايضا كابلات الانترنت التي تربط الشرق بالغرب مما يجعل مصر وقناة السويس نقطة عبور لا يمكن تجاوزها بسهولة في شبكة الاتصال العالمية
لكن هذه القوة في الكابلات لا تلغي هشاشتها بل تكشفها اكثر فالكابل رغم اهميته يمكن ان يتعرض لقطع عرضي بسبب مرساة سفينة او نشاط بحري او حركة جيولوجية في قاع البحر ورغم ان هناك مسارات متعددة وسفن صيانة وخطط بديلة الا ان عملية الاصلاح ليست فورية بل تحتاج وقتا وقد تسبب تباطؤا او اضطرابا واسع النطاق في مناطق كاملة
وفي المقابل الاقمار الصناعية رغم انها تبدو حلا بديلا مثاليا خاصة في المناطق النائية الا انها ما زالت حتى اليوم تمثل نسبة صغيرة من نقل بيانات الانترنت العالمي لانها محدودة السعة ومكلفة وبطيئة نسبيا مقارنة بالكابلات مما يجعل استخدامها مكمل وليس اساسا للبنية التحتية.

الكابلات البحرية

وهكذا يتضح ان العالم اختار الكابلات البحرية ليس لانه الخيار الاكثر امنا او الاكثر وضوحا بل لانه الخيار الاكثر قدرة على حمل هذا الحجم الهائل من البيانات في وقت واحد وبأقل تأخير ممكن حتى لو كان ذلك يعني الاعتماد على شبكة مخفية تماما تحت اعماق البحار تعمل في صمت وتتعرض لمخاطر طبيعية وبشرية لكنها رغم كل ذلك تبقى العمود الفقري الحقيقي للعالم الرقمي الذي نعيشه اليوم.
وفي النهاية يبقى الغموض قائما كيف يمكن لبنية بهذه الضخامة ان تكون مخفية الى هذا الحد وكيف نوميمكن لعالم كامل ان يعتمد على خيوط من الضوء في اعماق المحيطات دون ان يشعر بثقلها او يرى هشاشتها الا عند حدوث خلل نادر يكشف كل ما كان مخفيا طوال الوقت.

سعد عامر

كاتب مصرى مقيم فى نيويوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى