
الذوق ليس سذاجة كما يظن بعض الناس، وليس ضعفا في مواجهة القسوة، بل هو رُقي روح أدركت أن للكلمات آثارا، وللنظرات رسائل، وللتصرفات أصداءً تبقى في القلوب طويلا.
أهل الذوق لا يجاملون على حساب الحق، ولكنهم يعرفون كيف يقولون الحق برحمة، وكيف ينصحون بأدب، وكيف يختلفون دون أن يجرحوا. فالذوق إحساس حي بأن القلوب أوعية لطيفة، وأن الكلمة قد تداوي أو تؤذي، وقد تبني أو تهدم.
وفي طريق أهل الله، ليس الذوق أمرا زائدا عن الدين، بل هو ثمرة صفاء القلب وحسن الأدب مع الخلق. ولذلك كان النبي ﷺ أرقَّ الناس خلقا، وأعذبهم لفظا، وألطفهم معاملةً.
وما أكثر من يظن أن الفظاظة قوة، وأن الجفاء صراحة، وأن كسر الخواطر شجاعة! وما علم أن القوة الحقيقية هي أن تملك الحق وتختار اللطف، وأن تستطيع الأذى فتؤثر العفو، وأن تقدر على القسوة فتختار الرحمة.
فالذوق نور في البصيرة قبل أن يكون جمال في التصرف، وحساسيةٌ نبيلة تجعل صاحبها يشعر بآلام الناس قبل أن يتكلم، ويزن أثر كلماته قبل أن ينطق.
ومن ازداد قربا من الله ازداد ذوقا مع خلق الله، لأن القلوب إذا امتلأت بالنور رقت، وإذا رقت أحست، وإذا أحست أحسنت.
﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾
فاجعلوا الذوق عبادة، والتقدير خلقا، ولين الجانب صدقة خفية تزرعون بها الطمأنينة في قلوب العباد..صباح الورد احبتي




