
يُعد إنشاء مركز وطني لتربية ورعاية وإكثار الصقور البرية في مصر خطوة استراتيجية تهدف إلى حماية التنوع البيولوجي والحد من التجارة غير المشروعة في الكائنات البرية. تكتسب هذه الخطوة أهميتها من خلال عدة محاور رئيسية كمايلى:
1. الحماية البيئية والتوازن البيولوجي وتشمل: إعادة الإطلاق للطبيعة: يعمل المركز على رعاية وتأهيل الصقور المصادرة أو المصابة وإعادة إطلاقها في مسارات هجرتها الطبيعية، مثل المجرى الملاحي لقناة السويس، مكافحة الآفات: تساهم الصقور كطيور جارحة في الحفاظ على التوازن البيئي من خلال السيطرة على أعداد القوارض والآفات الضارة وإكثار الأنواع المهددة: يوفر المركز بيئة آمنة لإكثار الأنواع النادرة مثل “الحر” و”الشاهين” لضمان عدم انقراضها.
2. الالتزام بالاتفاقيات الدولية وتشمل: اتفاقية “سايتس” (CITES): يضمن المركز التزام مصر بالمعايير الدولية لتنظيم التجارة في الأنواع المهددة بالانقراض، مما يسهل الحصول على الشهادات الصحية والقانونية اللازمة وحماية مسارات الهجرة: يعزز المركز دور مصر كمنطقة محورية عالمية لحماية الطيور المهاجرة.
3. الأبعاد الاقتصادية والسياحية والتراثية: دعم السياحة البيئية: تجذب مراكز إكثار الصقور السياح المهتمين بالحياة البرية، مما يخلق تجارب سياحية فريدة تدعم رؤية مصر التنموية، إحياء التراث العربي: تعتبر الصقارة “هواية الملوك” ورمزاً ثقافياً عريقاً، ويساهم المركز في تنظيم هذه الممارسات بشكل قانوني ومستدام وفرص العمل: يوفر المركز فرص عمل للمتخصصين في الطب البيطري، وخبراء التربية، والمدربين، بالإضافة إلى تقليل الاعتماد على الصقور المستوردة.
4. البحث العلمي والتوعية: الفحص البيطري: يقدم المركز إشرافاً طبياً كاملاً لضمان خلو الطيور من الأمراض قبل إطلاقها أو تداولها ونشر الوعي: يساهم في تثقيف المجتمع حول أهمية الحياة البرية ودور الصقور في النظام البيئي المصري.
أولاً: الإجراءات القانونية لحيازة الصقور: حيث تخضع حيازة الصقور في مصر لضوابط قانونية صارمة تهدف إلى حماية التنوع البيولوجي والحد من الصيد الجائر والاتجار غير المشروع، خاصة وأن مصر تُعد من أهم المعابر العالمية للطيور الجارحة المهاجرة. وذلك بموجب قانون البيئة المصري (رقم 4 لسنة 1994 وتعديلاته) وقانون الزراعة (رقم 53 لسنة 1966)، تُعد حيازة الصقور دون ترخيص فى مصر مخالفة قانونية. الإجراءات الحالية تتلخص في: حظر الحيازة البرية حيث يُمنع قانوناً حيازة أو تداول أو عرض أو بيع الصقور المصطادة من الطبيعة (الطيور البرية)،
تصاريح “سايتس” CITES)): في حالة الاستيراد من الخارج، يجب أن يكون الطائر مرفقاً بشهادة صحية بيطرية وشهادة منشأ، وأن يكون مدرجاً ضمن اتفاقية (CITES) لضمان أنه من سلالات مكاثرة في الأسر (Captive- bred) وليس برياً
، موافقة جهاز شؤون البيئة: يتطلب الأمر الحصول على موافقة مسبقة من وزارة البيئة (قطاع حماية الطبيعة) للتأكد من استيفاء شروط الرعاية الصحية وتوفر بيئة مناسبة للطائر والعقوبات حيث تصل عقوبة الحيازة غير القانونية أو الصيد في غير المواسم/الأماكن المصرح بها إلى الغرامة (تتراوح بين 5 آلاف و50 ألف جنيه) ومصادرة الطيور المضبوطة.
ثانياً: أهم أنواع الصقور المهاجرة في مصر: تمر الصقور عبر مصر في مسارين رئيسيين (مسار وادي النيل ومسار البحر الأحمر) خلال موسمي الخريف والربيع.
وأبرز هذه الأنواع: الصقر الشاهين (Peregrine Falcon) والذى يُعد الأسرع والأكثر طلباً لدى الصقارين، ويمر بأعداد كبيرة عبر السواحل المصرية،
صقر الغروب (Sooty Falcon)): من الأنواع النادرة التي تعشش في جزر البحر الأحمر والصحراء الشرقية في مصر، العوسق (Kestrel): المعروف محلياً بـ “صقر الجراد”، وهو شائع جداً ومقيم في مصر طوال العام بالإضافة إلى المجموعات المهاجرة، صقر الشامي Saker Falcon)): من الأنواع التي تمر بمصر ويحظى بتقدير كبير في رياضة الصيد بالصقوروأنواع أخرى: تشمل صقر الميرلين )صقر الحمام)، صقر الأمور او صقر العمورية اوصقر القدم الحمراء الشرقي (Amur falcon) ، والباشق الاوراسى (Eurasian sparrowhawk) والتي تتبع مسارات الهجرة الخضراء فوق سيناء.
ثالثاً: أهم المواقع لمشاهدة الهجرة في مصر فتشمل: محمية جبل علبة: في أقصى الجنوب الشرقي، شرم الشيخ وجبال جنوب سيناء
: نقطة التقاء عالمية للطيور الجارحة ومنطقة السويس والعين السخنة: ممر رئيسي للصقور والعقبان المهاجرة.
وهناك مواعيد مواسم الهجرة بدقة لكل نوع، حيث تتمتع مصر بموقع استراتيجي كجسر بري بين القارات، مما يجعلها مساراً رئيسياً لمئات الآلاف من الصقور المهاجرة سنوياً. وتهاجر هذه الطيور في دورتين أساسيتين: الخريف (من الشمال للجنوب) والربيع (رحلة العودة)
وفيما يلى جدول يوضح مواعيد الهجرة التقريبية لأهم الأنواع التي تمر عبر الأجواء المصرية:
نوع الصقر موسم هجرة الخريف (الذهاب) موسم هجرة الربيع (العودة) ملاحظات إضافية
الصقر الشاهين منتصف سبتمبر إلى نهاية أكتوبر مارس إلى أوائل مايو يُعد الأسرع مروراً ويفضل السواحل.
الصقر الحر أكتوبر إلى منتصف ديسمبر مارس وأبريل يهاجر من آسيا الوسطى إلى شرق أفريقيا.
العوسق (صقر الجراد) أغسطس إلى أكتوبر فبراير إلى أبريل يتواجد أعداد منه كمقيمين دائمين أيضاً
.
صقر الغروب أغسطس وسبتمبر (للتكاثر) يغادر في أواخر أكتوبر يعشش في جزرالبحر الأحمر خلال الصيف.
صقر الشامي (الوكري) أكتوبر ونوفمبر مارس وأبريل يمر بأعداد أقل مقارنة بالشاهين والحر.
بقلم: ا.د/ عاطف محمد كامل أحمد-سفير النوايا الحسنة- مؤسس كلية الطب البيطرى جامعة عين شمس استاذ ووكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة والمشرف على تأسيس ورئيس قسم الحياة البرية وحدائق الحيوان – عضو اللجنة العلمية والإدارية لإتفاقية سايتس- والخبير الدولى في الحياة البرية والمحميات الطبيعية والتنوع البيولوجى باليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية والإتحاد الدولى لحفظ الطبيعة (IUCN) وخبير البيئة والتغيرات المناخية بوزارة البيئة- مؤسس المركز الإقليمى لأبحاث المحميات الطبيعية ومتحف الحياة البرية –بكلية الطب البيطرى جامعة قناة السويس- المستشار العلمى لحديقة الحيوان بالجيزة ولرئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية لحدائق الحيوان -عضو الجمعية العالمية لحماية الحيوانات -(WSPA) مستشارمؤسسة الحياة البرية الأفريقية (AWF) -الأمين العام المساعد للحياة البرية بالإتحاد العربى لحماية الحياة البرية والبحرية- جامعة الدول العربية ورئيس لجنة البيئة بالرابطة المغربية المصرية للصداقة بين شعوب العالم.





