
مقالة علمية
تمثل أمراض الحيوانات البرية تهديداً مزدوجاً؛ فهي تسبب معاناة شديدة للحيوانات وتؤدي إلى فقدان التنوع البيولوجي، كما تشكل خطراً جسيماً على الصحة العامة والاقتصاد بانتقال الأمراض المعدية
. ترتبط هذه المشكلات بشكل مباشر بتدخل الإنسان وتغيرات المناخ، وتتطلب استراتيجيات صارمة للرصد والمكافحة.
وفيما يلى أبرز مشاكل زيادة أمراض الحيوانات البرية وتشمل الأتى:
الأمراض الحيوانية المنشأ (Zoonoses): حيث تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن الأمراض المشتركة تشكل تهديداً للصحة العامة؛ حيث تعمل الحياة البرية كخزان طبيعي لمسببات الأمراض التي يمكن أن تقفز إلى البشر أو الماشية، مثل فيروسات كورونا وإيبولا، فقدان الأنواع: تؤدي الأمراض المستجدة إلى انخفاض حاد في أعداد الأنواع المهددة بالانقراض،
مثل الفطريات التي تهاجم البرمائيات، تغير المناخ والبيئة: تؤدي التغيرات المناخية إلى الإجهاد الحراري وتدمير الموائل ونقص الغذاء، مما يُضعف المناعة الطبيعية للحيوانات البرية ويجعلها أكثر عرضة للإصابة بالأمراض والصيد الجائر والاتجار غير المشروع: يؤدي الاتجار غير المنظم بالحيوانات البرية إلى كسر الحواجز البيئية، مما يسهل انتشار الأمراض بين الحيوانات المختلفة وانتقالها للبشر.
المشاكل الناتجة عن زيادة أمراض الحيوانات البرية وتتمثل في الأتى: فقدان التنوع البيولوجي حيث تسبب الأمراض انخفاضاً حاداً في أعداد الفصائل الحساسة مثل الفطريات التي تقتل البرمائيات وهى كالتالى
: انتقال الأوبئة للبشر:
تخرج الأمراض المشتركة (مثل إيبولا وكورونا) من الغابات لتصيب المجتمعات البشرية، تهديد الأمن الغذائي: تنتقل العدوى مثل حمى الخنازير الأفريقية إلى الماشية، مما يسبب خسائر اقتصادية فادحة،
اختلال السلاسل الغذائية: يؤدي موت فصيلة معينة إلى تجويع الحيوانات المفترسة وزيادة الضغط على البيئة الطبيعية وضعف مقاومة الحيوانات:
تزيد التغيرات المناخية من الإجهاد الحراري للحيوانات، مما يضعف مناعتها ويجعلها فريسة سهلة للأمراض.
أسباب تفاقم هذه الأمراض: تدمير الموائل الطبيعية حيث تجبر إزالة الغابات الحيوانات البرية على الاقتراب من البشر والحيوانات الأليفة،
التغيرات المناخية: يساهم الجفاف والفيضانات في توسيع النطاق الجغرافي للحشرات الناقلة للأمراض والاتجار غير المشروع حيث ينقل الصيد الجائر وتجارة الحيوانات الفيروسات عبر خطوط توريد غير خاضعة للرقابة البيطرية.
وسائل مكافحة أمراض الحيوانات البرية من خلال تطبيق الأتى:
1. المراقبة والإنذار المبكر من خلال الأتى: تأسيس شبكات رصد: مراقبة صحة المجموعات البرية بانتظام في بيئاتها الطبيعية للكشف المبكر عن أي تفشٍ والفحوصات الجينية والبيطرية: استخدام تقنيات التشخيص الحديثة لتحديد الفيروسات الجديدة ومصدرها.
2. الإدارة والتدخل الميداني وتشمل: التحصين عن طريق الفم: توزيع لقاحات مخبأة في أطعمة مخصصة للحيوانات البرية (مثل لقاحات داء الكلب للثعالب)، العزل والحجر الصحي: عزل المناطق الموبوءة لمنع اختلاط الحيوانات المصابة بالمجموعات السليمة وتطهير البؤر الملوثة مع التخلص الآمن والبيئي من جثث الحيوانات النافقة لمنع انتشار مسببات الأمراض
.
3. السياسات والتشريعات بإتباع الأتى: تطبيق مفهوم “الصحة الواحدة”: دمج صحة الإنسان والحيوان والبيئة في خطة مواجهة موحدة، حظر التجارة غير القانونية: تشديد العقوبات على صيد وبيع الحيوانات البرية وتفعيل الرقابة في الأسواق. وحماية المحميات الطبيعية من خلال منع التمدد العمراني والأنشطة البشرية داخل مناطق نفوذ الحياة.
4. منع التماس المباشر: توصي المنظمة العالمية لصحة الحيوان بعدم التعامل مع الحيوانات البرية أو فضلاتها دون استخدام وسائل الحماية الشخصية لمنع انتقال أي أمراض حيوانية المنشأ وتؤدي زيادة أمراض الحيوانات البرية إلى تهديد التنوع البيولوجي، وتدمير النظم البيئية، فضلاً عن تسهيل انتقال الأوبئة الفتاكة إلى البشر والماشية.
تطبيق مفهوم الصحة الواحدة» (One Health) هي نهج عالمي يربط بين صحة الإنسان والحيوان والنظم البيئية. يهدف تطبيقه لحماية الحيوانات البرية إلى الحفاظ على التنوع البيولوجي ومنع انتقال الأمراض المعدية، حيث تُشير التقديرات إلى أن أكثر من 60% من الأمراض المعدية الناشئة لدى البشر لها أصول حيوانية.
كيفية تطبيق هذا المفهوم عملياً لحماية الحياة البرية من خلال المراحل التالية:
1. الرصد والتقصي الوبائي المشترك: بالمراقبة الصحية وإنشاء أنظمة تتبع صحي مشتركة بين السلطات البيطرية والبيئية والصحية لاكتشاف الأمراض (مثل إنفلونزا الطيور أو الإيبولا) في وقت مبكر قبل تفشيها بين الأنواع المهددة بالانقراض وتبادل البيانات: التعاون الدولي والوطني لإنشاء قواعد بيانات مشتركة توضح مسارات هجرة الحيوانات البرية وتوزعها الجغرافي.
2. الحفاظ على الموائل البيئية وإدارتها: ومنع التوسع البشري العشوائي والحد من إزالة الغابات والتعدي على الموائل البرية، مما يقلل من الاتصال المباشر بين الحيوانات البرية والبشر أو الحيوانات الأليفة، والذي يُعد السبب الرئيسي لانتقال العدوى والإدارة المستدامة: تعزيز صحة النظم البيئية (الغابات، المحيطات، الأراضي الرطبة) لضمان حصول الحيوانات على الغذاء والماء النظيف، مما يقوي مناعتها الطبيعية ضد الأمراض
.
3. مكافحة تجارة الحياة البرية بتطبيق الأتى: الرقابة الصارمة: تطبيق قوانين صارمة لمكافحة الصيد غير المشروع والاتجار غير القانوني بالحيوانات البرية، وهي ممارسات تزيد من خطر انتقال مسببات الأمراض (Spillover) بين الأنواع المختلفة.
4. التوعية المجتمعية والتشريعات: من خلال التعليم البيئي بإطلاق حملات توعية للمجتمعات المحلية والزوار حول مخاطر الاقتراب المباشر من الحيوانات البرية أو تغذيتها لمنع انتقال الأمراض من الإنسان إلى الحيوان. والسياسات الوطنية: دمج سياسات حماية البيئة مع استراتيجيات الصحة العامة في خطط عمل وطنية موحدة.
بقلم: ا.د/ عاطف محمد كامل أحمد-سفير النوايا الحسنة- مؤسس كلية الطب البيطرى جامعة عين شمس استاذ ووكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة والمشرف على تأسيس ورئيس قسم الحياة البرية وحدائق الحيوان – عضو اللجنة العلمية والإدارية لإتفاقية سايتس- والخبير الدولى في الحياة البرية والمحميات الطبيعية والتنوع البيولوجى باليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية والإتحاد الدولى لحفظ الطبيعة (IUCN) وخبير البيئة والتغيرات المناخية بوزارة البيئة- مؤسس المركز الإقليمى لأبحاث المحميات الطبيعية ومتحف الحياة البرية –بكلية الطب البيطرى جامعة قناة السويس- المستشار العلمى لحديقة الحيوان بالجيزة ولرئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية لحدائق الحيوان -عضو الجمعية العالمية لحماية الحيوانات -(WSPA) الأمين العام المساعد للحياة البرية بالإتحاد العربى لحماية الحياة البرية والبحرية- جامعة الدول العربية ورئيس لجنة البيئة بالرابطة المغربية المصرية للصداقة بين شعوب العالم.




