عايز تبيع أي حاجة؟ كوكب نيوز هو الحل!

باقة إعلانية شاملة بـ 50 جنية فقط.. لآلاف المشترين

اعرض الآن 🚀

🏛️ الدليل الشامل للخدمات الحكومية!

الأحوال المدنية، الجوازات، التأمينات، التموين، المرور، الإسكان - كل الخدمات في مكان واحد

تصفح الدليل 📋
رأي

ا د عاطف محمد كامل يكتب: وسائل التكيف فى الحيوانات البرية مع تغير المناخ وزيادة الإحتباس الحرارى

مقالة علمية

تتكيف الحيوانات البرية مع تغير المناخ عبر آليات متنوعة تشمل تغيير السلوك (الهجرة، النشاط الليلي)، والتكيفات الهيكلية (تغير الحجم، زيادة العزل)، وتعديل الأيض. وتشمل الأمثلة ثعلب الفنك الذي يصطاد ليلاً ويمتلك آذاناً كبيرة للتبديد الحراري، وأسماك السلمون التي تهاجر مبكراً، والقوارض التي تحفر جحوراً. ورغم هذه التكيفات، يهدد تغير المناخ السريع قدرة العديد من الأنواع على البقاء، مما يجعل التكيف السلوكي هو الأداة الأكثر فعالية للحيوانات ذوات الدم الحار في الوقت الحالي.
وسائل التكيف الرئيسية للحيوانات البرية: تعتمد الحيوانات البرية على ثلاث استراتيجيات رئيسية للتكيف مع التغيرات المناخية المتسارعة:
1.التكيف السلوكي (الأكثر أهمية) وتشمل: الهجرة: الانتقال إلى مناطق أكثر برودة (نحو القطبين أو المرتفعات الجبلية)، تغيير النشاط: التحول إلى النشاط الليلي لتجنب حرارة النهار(مثل ثعلب الفنك) ، أو تغيير مواعيد التكاثر لتتزامن مع المناطق الأقل ثلوج ، تغيير الحمية الغذائية والاعتماد على مصادر غذاء جديدة تتوفر في الظروف الجديدة والسبات والراحة و تعديل فترات السبات الشتوي.
2.التكيف الفسيولوجي (الوظيفي): تحمل الحرارة: قدرة الجسم على العيش في درجات حرارة أعلى أو تقليل الحاجة للمياه، السبات: الدخول في حالات خمول طويلة (صيفي أو شتوي) لتوفير الطاقة عند ندرة الشمس، تقليل فقدان الماء: استخلاص الرطوبة من الغذاء وإنتاج بول مركز (مثل حيوان البيلبي) وتعديل معدلات التمثيل الغذائي (الأيض): لتناسب درجات الحرارة المرتفعة
3.التكيف الهيكلي والمورفولوجي: تغير الحجم والشكل: تصبح بعض الحيوانات أصغر حجماً لتسهيل فقدان الحرارة (لتسهيل تبريد الجسم)، أو تكبير أجزاء مثل الآذان والمناقير للتبديد، العزل الحراري: امتلاك فراء أو دهون سميكة للعزل في المناطق الباردة، أو تقليلها في الحارة، تحسين كفاءة التبريد: تكيف الغدد العرقية أو التبخر الجلدي وتغير اللون: تغير ألوان الفراء أو الريش لامتصاص حرارة أقل أو للتمويه في البيئات التي تغير غطاؤها النباتي.
أمثلة حية لحيوانات محددة تمكنت من تغيير سلوكها فعلياً لمواجهة الاحتباس الحراري؟ فلقد أظهرت العديد من الدراسات العلمية أن الحيوانات ليست مجرد ضحايا صامتين للتغير المناخي، بل بدأ بعضها بالفعل في تغيير سلوكه اليومي والموسمي للبقاء على قيد الحياة. إليك أبرز الأمثلة الواقعية: فثعلب الفنك: يمتلك آذاناً ضخمة لتبديد الحرارة، وفراءً طويلاً يحميه من حرارة النهار وبرودة الليل، السلمون: يهاجر مبكراً لتجنب مياه الأنهار الدافئة، حيوان البيلبي: يعيش في جحور للهروب من الحرارة الشديدة ونقص المياه والطيور: صغار الطيور مثل عصافير الزيبرا تبطئ نموها استجابةً لنداءات الآباء عند ارتفاع الحرارة. والدببة القطبية (تغيير النظام الغذائي): بسبب انصهار الجليد البحري الذي تعتمد عليه لصيد الفقمات، شوهدت الدببة القطبية وهي تتحول للصيد البري، حيث بدأت تأكل بيض الإوز الثلجي والوعل (الرنة)، بل وبدأت في البحث عن الطعام في القمامة القريبة من المستوطنات البشرية.
