عايز تبيع أي حاجة؟ كوكب نيوز هو الحل!

باقة إعلانية شاملة بـ 50 جنية فقط.. لآلاف المشترين

اعرض الآن 🚀

🏛️ الدليل الشامل للخدمات الحكومية!

الأحوال المدنية، الجوازات، التأمينات، التموين، المرور، الإسكان - كل الخدمات في مكان واحد

تصفح الدليل 📋
رأي

د عاطف محمد كامل يكتب الحياة البرية في زمن الفراعنة: مظاهرها ومكانتها ومدى أهتمامهم بها والحفاظ عليها

مقالة توعوية


اعتبر المصري القديم أول “عالم بيئة” في التاريخ؛ حيث لم تكن الحياة البرية بالنسبة له مجرد موارد، بل كانت جزءاً لا يتجزأ من عقيدته ووجوده. فقد جسّد قدماء المصريين مشاهد الطبيعة والحيوانات والنباتات بدقة مذهلة على جدران المعابد والمقابر
، وقدموا لنا سجلاً بصريًا متكاملاً يكشف عن فهمهم العميق للنظام البيئي من حولهم، هذه الروعة الفنية والعلمية تعكس حضارة سبقت عصرها في توثيق الحياة البرية، ليس فقط كجزء من الطبيعة،

بل أيضًا كرموز دينية وثقافية تعبرعن فلسفتهم تجاه الكون والحياة. وتم توثيق الحياة البرية قبل خمسة آلاف عام على جدران المعابد والمقابر، ورسم المصري القديم مشاهد غنية بالحياة البرية، تظهر تفاصيل دقيقة للحيوانات البرية، والطيور، والزواحف، والنباتات التي تعيش على ضفاف النيل وفي الصحاري المحيطة.

هذه المشاهد لم تكن مجرد زخارف، بل كانت توثيقًا دقيقًا لأنواع الكائنات الحية، بطريقة تشبه إلى حد كبير ما نراه اليوم في الصور الفوتوغرافية الوثائقية.

مظاهر الحياة البرية في زمن الفراعنة: كانت البيئة المصرية القديمة غنية بتنوع بيولوجي مذهل وتشمل: الحيوانات المفترسة مثل الأسود والفهود التي كانت رمزاً للملكية والقوة.، حيوانات النيل كالتمساح وفرس النهر، واللذين حظيا بمكانة خاصة جمعت بين الرهبة والتقديس، الطيور فقد كانت مصر نقطة هجرة رئيسية، واشتهر “الأوز الفرعوني” و”طائر الإيبيس” (أبو منجل) والزواحف والثدييات فضمت الصحاري السلاحف والوعول والضباع.

الاهتمام والحماية (حقوق الحيوان والبيئة): وتجلى اهتمام المصريين بالحفاظ على الحياة البرية من خلال التقديس الديني حيث رُبطت معظم الحيوانات بآلهة (مثل الإله “سوبك” التمساح، و”باستيت” القطة)، مما وفر لها حماية طبيعية من الأذى، الاعتراف بالحقوق ويظهر في “إعلان البراءة” من كتاب الموتى
أن المتوفى كان عليه أن يقسم بأنه لم يحرم ماشية من عشبها ولم يصطد طيور الآلهة، مما يعكس وعياً مبكراً بحقوق الكائنات، التوثيق العلمي فقد سجل المصري القديم بدقة أنواع الحيوانات وسلوكياتها على جدران المعابد والمقابر، مما يعد أول توثيق للحياة البرية في التاريخ والاستخدام الرشيد: اعتمد استقرارهم على حماية الموارد المائية والبيئية بطريقة مستدامة لضمان حياة الأجيال القادمة.

مكانة القط لدى المصريين القدماء: حامي الديارففي البداية، قُدرت القطط لقدرتها على صيد الفئران والأفاعي، مما حمى مخازن الغلال من التلف والبيوت من السموم، الرمزية الدينية حيث ارتبطت القطط بالإلهة “باستيت”، إلهة الحماية والخصوبة والمرح. كانت تُصور على هيئة امرأة برأس قطة،

قوانين صارمة فكان قتل القط -حتى بالخطأ- جريمة كبرى قد تصل عقوبتها إلى الإعدام في بعض العصور، التحنيط والوفاء فعند موت قطة المنزل، كان أفراد الأسرة يحلقون حواجبهم علامة على الحداد، وغالباً ما كانت تُحنط القطة وتُدفن في مقابر خاصة لتبقي مع صاحبها في “العالم الآخر”.وأسطورة الحرب حيث تقول الروايات التاريخية إن الفرس في معركة “بيلوسيوم” وضعوا القطط أمام جنودهم، فرفض المصريون الرمي بالسهام خوفاً من إيذاء الحيوان المقدس، مما تسبب في خسارتهم للمعركة.

“الصقر” كرمز للملكية: تعد مكانة الصقر (حورس) في مصر القديمة الأسمى على الإطلاق بين الطيور، فهو لم يكن مجرد حيوان بري، بل كان “الروح الحارسة للملك” والرمز المطلق للسيادة. وفيما يلى أهم ملامح مكانته لدى الفراعنة
:
1. الصقر والملك (علاقة اندماج): اعتبر المصريون القدماء أن الملك هو “حورس” على الأرض؛ فكان اللقب الأول من ألقاب الملك الخمسة هو “الاسم الحورسي”، ويُكتب داخل شكل مستطيل (السرخ) يعلوه صقر. وفي تمثال “خفرع” الشهير، يظهر الصقر وهو يحتضن رأس الملك بجناحيه من الخلف، في إشارة إلى الحماية الإلهية المباشرة ومنح الملك الشرعية والقوة.

2. الرمزية الدينية (حورس والسموات): كان يُنظر للصقر ككائن سماوي، عيناه هما الشمس والقمر، وتحليقه العالي يرمز للسيطرة على الكون وارتبط بالصراع الأسطوري بين الخير والشر (حورس وست)، حيث انتصر حورس الصقر ليعيد النظام والعدل (ماعت) للأرض.

3. عين حورس (واجات): تعد “عين الصقر” أشهر تميمة للحماية في التاريخ المصري؛ فهي ترمز للشفاء، القوة، والنظرة الثاقبة التي لا يغيب عنها شيء، وكانت تُوضع في قلادات الملوك لحمايتهم من الحسد والأعداء.

4. الصيد والبيئة: قدر المصريون الصقر لسرعته الفائقة ودقة انقضاضه، وهو ما جعلهم يقدسون صفات “الحسم” و”الرؤية” التي يمثلها، فكان الصقر “شاهين” هو الفصيلة الأكثر تبجيلاً لجمال هيئته وقوته.
الطبيعة والحيوانات في المقابر الفرعونية: فالمقابر المصرية القديمة تزخر بلوحات فنية تصور رحلات الصيد، والمراعي، والمياه المليئة بالأسماك والتماسيح، مما يعكس معرفة عميقة بالبيئة الطبيعية. ومن أشهر الأمثلة فمقبرة “مكت رع” في طيبة تحتوي على رسومات دقيقة لمشاهد الحياة اليومية، بما في ذلك الحيوانات والطيور في بيئتها الطبيعية.

تصوير الحيوانات البرية بدقة علمية مبهرة: المصري القديم لم يكن يكتفي برسم الحيوانات، بل قدم أوصافًا علمية دقيقة لها، مثل: الأسود والفهود: ظهرت في المناظر الملكية كرموز للقوة والسيطرة، فرس النهر والتماسيح حيث تم تصويرها في بيئاتها المائية، مما يعكس الفهم العميق لسلوكها والطيور المختلفة فنجد تفاصيل مذهلة لأنواع الطيور المهاجرة، مما يدل على إدراكهم لأنماط الهجرة والتكاثر.

4- العلاقة بين المصري القديم والحياة البرية فلم يكن المصري القديم يراقب الحياة البرية فقط، بل كان يتفاعل معها في سياقات متعددة، منها: الصيد والرياضة فكانت مشاهد صيد الغزلان والطيور من أكثر المناظر شيوعًا، مما يعكس أهمية الصيد كرياضة ووسيلة لتوفير الطعام.،

الحيوانات كرموز دينية فقد لعبت بعض الحيوانات دورًا مقدسًا في العقيدة المصرية، مثل الإله حورس الذي ارتبط بالصقر، والإلهة باستت التي جسدت القطة والزراعة والتوازن البيئي فقد أظهرت الرسومات مدى إدراك المصريين لدورة الحياة الطبيعية، حيث جسدوا مراحل نمو المحاصيل وتأثير الحيوانات على البيئة الزراعية.

بقلم: ا.د/ عاطف محمد كامل أحمد-سفير النوايا الحسنة- مؤسس كلية الطب البيطرى جامعة عين شمس استاذ ووكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة والمشرف على تأسيس ورئيس قسم الحياة البرية وحدائق الحيوان – عضو اللجنة العلمية والإدارية لإتفاقية سايتس- والخبير الدولى في الحياة البرية والمحميات الطبيعية والتنوع البيولوجى باليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية والإتحاد الدولى لحفظ الطبيعة (IUCN) وخبير البيئة والتغيرات المناخية بوزارة البيئة- مؤسس المركز الإقليمى لأبحاث المحميات الطبيعية ومتحف الحياة البرية –بكلية الطب البيطرى جامعة قناة السويس- المستشار العلمى لحديقة الحيوان بالجيزة ولرئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية لحدائق الحيوان -عضو الجمعية العالمية لحماية الحيوانات -(WSPA)-الأمين العام المساعد للحياة البرية بالإتحاد العربى لحماية الحياة البرية والبحرية- جامعة الدول العربية ورئيس لجنة البيئة بالرابطة المغربية المصرية للصداقة بين شعوب العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى