
تعتبر تربية التماسيح الصغيرة في المنازل فكرة محفوفة بالمخاطر الجسيمة، نظرًا لطبيعتها المفترسة وسرعة نموها، مما يجعلها غير صالحة كحيوانات أليفة، وقد تؤدي إلى مخاطر صحية وقانونية كبيرة
. وفيمايلى أهم مخاطر تربية التماسيح الصغيرة في المنزل:
خطر العض والتمزيق حيث تمتلك التماسيح، حتى الصغيرة منها، فكوكاً قوية وأسناناً حادة مخروطية الشكل، تسبب جروحاً ثقبية وتمزقاً في اللحم، وقد تؤدي إلى كسور وتلف شديد في الأطراف،
الخطر على الأطفال والحيوانات الأليفة فيمكن للتمساح أن يهاجم الأطفال أو الحيوانات المنزلية الصغيرة الأخرى، خاصة مع زيادة حجمه،
سرعة النمو والحاجة للمساحة حيث تنمو التماسيح بسرعة كبيرة جداً، وتحتاج إلى أحواض مائية ضخمة وبيئة خاصة، مما يجعل بقاءها في المنزل أمراً مستحيلاً بعد فترة وجيزة،
المسؤولية القانونية فاقتناء التماسيح يتعارض مع قوانين حماية الحياة البرية المصرية والاتفاقيات الدولية،
مما يعرض المقتني للمساءلة القانونية والتخلص منها بشكل خاطئ: مع كبر حجمها، يلجأ البعض إلى إلقائها في الترع أو النيل، مما يشكل خطراً بيئياً وبشرياً.
أهم أمراض التماسيح المنزلية المعدية التي تنتقل للإنسان:
السالمونيلا (Salmonella): الخطرالأكبر هو انتقال عدوى السالمونيلا، وهي بكتيريا تعيش في الجهاز الهضمي للزواحف ويمكن أن تسبب أمراضاً معوية خطيرة للبشر، داء العطائف (Campylobacter):
عدوى معوية أخرى قد تنتقل من الزواحف، داء البريميات (Leptospirosis)
: مرض كبدي يمكن أن ينتقل نتيجة التلامس، وداء الشعرينات (Trichinosis):
مرض يصيب العضلات والجهاز العصبي والقلب والرئتين وهنا أمراض تصيب التماسيح نفسها (في الأسر): عدوى الفيروسات (أدينوفيروس): تصيب التماسيح الصغيرة، وتؤدي إلى الخمول وفقدان الشهية، وقد تسبب الوفاة خاصة في فصل الشتاء وتلوث المياه حيث تحتاج التماسيح إلى فلاتر قوية جداً، لأن تلوث المياه يسبب لها أمراضاً جلدية وفطرية
.
اما مخاطر رمى التماسيح فى الترع والمستنقعات المصرية حيث يُشكل رمي التماسيح، خاصة “تماسيح النيل” المفترسة، في الترع والمصارف والمستنقعات المصرية مخاطر جسيمة على الأمن العام والبيئة، نظرًا لكونها كائنات مفترسة تتأقلم بسرعة مع البيئات المائية الجديدة. وتتنوع المخاطر بين التهديد المباشر لحياة البشر وتهديد التوازن البيئي، وتتلخص في النقاط التالية:
تهديد سلامة المواطنين والأطفال: تماسيح النيل معروفة بشراستها، وتعتبر البشر فريسة محتملة، مما يسبب حالة من الذعر والخوف بين السكان القرويين الذين يعتمدون على هذه المجاري المائية في حياتهم اليومية، خاصة عند ظهورها قرب المدارس أو مناطق السباحة، خطر على المزارعين والثروة الحيوانية: تشكل التماسيح خطرًا مباشرًا على المزارعين وصيادي الأسماك أثناء عملهم، كما يمكنها مهاجمة المواشي والحيوانات المنزلية التي ترد على الترع، الإخلال بالتوازن البيئي: التماسيح هي “مفترسات عليا”، ووجودها في بيئة غير طبيعية (مثل الترع الصغيرة) يؤدي إلى القضاء على أنواع كثيرة من الأسماك والكائنات المائية، مما يؤثر على التنوع البيولوجي المحلي ونقل الأمراض والتلوث:
قد تحمل التماسيح، خاصة إذا كانت هاربة من مزارع غير مرخصة، مسببات أمراض خطيرة مثل “السالمونيلا” أو “الكلاميديا”، مما يلوث مياه الري.
خطر التكاثر والانتشار: على الرغم من أن ظهورها غالبًا ما يكون فرديًا، إلا أن وجود ذكور وإناث قد يؤدي إلى تكاثرها، مما يجعل التخلص منها أمرًا غاية في الصعوبة.
خلفية سياقية: أن معظم حالات الظهور هذه تأتي نتيجة هروب تماسيح من مزارع تربية غير مرخصة، أو محاولات تربيتها من قبل أفراد ثم التخلص منها عند كبرها. وقد نجحت السلطات البيئية المصرية في مناسبات عدة في الإمساك بتمساح نيلية في مصارف بمحافظات مثل الشرقية والمنوفية بعد بلاغات من الأهالي.
ختاماً: تربية التماسيح الصغيرة في المنزل هواية غريبة وخطرة، وتنتشر بين محبي الزواحف رغم التحذيرات البيطرية والبيئية. على الرغم من إمكانية السيطرة عليها في صغرها، إلا أن التماسيح تنمو بسرعة لتصبح كائنات مفترسة غير قابلة للترويض. ونصيحة: لا ينصح بتربية الزواحف، وخاصة التماسيح، في منازل بها أطفال دون سن الخامسة، أو كبار السن، أو أشخاص يعانون من نقص المناعة.
بقلم: ا.د/ عاطف محمد كامل أحمد-سفير النوايا الحسنة- مؤسس كلية الطب البيطرى جامعة عين شمس استاذ ووكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة والمشرف على تأسيس ورئيس قسم الحياة البرية وحدائق الحيوان – عضو اللجنة العلمية والإدارية لإتفاقية سايتس- والخبير الدولى في الحياة البرية والمحميات الطبيعية والتنوع البيولوجى باليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية والإتحاد الدولى لحفظ الطبيعة (IUCN) وخبير البيئة والتغيرات المناخية بوزارة البيئة- مؤسس المركز الإقليمى لأبحاث المحميات الطبيعية ومتحف الحياة البرية –بكلية الطب البيطرى جامعة قناة السويس- المستشار العلمى لحديقة الحيوان بالجيزة ولرئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية لحدائق الحيوان -عضو الجمعية العالمية لحماية الحيوانات -(WSPA)-الأمين العام المساعد للحياة البرية بالإتحاد العربى لحماية الحياة البرية والبحرية- جامعة الدول العربية ورئيس لجنة البيئة بالرابطة المغربية المصرية للصداقة بين شعوب العالم.