أسد البحر في كاليفورنيا (تغيير المواقع): اضطرت أسود البحر للانتقال بعيداً عن السواحل المعتادة والبحث عن مصادر غذاء جديدة، ووصلت في رحلات هجرتها إلى مسافات بعيدة جداً بلغت أحياناً ألاسكا بحثاً عن مياه أكثر برودة.
الطيور المهاجرة (تعديل مواعيد التكاثر): بدأت العديد من الطيور، مثل خاطف الذباب الأبقع، في وضع بيضها في وقت مبكر من العام (بفارق أيام أو أسابيع عن المعتاد) لضمان فقس الفرخ في وقت يتزامن مع ذروة ظهور الحشرات التي تأثرت أيضاً بدفء الربيع المبكر.
الماعز الجبلي (التحول للنشاط الليلي): لتجنب الإجهاد الحراري الشديد خلال النهار في المرتفعات، بدأت الماعز الجبلية في تغيير نمط نشاطها لتصبح أكثر نشاطاً في الليل أو في الأوقات التي لا تكون فيها الشمس ساطعة، وذلك لتوفير الطاقة وتقليل فقدان المياه.
سمكة الفراشة (تغيير السلوك الاجتماعي): في المناطق التي تعرضت فيها الشعاب المرجانية للتبييض (موت المرجان بسبب الحرارة)، تحولت هذه الأسماك من عدوانية تدافع عن مناطقها إلى أسماك مسالمة؛ وذلك لأن القيمة الغذائية للمرجان الميت انخفضت، فأصبح الدفاع عنه مجهوداً لا يستحق عناء القتال.
ثعلب الفنك (توسع النشاط الليلي): يعتمد بشكل متزايد على أذنيه الكبيرتين لتصريف الحرارة، وزاد من فترات صيده الليلية لتفادي درجات الحرارة القياسية في الصحراء نهاراً.
والتغير المناخي الحالي يمثل تحدياً هائلاً لأن وتيرته أسرع بكثير من قدرة الحيوانات على التطور الجيني، مما يضطرها إلى محاولة التكيف بأساليب أخرى جديدة: مثال لنوع محدد: الدب القطبي فيعد المثال الأبرز؛ فاعتماده الكلي على الجليد البحري لصيد الفقمات يجعل ذوبان الجليد عائقاً تركيبياً لا يمكنه تجاوزه، مما يدفعه لتغيير سلوكه بالبحث عن الغذاء في القمامة أو بيض الطيور، وهو غذاء غير كافٍ لبقائه.
بقلم: ا.د/ عاطف محمد كامل أحمد-سفير النوايا الحسنة- مؤسس كلية الطب البيطرى جامعة عين شمس استاذ ووكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة والمشرف على تأسيس ورئيس قسم الحياة البرية وحدائق الحيوان – عضو اللجنة العلمية والإدارية لإتفاقية سايتس- والخبير الدولى في الحياة البرية والمحميات الطبيعية والتنوع البيولوجى باليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية والإتحاد الدولى لحفظ الطبيعة (IUCN) وخبير البيئة والتغيرات المناخية بوزارة البيئة- مؤسس المركز الإقليمى لأبحاث المحميات الطبيعية ومتحف الحياة البرية –بكلية الطب البيطرى جامعة قناة السويس- المستشار العلمى لحديقة الحيوان بالجيزة ولرئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية لحدائق الحيوان -عضو الجمعية العالمية لحماية الحيوانات -(WSPA) الأمين العام المساعد للحياة البرية بالإتحاد العربى لحماية الحياة البرية والبحرية- جامعة الدول العربية ورئيس لجنة البيئة بالرابطة المغربية المصرية للصداقة بين شعوب العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى