عايز تبيع أي حاجة؟ كوكب نيوز هو الحل!

باقة إعلانية شاملة بـ 50 جنية فقط.. لآلاف المشترين

اعرض الآن 🚀

🏛️ الدليل الشامل للخدمات الحكومية!

الأحوال المدنية، الجوازات، التأمينات، التموين، المرور، الإسكان - كل الخدمات في مكان واحد

تصفح الدليل 📋
رأي

سعد عامر يكتب من نيويورك.. مصر وأمريكا على توافق تام

مرار وتكرارا ماذلت أكرر مصر وامريكا وإسرائيل علي توافق تام منذ البدأ علي ما يحدث مصر وامريكا لم ولن يكونا ابدا على عداء فبين البلدين تفاهم أمني وعسكري عميق ممتد منذ عقود يقوم على معاهدات واتفاقات دقيقة وتنسيق مخابراتي رفيع المستوى يغطي كل الملفات تقريبًا ما يبدو في العلن من اختلاف هو في جوهره تباين في المواقف العاطفية والانتماءات الفكرية أكثر منه خلاف استراتيجي فعلي.

ففي الوقت الذي تميل فيه مصر بطبيعتها وانتمائها العربي إلى التعاطف مع الشعب الفلسطيني والدفاع عن قضيته الإنسانية والتاريخية تميل الولايات المتحدة بحكم تكوينها السياسي والثقافي إلى تأييد إسرائيل ودعمها في كل المواقف ومع ذلك يبقى الخط الأمني والعسكري بين البلدين في حالة انسجام كامل وتفاهم عميق حول أهداف المنطقة وأمنها القومي خلال حرب غزة الأخيرة التي استمرت قرابة العامين بدا في الظاهر أن هناك خلافًا حادًا بين الموقفين المصري والأمريكي.

لكن الحقيقة أن هذا الخلاف كان في الشكل لا في الجوهر كان في طريقة التعبير والميل العاطفي فقط أما في العمق فقد ظل التنسيق والتفاهم قائمًا ومتواصلًا قبل الحرب وأثناءها وبعدها وكان الهدف الاستراتيجي المشترك هو إعادة تشكيل الواقع في غزة والمنطقة بأسرها عبر إنهاء الوجود العسكري لحماس وكل التنظيمات المسلحة التي تشكل تهديدًا لاستقرار الشرق الأوسط، وهذه الجماعات المسلحة لم تكن في كثير من الحالات سوى أدوات مؤجَّرة ونشرة من قِبَل أعداء الأمة لاستغلال الفراغات وإضعاف دول مهمة ومتماسكة وشرعنة تفكيك واجهاتها لصالح أجندات إقليمية ودولية.

أن أي مشروع إقليمي يهدف لإعادة بناء عمران أو اقتصاد (بما في ذلك رؤى التحول الحضري والتنمية) لا يمكن أن ينجح ما لم تُعالج مسببات نشوء هذه الظواهر

وفي ضوء ذلك يصبح واضحًا أن أي مشروع إقليمي يهدف لإعادة بناء عمران أو اقتصاد (بما في ذلك رؤى التحول الحضري والتنمية) لا يمكن أن ينجح ما لم تُعالج مسببات نشوء هذه الظواهر—الهشاشة السياسية، الفساد، غياب العدالة الاقتصادية، وانهيار الخدمات—وليس عبر استبدال واجهة مدنية بواجهة أكثر عسكرية أو استثمارية فقط،

ومع ذلك فإن المخطط الأكبر الذي يعمل عليه الجميع اليوم هو الانتقال بالمنطقة من مرحلة التعسكر والصراع المستمر إلى مرحلة التنمية الاقتصادية والعمران وبناء مدن المستقبل مدن حديثة تشبه سنغافورة ونيوم ودبي الجديدة وغزة ستكون جزءًا من هذا المشروع الكبير بل ربما قلبه النابض هناك رؤية تتبلور في الكواليس تسعى لتحويل غزة من ساحة صراع دموي إلى مركز تجاري وسياحي واقتصادي عالمي تملك معظم أراضيه شركات دولية عملاقة وتديره منظومات استثمارية عالمية هدفها خلق شرق أوسط جديد بلا ميليشيات ولا حروب بل تنمية وازدهار وتكنولوجيا عالية.

لقد دفعت غزة ثمنًا فادحًا من دم أبنائها ودمار عمرانها لكن يبدو أن تلك المعاناة كانت مرحلة انتقال ضرورية لانبثاق عهد جديد من البناء والانفتاح سيكون لأهل غزة فيه دور محوري فهم أصحاب الأرض والتاريخ والمستقبل الذي ينتظرهم أن ينهضوا ويشاركوا في إعادة بناء مدينتهم لتصبح جوهرة الشرق وغرته اللامعة وكما تخلّت إسرائيل عن وليدها حماس بعد أن استنفدت دورها تبدأ اليوم مرحلة جديدة تتلاشى فيها التنظيمات المسلحة ويصعد فيها منطق الاقتصاد والتكنولوجيا والتعاون الإقليمي نحو شرق أوسط بلا جيوش متصارعة بل بشعوب تبني وتبتكر وتعيش في سلام يحرسه التفاهم لا السلاح وتدعمه المصالح المشتركة لا الشعارات القديمة.

سعد عامر ..كاتب مصرى مهاجر الى نيويورك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى